|
يسعى اتحاد العلماء إلى تحقيق هدف كلي،
تنبثق منه أهداف جزئية شتى. أما الهدف الكلي الأكبر، فهو
الحفاظ على الهوية الإسلامية للأمة، لتبقى كما أرادها الله
أمة وسطًا، شهيدة على الناس، آمرة بالمعروف، ناهية عن
المنكر، مؤمنة بالله، والوقوف في وجه التيارات الهدامة
التي تريد أن تقتلع الأمة من جذورها، داخلية كانت أم
خارجية، وموالاة الأمة بالتفقيه والتثقيف والتوعية حتى
تعرف حقيقة دورها ورسالتها، وتندفع إلى أداء مهمتها بإيمان
وإخلاص، موحدة الغاية، موحدة المرجعية، موحدة الدار،
مستقيمة المنهج والطريق.
أهداف أخرى
يتفرع من الهدف الكلي الأصلي أهداف فرعية،
تتمثل فيما يلى:
1- التعاون على حسن تفقيه المسلمين بدينهم وتوعيتهم حيثما
كانوا بالإسلام الصحيح -إسلام القرآن والسنة- عقيدة وشريعة،
عبادة ومعاملة، فكرًا وسلوكًا، في شموله ووسطيته ويسره
وسماحته، بعيدا عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين،
وتأويل الجاهلين.
2- تنبيه المسلمين إلى الأخطار التي تهدد هويتهم العقدية
والثقافية، وتعمل على تمزيق روابطهم، وإبعادهم عن الإسلام
الذي يجمع بينهم، ومقاومة هذا الغزو المنظم، بمثل أسلحته،
وتحذير الأمة من الأسلحة الجديدة التي تستخدم ألفاظًا
براقة مثل الحداثة والعولمة وغيرهما.
3- تعبئة الشخصية الإسلامية الفردية والجماعية، وتهيئتها
لتقوم برسالتها الكبرى في عبادة الله تعالى، وعمارة الأرض،
وخلافة الله تعالى، وتقوم بالشهود الحضاري، على البشرية،
حتى يبرز تدينها في الحياة: علمًا نافعًا، وعملاً متقنًا،
وخلقًا قويمًا، ورشدًا في الفكر، وثراء في الإنجاز، وسموًا
في الأخلاق.
4- إنارة السبيل للمسلمين في الأوضاع المستجدة، والأحوال
المتطورة من حياة الأفراد والأسر والمجتمعات، بتوجيههم إلى
الآراء الناضجة، والحلول الناجعة لمشكلات حياتهم الفكرية
والعملية، من خلال أحكام الشريعة وقواعدها في ضوء
الاجتهادات المعاصرة المعتبرة، الصادرة من جهات موثقة، أو
من علماء مشهود لهم بالكفاية والأمانة.
5- توحيد جهود العلماء ومواقفهم الفكرية والعلمية، في
قضايا الأمة الكبرى، لتبصير الأمة بمواقع الخطر، والأبواب
التي تهب منها رياح الفتن، حتى لا تؤخذ الأمة على غرة، أو
تغوص دعائمها، أو ينتقص من أطرافها، وهي غافلة عما يدبر
لها. فالعلماء هم عينها التي بها ترى، كما أنهم لسانها
الناطق باسمها، المعبر عنها.
6- تجميع قوى الأمة كلها، على اختلاف مذاهبها واتجاهاتها،
ما داموا من أهل القبلة، والسعي إلى تضييق نقاط الافتراق،
وتوسيع نقاط الاتفاق، والتركيز على القواسم المشتركة،
والاستهداء بالقاعدة الذهبية الشهيرة: "نتعاون فيما اتفقنا
عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه" وبهذا نواجه
أعداء الأمة صفًا واحدا.
وسائل الاتحاد:
يتخذ الاتحاد لتحقيق هدفه الكلي وأهدافه
الفرعية، كل الوسائل والأساليب المشروعة المتنوعة، التي
تلتقي كلها عند الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والحوار
بالحسنى، والإقناع بالحجة، باللسان أو بالقلم، بالكتاب
والصحيفة، أو بالإذاعة والتلفاز، أو بالقنوات الفضائية، أو
شبكة (الإنترنت)، أو غيرها من الآليات المعاصرة.
