ÇÊÍÇÏÚáãÇÁ ÇáãÓáãíä
 
Untitled-1

أسباب عظمة المسلمين

17-7-2008

موقع الاتحاد

فتحي أبو الورد

القاهرة – أكد الأستاذ فتحي أبو الورد - مدير مكتب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالقاهرة – أن الصلة بالله تبارك وتعالى، والخلق الرفيع كانا من أبرز الأسباب وراء عظمة المسلمين الأوائل التي جعلتهم يبنون حضارة علمت الإنسانية العدل والخير.

 وإذا أراد المسلمون الآن العظمة والرفعة بين الأمم ينبغي أن تكون كذلك صفاتهم وأخلاقياتهم.

وفي محاضرته التي ألقاها الأربعاء 16 يوليو بمقر مكتب الاتحاد بالقاهرة (الأمانة العامة) في إطار موسمه الثقافي الحالي، قال أبو الورد إن ما جعل المسلمين الأوائل يتحولون من رعاة للغنم إلى قادة للأمم أسباب كثيرة، من أبرزها سببان: الأول أنهم كانوا موصولين بالله تبارك وتعالى، والثاني أنهم كانوا أصحاب خلق.

وقال أبو الورد إن الإشكالية التي يحياها المسلمون الآن هي انفصال التدين عن الخلق، فقد ترى الشخص المتدين خشن الطباع  فظ الأخلاق رغم أنه كثير الصلاة والصيام و ألوان النوافل.

 مشيرا إلى أن ذلك من المظاهر التي تجعل الناس في حيرة من واقع المسلمين الذي يقول إن المسلمين في واد والإسلام في واد آخر، ما دفع كثيرا من الباحثين الغربين للقول بأن الإسلام هو سبب تخلف المسلمين، والحقيقة أن الإسلام من ذلك براء، وأن واقع المسلمين سببه ما ارتكبته أيديهم  حينما لم يتمثلوا الإسلام عقيدة وعبادة وخلقا وشريعة.

جيل موصول بالله

 ورأى أبو الورد أن السبب الأول لعظمة المسلمين الأوائل أنهم كانوا موصولين بالله تبارك وتعالى، فقد نجح الرسول صلى الله عليه وسلم في تكوين جيل موصول بالله  يعرف معنى المسئولية و الأمانة والصدق والإخلاص، يعرف الرحمة والدار الآخرة.

 مشيرا إلى أن هذه الصلة جعلت الصحابة رضوان الله عليهم أصحاب قلوب حية رقيقة وعقول سليمة ونفوس زاكية.

  من لوازم الصلة بالله

أ- الذكر

واستطرد: ولذلك كانت هذه الصلة التي ميزت السلف الصالح السبب الرئيسي لعظمة هذا الجيل الفريد، فقد ولدت في نفوسهم ذكرا لله وحبا له وابتغاء لمرضاته، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم  خرج على أصحابه ذات يوم فوجدهم جالسين فسألهم: ما أجلسكم؟ فقالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما منّ به علينا من نعمة الإسلام. فقال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ فقالوا: والله ما أجلسنا إلا ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة.

وذكر أبو الورد موقفا لسيدنا حدير رضي الله عنه عندما كان ضمن بعث جهزه النبي للغزو في سبيل الله، و حدث أن نسي النبي حديرا عندما قام بتوزيع الزاد على الجنود، فاستحى حدير أن يطلب زادا من النبي، واستحى كذلك أن يكون في المقدمة وهو بدون زاد، فاختار مؤخرة الصف، وقال ليس معي زاد فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر نعم الزاد. فعجب الله تبارك تعالى من صنيع حدير وأرسل الأمين جبريل عليه السلام يخبر النبي بشأن حدير فيرسل له النبي صلى الله عليه وسلم زادا، فيقول حدير: الله أرسل لنبيه في شأني! فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم كما لم تنس حديرا فاجعل حديرا لا ينساك.

ب- الشعور بالمسؤلية                       

وأضاف أبو الورد أن هذا الجيل الذي تربى على الصلة بالله تبارك وتعالى تولد في قلبه الشعور بالمسئولية ، مذكرا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، وبين كيف استشعر الفاروق عمر رضي الله عنه هذه المسئولية، فعندما كان رضي الله عنه يتفقد الرعية ذات ليلة سمع صراخ طفل، وبعد أن سأل أمه عن خبره، عرف أنها تحاول إكراهه على الفطام كي تحصل على عطاء فرضه عمر للفطيم؛ فحزن لذلك وقال لأمه: لا تفطميه. ثم صلى بالناس صلاة الفجر لا يستبين الناس قراءته من شدة بكائه، وعقب الصلاة قال: يا بؤساً لعمر كم قتل من أولاد المسلمين. ثم أمر مناديا ينادى في الناس ألا لا تعجلوا أولادكم بالفطام فإنا نفرض  لكل مولود فى الإسلام.

