ÇÊÍÇÏÚáãÇÁ ÇáãÓáãíä
 
Untitled-1

تحويل القبلة.. المعاني والدروس

14-8-2008

شريف علام - موقع الاتحاد

د. سالم عبد الجليل

أكد الشيخ الدكتور سالم عبد الجليل- وكيل وزارة الأوقاف المصرية - أن تحويل القبلة إلى بيت الله الحرام هو رمز وحدة الأمة الإسلامية ونعمة الله العظيمة عليها، داعيا إلى نبذ التشتت والتفرق والتعصب لطائفة أو مذهب.

وفي محاضرته التي ألقاها الأربعاء 12 شعبان 1429هـ  بمقر مكتب الاتحاد بالقاهرة (الأمانة العامة)، تحدث د. عبد الجليل عن المعاني وراء مناسبة تحويل قبلة الأمة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، والدروس المستفادة من هذه المناسبة الجليلة.

وفي البداية أشار د.عبد الجليل إلى أن الله عز وجل شاء أن تكون لكل أمة قبلة، فما من أمة إلا وكانت لها قبلة وكان البيت الحرام هو قبلة الأمم السابقة، ما عدا ما كان في بعض أمة بني إسرائيل الذين اتجهوا بأمر الله سبحانه وتعالى إلى بيت المقدس، وشاء الله عندما أرسل محمدا عليه الصلاة والسلام أن يتجه إلى نفس هذه القبلة (بيت المقدس) وظل هكذا طوال 13 سنة في مكة وما يقترب من سنة ونصف في المدينة المنورة.

وأضاف: ولم يكن عند النبي عليه الصلاة والسلام إشكالية في هذا وهو في مكة؛ حيث كان باستطاعته التوجه نحو بيت الله الحرام الذي يحبه ونحو أي مكان آخر لأن الصفوف تكون حول الكعبة دائرية فإن شاء صلى تجاه بيت المقدس والكعبة أمامه وإن شاء صلى في أي اتجاه آخر والكعبة أمامه، غير أنه بعد الهجرة صارت الكعبة المشرفة والمسجد النبوي وبيت المقدس ثلاثتهم على خط مستقيم، فإذا اتجه إلى بيت الله الحرام لا بد أن يكون ظهره إلى بيت المقدس، وإذا اتجه إلى بيت المقدس لا بد أن يكون ظهره إلى البيت الحرام، وهو مأمور بأن يتجه إلى بيت المقدس؛ ولذلك أعطى ظهره للبيت الحرام، وهو يحب أن يتوجه إليه ذلك لأن حبه لله أعظم.

ولفت د. عبد الجليل هنا إلى أن حب الله سبحانه وتعالى ينبغي أن يكون أعظم من أية محبة على الإطلاق حتى ولو كان حبنا للبيت الحرام؛ فحب الله تعالى أعظم.

حكمة تحويل القبلة

وحول الحكمة من وراء تحويل القبلة أشار د. عبد الجليل إلى عدة علل منها الابتلاء والاختبار؛ فالعرب كانوا يعظمون بيت الله الحرام فجاء الاختبار في هذه المحبة.. هل حبهم لله أعظم أم حبهم للبيت الحرام أعظم؟ وهنا نجح الجميع في الابتلاء، وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى : "وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ" (البقرة: 143).

وتساءل د. عبد الجليل : هل قرأ أحدكم أن أحدا انقلب على عقبيه؟ وأجاب: لم نقرأ هذا.. لأنه لم يكن في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام من اتبعه إلا عن حب وعن إيمان وعن يقين وليس لمصلحة، بل لقد كانت متابعة النبي في مكة تحرم الرجل أهله وماله ويصب عليه العذاب صبا كما حصل مع بلال وسمية وعمار وياسر، إذًا لم ينقلب أحد على عقبيه فنجح الجميع في الابتلاء والاختبار.

التأليف بين القلوب

وبين د. عبد الجليل أنه من الحكم وراء تحويل القبلة هو التأليف بين قلوب بني إسرائيل والدعوة الجديدة ونبيها، مشيرًا إلى الأهمية البالغة لهذا المقصد، الذي لم يكن فقط مع بني إسرائيل بل كان مع قريش أيضًا، وهذا ما تشير إليه سورة قريش التي جاءت بعد سورة الفيل، فإيلاف تعني التآلف كأنه سبحانه وتعالى حافظ على البيت وعصمه من الهدم ومن التدمير والخراب تأليفا لقلوبهم.

وتابع: فلما ثبت أن هؤلاء لن يتبعوا قبلة النبي حوله الله إلى القبلة الأصيلة، وسياق القرآن الكريم يؤكد على هذين المعنيين: " سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا"(البقرة: 142) وعلماؤنا يقولون إن في هذا التعبير إعجازا؛ لأن القرآن أعلم نبيه بما سيقولونه قبل أن يقولوه، ولو أن هؤلاء كان عندهم وعي أو عقل لما قالوا ولكذبوا القرآن، لكن لأنهم سفهاء قالوا مثل ما قال القرآن تماما.

الأمة الوسط

وأشار د. عبد الجليل إلى حكمة أخرى في قوله تعالى " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا "(البقرة: 143) موضحا أن الوسط هنا معناه العدل والخيرية، كما أننا أمة وسط في العقيدة بين أناس ألحدوا وأناس ثلثوا وعددوا، فنحن موحدون أهل وسط، بين أناس تركوا العبادة وبين أناس تشددوا في العبادة.