ويركز اتحاد العلماء خصوصًا على الوسائل
التالية:
1- الخطاب التثقيفي المباشر لتفقيه المسلمين في دينهم،
وتصحيح مفاهيمهم ومواقفهم وتصرفاتهم وفق تعاليم الإسلام،
حفاظًا على الشخصية الإسلامية للأمة وأبنائها من المؤثرات
الداخلية والخارجية، التي قد تنحرف بها عن مسارها الصحيح،
سواء كان هذا الخطاب شفهيًا عن طريق المنبر والمسجد، أم
مبثوثًا عن طريق التلفاز والقنوات الفضائية، استثمارًا
لوسائل الإسلام المعاصرة بحسب ما تتيحه الفرص، والتزامًا
بنشريات دورية ثابتة.
2- توجيه النصح -بالرفق والحكمة- لقادة المسلمين، وأهل
السلطان فيهم، وكل من هو في موقف التأثير والتوجيه العام
منهم، لترشيد مسيرتهم، وتسديد مواقفهم، ومساعدتهم على
اتخاذ القرارات السليمة التي تخدم العقيدة الإسلامية،
والأمة الإسلامية، وتؤكد الهوية الإسلامية؛ وتحذيرهم من
مواضع الزلل، ومواطن الخطر، ومكايد الأعداء، قياما بواجب
النصيحة، وتواصيا بالحق والصبر.
3- التعاون من المؤسسات النظيرة العاملة على تحقيق نفس
الأهداف، وإن يكن بوسائل وطرق مغايرة كالمؤسسات العلمية
الأكاديمية، والمؤسسات الثقافية الاجتماعية والسياسية،
والمؤسسات الخيرية الإنسانية، دعما وتأييدًا لها: معنويًا
بالنصرة والمشورة، وعلميًا بالرأي والفتوى، واستفادة منها
بتحشيد جهودها وثمارها في سبيل تحقيق الأهداف المشتركة
التي تصب في آخر المطاف في مصب واحد مشترك.
4- التوعية الدائمة بالقضايا والأحداث المهمة الطارئة ذات
العلاقة بالإسلام والمسلمين، سواء كانت ذات طبيعة ثقافية
أم اجتماعية أم سياسية أم اقتصادية، وذلك بكشف أسبابها
وأبعادها وآثارها فيما يتعلق بالهوية الإسلامية للأمة،
واتخاذ موقف منها يبصّر المسلمين بحقيقتها، ويدعوهم إلى
التعامل معها بما يحفظ هويتهم، ويدرأ خطرهم عنهم، ويمكن أن
يكون ذلك بطريق البلاغات والبيانات والعرائض والمنشورات،
في نطاق ما ذكر آنفا من التبليغ بالحسنى، والإقناع
بالحجّة، بعيدًا عن كل ما يثير الفتنة ويمزق الوحدة.
5- الحوار مع التيارات والمذهب الفكرية والسياسية المختلفة
الموجودة في الساحة الإسلامية، من أجل الحد من أثرها
السلبي إن كانت ضارة، والاستفادة منها إن كان لها عطاء
مفيد، وتوجيهها ما أمكن في خدمة الهدف المرسوم للاتحاد
بحسب ما يكون من نقاط الالتقاء معها في سبيل ذلك الهدف،
وبذلك توجّه كل قوى الأمة الفاعلة في معركة البناء والتقدم.
تضبط كل المقترحات الآنفة مع ما يمكن أن
يضاف إليها، أو يعدّل فيها: في قانون أساسي للاتحاد بما
يتناسب مع مقتضيات المكان الذي سيكون مقره فيه، والطبيعة
التنظيمية التي سيكون عليها تأسيسه، والظروف التي ستكون
محيطة به.
ونرجو من الإخوة العلماء أن يقرءوا هذا
المشروع، ويبعثوا إلينا بموافقاتهم، أو بملاحظاتهم عليه،
لننظر فيها، حتى تأخذ صورتها النهائية، وتجتمع الجمعية
التأسيسية في المقر المختار لذلك إن شاء الله، لإعلان
ميلاد الاتحاد.
والله ولي التوفيق،
الفقير إليه تعالى: يوسف القرضاوي
رئيس الاتحاد العالمي
لعلماء المسلمين
|