وأشار أبو الورد إلى أنه في عصرنا تفرض بريطانيا مثل هذا العطاء لكل مولود، في حين أن عمر بن الخطاب هو أول من سن هذا التشريع، ونحن لا نعرف هذا بسبب غفلتنا عن حضارتنا الإسلامية وقيامنا بطلب الدواء لحالنا من غيرنا في حين يوجد الدواء بين أيدينا.

ج - البعد عن المحارم

ولفت أبو الورد إلى أن الصلة بالله تعالى أنبتت في قلوب الصحابة البعد عن المحارم ، مشيرا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: اتق المحارم تكن أعبد الناس، والحديث الذي رواه الإمام الطبراني في المعجم الأوسط: من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة، قيل وما إخلاصها يا رسول الله قال: أن تحجزه عن محارم الله.

وأضاف أن هذه الصلة هي التي جعلت المسلمين أصحاب حضارة وأصحاب خلق رفيع، مشيرًا إلى ما ذكره الرافعي في وحي القلم عندما تحدث عن فتح مصر، حيث أورد ما قالته امرأة قبطية تسمى أرمانوسة في وصف أخلاق المسلمين حين رأت عفتهم وصلاحهم ( لأن تخاف المرأة على عفتها من أبيها أقرب من أن تخاف عليها من أصحاب هذا النبى) .

د- الرحمة

وقال أبو الورد إن هذه الصلة بالمولى جل وعلا أوجدت أيضًا الرحمة والتراحم ، رحمة شملت  الإنسان والحيوان و الطير ، يقول صلى الله عليه وسلم: من لا يرحم لا يرحم، ومما  تمثلت فيه  رحمة الرسول ما حدث بعد صلح الحديبية عندما أصابت قريش ضائقة فأرسل النبي 500 دينار يخفف بها عنهم. كما أنه عندما أسلم زعيم منطقة اليمامة ثمامة بن أثال وذهب معتمرًا إلى مكة أساء إليه بعض مشركي قريش وأغلظ له في الكلام فقال: والله لا يأتيكم حبة بر من اليمامة. وكان قمح مكة مصدره اليمامة في ذاك الوقت. فاشتد الأمر على قريش، وأرسلت إلى النبي تناشده بالله والرحم أن يأمر ثمامة بالرجوع عن قسمه، فكان من النبي الرحيم أن أمر ثمامة بإعادة بيع القمح إلى مكة، وذلك على الرغم مما فعلته قريش من حصار اقتصادي على المسلمين في شِعب أبي طالب.

ولفت أبو الورد إلى أوضاعنا الحالية، معربا عن أسفه من  عدم قيامنا بزراعة ما يكفينا من القمح، رغم أنه في استطاعتنا فعل ذلك , كما حققت ذلك بعض الدول بالفعل.

كما أشار إلى قيام عمر رضي الله عنه بعزل أحد الولاة بسبب أنه لا يُقُبِّل أبناءه الصغار،و القبلة عنوان الرحمة , وقال إذا كان لا يرحم أولاده فكيف يرحم أمة محمد , وإلى المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، وكيف غفر الله لرجل سقى كلبا وجده يأكل الثرى من العطش.  

وتابع: هذه الرحمة ترجمة صادقة للصلة بينك وبين الله ، فإذا لم تكن فيك رحمة فلا توجد صلة حقيقية بينك وبين الله، وتكون هذه الصلة مُدَّعاة، وليست حقيقية.

وأشار أبو الورد إلى ما قاله الأستاذ أبو الأعلى المودودي  فى مشروع قانون باكستان الإسلامية المستمد من الشريعة الغراء، فقال: "من حق الجائع في بلاد المسلمين أن يطعم، ومن حق العاري أن يُكسى، ومن حق المريض أن يُعالج ..... وإن كان من بلد عدو للمسلمين . هذه أبسط حقوق الذي يعيش في بلاد المسلمين مسلما كان أم غير مسلم , وهذه مقررات أساسية.

واستطرد: كلام ربما يراه الناس اليوم جديدا، ولكن هذه حقيقة مُسَلَّم بها منذ قرون طويلة قررها الإسلام في صدر دولته الأولى.