 ولفت إلى وقفة هامة جدا عند قوله تعالى "وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ " فهل كان الله سبحانه وتعالى لا يعلم .. حاشا لله ليس الأمر كذلك، قال العلماء : العلم علمان، فهناك العلم الأزلي لله من قبل أن يخلق الخلق جميعا. وهناك فرق بين هذا العلم وعلم التحقق والوقوع والعلم المقصود بالآية هو العلم الثاني.

طواعية الصحابة

ولفت د. عبد الجليل إلى معنى رآه هاما جدا ويجب الوقوف أمامه وهو طواعية الصحابة لله ورسوله وقوة تمسكهم بهذه الطاعة وقوة التزامهم ومتابعتهم للنبي عليه الصلاة والسلام، فيحكى أن النبي لما كان على المنبر يقرأ على الناس الآية قال رجل لصاحبه: قم لنصلي ركعتين خلف المنبر نحو بيت الله الحرام لنكون نحن أول من استجاب لله ورسوله. كما أنه لما صلى الرسول الظهر خرج أحد الصحاب ومر على مسجد قريب من المسجد النبوي، وجد الصحابة يصلون الظهر وقد صلوا ركعتين نحو بيت المقدس، فقال أشهد أني صليت خلف رسول الله نحو بيت الله الحرام؛ فاستدار الإمام على الفور استدارة كاملة، فأضحى في المؤخرة، واستدار الناس خلفه وأتموا صلاتهم إلى بيت الله الحرام.

حياء النبي

وبين المحاضر أن في قوله تعالى: "قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا" (البقرة : 144) إشارة من الآية الكريمة إلى رغبة الرسول في التوجه نحو البيت الحرام بينما يمنعه حياؤه من ربه عز وجل من طلب هذا المطلب. لكن الله يعلم سؤاله، فكانت النتيجة: " فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا"، وكان من الممكن أن يقول تعالى: فلنولينك قبلة نرضاها (بالنون)، وهو حق، لكنه سبحانه وتعالى أراد أن يعرفنا قيمة هذا النبي الكريم، مشيرًا إلى قول السيدة عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف: أرى الله عز وجل يسارع في هواك.

شهادة من الله لنبيه

وأشار د. عبد الجليل إلى الشهادة الربانية في الآية الكريمة "وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ " (البقرة: 145)  حيث كانوا يعلمون من كتبهم أن النبي الجديد سيتجه إلى قبلة جديدة؛ ولذلك كانوا ينتظرون اليوم الذي يتجه فيه إلى القبلة الجديدة، ومع ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: فعندما تأكد أنهم لن يتبعوا هداك حولناك، كأنه الآن يطمئنه لا تأسى عليهم " وما أنت بتابع قبلتهم " وهذه شهادة من الله لنبيه عليه الصلاة والسلام بأنه على طريق الجادة والاستقامة ولن ينحرف أو يميل..

ليلة النصف من شعبان

وذكر د. عبد الجليل بأن مناسبة تحول القبلة هي ذاتها مناسبة ليلة النصف من شعبان، مشيرًا إلى أن العلماء اتفقوا على أن ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة يغفر الله سبحانه وتعالى فيها لكل إنسان إلا من كان مشركًا أو مشاحنًا؛ ولذلك عندما نتكلم عن القبلة كرمز للوحدة نتكلم عن النصف من شعبان كرمز لما ينبغي أن نكون عليه من الألفة والتصالح والتصافي؛ لأن التوحيد والحب لله في القلوب، لكن يبقى أن تخلو هذه القلوب من الضغينة والشحناء حتى ننال هذه المغفرة.

الدروس المستفادة

وقد أوجز د. سالم عبد الجليل الدروس المستفادة من مناسبة تحويل القبلة في النقاط التالية:  

1-     القبلة نعمة من الله سبحانه وتعالى هدانا إليها ولم يهتد إليها غيرنا من قبل  في بني إسرائيل.

2-  تعظيم أمر الله سبحانه وتعالى واجب، ونحن لا نعظم إلا ما عظم الله، فالكعبة المشرفة مثلا هي معظمة بأمر الله سبحانه وتعالى، عظمها الصحابة وتوجهوا إليها فقط لما قال الله تعالى لهم: "فول وجهك شطر المسجد الحرام" قبلها كان التعظيم لبيت المقدس.

3-     العبادات والتكاليف كلها للابتلاء والاختبار.

4-  علاقة المسلم ببيت المقدس ليست علاقة قومية؛ بل sutitle علاقة دينية، فبيت المقدس هو قبلتنا الأولى فإنه ثاني المسجدين من حيث التاريخ الزمني، كما أنه ثالث الحرمين من حيث المكانة والتشريف، كما أنه مسرى النبي عليه الصلاة والسلام.

5-     أهل الكتاب كانوا يدركون أن هذا هو الحق وأنه الحق المطلق، لا يتشككون في هذا الأمر، لكنهم كانوا يعاندون.

6-  النبي عليه الصلاة والسلام وكونه منا نعمة عظيمة، يجب أن نشكرها ولا نكفرها، وشكرها يكون بحسن المتابعة كما أن القبلة نعمة أيضا.

7-  القبلة في كل عام تذكرنا بأنه إذا كانت قبلتكم واحدة ونبيكم واحدا وربكم واحدا وكتابكم واحدا فما الداعي للتشتت والتفرق والتعصب؟!

   

Untitled Document

تم تطوير الموقع بواسطة ميديا إنترناشيونال