ÇÊÍÇÏÚáãÇÁ ÇáãÓáãíä
 
Untitled-1

بيان حول الحملة الدولية ضد السودان والرئيس عمر حسن البشير

16-7-2008

موقع الاتحاد

 

تلقت الأمانة لإتحاد علماء المسلمين بقلق بالغ الأنباء الخاصة بإصدار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بزعم مسؤوليته عن جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في دار فور .

ونلاحظ في هذا الشأن ما يلي :

أولاً: أن المدعي العام المذكور، أو أيا من معاونيه المسئولين، لم يزر مواقع الأحداث، ولم يلتق بالمسئولين السودانيين، وإنما اكتفى في إسناد تقريره الذي بني عليه مذكرته بأقوال معارضين سودانيين يقيمون في خارج السودان، وبمزاعم الإعلام الغربي التي لا أساس لأكثرها من الصحة، وما كان له أصل، منها، فإنه بولغ فيه جداً لإظهار الحكومة السودانية بمظهر المستتر على الجرائم المزعومة ضد الإنسانية إن لم تظهر كأنها ارتكبتها أو سهلت ارتكابها.

ثانياً: إن وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي زار السودان في خضم الأحداث (سبتمبر 2004) وزار دار فور، وكان برئاسة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد قد التقى بجميع القيادات السياسية هي الحكومة، والمعارضة بمن فيهم الدكتور حسن الترابي، الذي كان آنئذ رهن الإقامة الجبرية، وقيادات أهالي دارفور في الخرطوم في إقليم دار فور نفسه هذا الوفد  قد تأكد من عدم وجود تطهير عرقي أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم إبادة جماعية من قبل قوات الحكومة أو أية قوات مؤيدة أو ممولة من قبلها ، وقد أعلن الاتحاد في  بيانه الصادر عقب تلك الزيارة بتاريخ 22 من رجب 1425 هـ 7/9/2004 أن جميع مزاعم الإعلام العلمي عن التطهير العرقي والإبادة الجماعية والاغتصاب الجماعي عارية عن الصحة ، وقدر الاتحاد في بيانه المذكور جهود الحكومة السودانية في معالجة المشكل الاجتماعي والوضع الإنساني ، وأشاد بالقرار الجمهوري بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق برئاسة العالم الجليل، رئيس القضاء السوداني سابقاً، البروفيسور دفع الله الحاج يوسف.

ثالثاً: وقد انتهت لجنة تقصي الحقائق المحايدة إلى نتائج تنفي تماماً التهم التي تزعم مذكرة المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية مسؤولية الحكومة السودانية والرئيس عمر حسن البشير عنها.

رابعاً: إن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بنص المادة (11/2) من نظامها الأساسي يقتصر على الدول الأطراف في ذلك النظام الأساسي. كما أن المحكمة وفق ما جاء بديباجة نظامها الأساسي وفي المادة (1) منه ليست إلا نظاما مكملاً للولايات القضائية الوطنية ، وإذ كان السودان ليس طرفاً في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فإنه ليس للمدعي العام أمام تلك المحكمة، ولا لدوائرها، أن تتخذ أي إجراء ضد الرئيس السوداني أو أي مسؤول سوداني آخر.

خامساً: إن التهديد الأمريكي باتخاد الإجراءات لإصدار أمر أمريكي بالقبض على الرئيس عمر حسن البشير ليس إلا حلقة من حلقات تدخل الإدارة الأمريكية الحالية في أخص الشؤون الداخلية للدول الأخرى ، واغتصابها سلطة (الشرطي الدولي) التي تمكنها من ممارستها قوتها العسكرية دون التزام بالقواعد المستقرة في القانون الدولي ولا بأحكام المعاهدات الدولية . ومن المهم هنا التنويه بأن الولايات المتحدة ليست طرفاً في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (إذ سحبت تصديقها عليه) وما يجري اليوم مع الرئيس البشير والمسئولين السودانيين قد يجري غداً مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وأركان إدارته.

لذلك كله تهيب الأمانة للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين في العالم كله، ولا سيما بالعلماء والدعاة وبأهل العدل والإنصاف من أتباع الأديان كافة، وبدعاة الحرية وحقوق الإنسان والمدافعين عنهما، أن يقفوا صفاً وحداً في مواجهة هذا الإجراء غير القانوني الذي اتخذه المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس السوداني لمنع تنفيذه.

وتدعو الأمانة العامة للاتحاد وزراء خارجية الدول العربية الذي سيجتمعون في مقر الجامعة العربية بالقاهرة يوم السبت 16من رجب 1429 هـ–19/7/ 2008م إلى اتحاذ أقوى المواقف ضد هذا الإجراء غير المسبوق الذي ينال من سيادة دولة عربية عضو في الجامعة، ويذهب أدراج الرياح بالحصانة المتعارف عليها دوليًا لرؤساء الدول .

ويرى الاتحاد أن العجز العربي عن منع الاستمرار في هذه الإجراءات الباطلة ضد الرئيس السوداني لو وقع قد يفتح الباب نحو ممارسات أخرى ضد الملوك والرؤساء والعرب، لاسيما في ظل الاتهامات المتوالية لعدد غير قليل من الدول العربية بانتهاك حقوق الإنسان فيها، ولذلك فإن الواجب الإسلامي على الدول العربية والإسلامية جميعاً يقتضيها التكاتف والتناصر لمنع أي انتهاك لحقوق الإنسان أيا كان سببه في أوطانها . ويقتضيها اتحاذ أقصى إجراءات الممانعة ضد انتهاك القانون الدولي والنظام الأساسي للمحكمة الدولية من خلال مواقفها داخل الأمم المتحدة ومن خلال علاقاتها الدولية الجماعية والثنائية، لتبقى للنظام الدولي هيبته وللدول سيادتها.

والله غالب على أمره، وهو سبحانه، من وراء القصد.

16 من رجب 1429 هـ - 15/7/2008 م

الأمين العام

أ.د. محمد سليم العوا

 

Untitled Document

تم تطوير الموقع بواسطة ميديا إنترناشيونال