الأخلاق من أسباب عظمة المسلمين

وعن السبب الثاني من أسباب عظمة المسلمين أنهم كانوا أصحاب خلق قال أبو الورد : إن جوهر رسالة الإسلام هو الخلق، فالدين المعاملة، فعبادة الإنسان لنفسه، أما أخلاقه فللغير، فلابد أن تثمر العبادة سلوكا حميدا في المجتمع.

أ- العدل من أبرز أخلاقيات المسلمين

العدل من أبرز أخلاق المسلمين، فقد قال تعالى: "وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى" [المائدة: 2]

يقول المفسرون فى ذلك لا يحملنكم شدة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثلة أو قتل نساء أو صبية أو نقض عهد.

فلا يمنعك بغضك للآخر من أن تكون عادلا معه , مشيرا إلى بغض سيدنا عمر لأحد الأعراب ،  وحين سأله الأعرابى : هذا يمنعني عطاء يأتيني؟ فقال عمر: لا. فقال إنما يبكي على الحب النساء.

فالعدل لا يتجزأ حتى وإن أساء أعداؤنا وتجاوزا، فينبغي ألا نفعل فعلهم، وإلا ما كان لنا من فضل ننشره بين العالمين.

ولفت إلى عملية تبادل الأسرى التي تمت بالأمس بين حزب الله وإسرائيل، وما يقوم به اليهود من التمثيل ببعض جثث قتلى المسلمين الذين تظفر بهم ،  وهذا الفعل ليس من أخلاق المسلمين.

من وصايا الرسول فى الحرب

 وأشار إلى وصايا النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة في الحرب، فقد أوصى النبي: "انطلقوا باسم الله وعلى ملة رسول الله،لا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا صغيرا، ولا امرأة، ولا تغلوا،( ولا تخونوا)، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين" وأيضاً "لا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع".

وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما وجد امرأة مقتولة بعد إحدى الغزوات، قال: ما كانت هذه لتقتل. مشيرا إلى أن الأصل أن المرأة لا تشترك في القتال لأنة ليس لها بنية صالحة له، لكن الآن تغير الوضع، فهناك عدد كبير جدا من المجندات في الجيش الصهيوني وهن محاربات، فلا يصح أن يقال إنه لا يجوز قتل هؤلاء.   

وتابع: فنحن أصحاب حضارة وأخلاقنا تمنعنا من أن نرتكب ما يرتكبه الأعداء في الحروب من جرائم، حتى إن عمرو بن العاص عندما دخل مصر فاتحا، كما يذكر الرافعي في وحي القلم

قال: أعلموهم أننا لسنا على غارة نغيرها، بل على نفوس نغيُْرها. وأشار كذلك لقول الفقهاء : الجهاد في الإسلام لا يمتد إلى قتل الحيوان أو تخريب البيوت أو قطع الأشجار ما لم تكن هذه وسائل لكسب المعركة كالحيوانات التى تساعد فى الحرب أو البيوت و الأشجار التى تتخذ حصونا و معاقل .

واستطرد: وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا في غزوة بني النضير مع اليهود عندما قطع أشجارا اتخذوها حصونا لهم، فقال اليهود: يا محمد قد كنت تنهى عن ذلك من قبل. فنزل قوله تعالى: "مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ"[ الحشر: 5].

الأخلاق لا تتجزأ فى الإسلام

وذكر أبو الورد أن عدم التعامل بالربا أيضا من أخلاق المسلمين فى التعامل، حيث يحرم على المسلم أن يتعامل بالربا مع المسلم وغير المسلم، في حين يقول اليهود: لا تقرض أخاك بربا وللأممي لا تقرضه إلا بربا. لافتا إلى أن الأخلاق في الإسلام لا تتجزأ.  

وأضاف: أيضا مثل ذلك يقال في خلق الصدق؛ ولذلك شاع هذا بين قريش، فقد عرفت أن المسلمين صادقون، فبعد غزوة أُحد ولما أشيع أن النبي قد قتل، أخذ أبو سفيان ينادي في المسلمين: يا محمد، يا أبى بكر، يا عمر، فأمر النبي الصحابة بعدم الإجابة، فلما سأل عن محمد صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ولم يرد عليه أحد ظن أن النبي قتل ففرح بهذا، فرد عليه عمر وقال: والله إن رسول الله بخير يا عدو الله. فقال أبو سفيان: يا عمر أستحلفك الله، محمد حي؟ فقال عمر: هو بخير على ما نحب ونرضى يا عدو الله. فقال: أما إنك قد قلت يا عمر فإنك عندي مصدق