ÇÊÍÇÏÚáãÇÁ ÇáãÓáãíä
 
Untitled-1

الاتحاد يسعى لإنشاء مجلس عالمي للأقليات الإسلامية

22-6-2008

موقع الاتحاد

 

الدوحة – كشف الدكتور علي محي الدين القرة داغي عن أن " الاتحاد يسعى لتشكيل مجلس عالمي للأقليات المسلمة " بهدف جمع الكلمة والتخلص من الفرقة ، وذلك في  أولى جلسات "الندوة الأولى للأقليات الإسلامية الهند نموذجا" التي ينظمها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين .

وتدارست أولى الجلسات الجمعة 16 جمادى الآخرة 1429هـ ، ورقة عمل بعنوان " نحو رؤية وعمل لخدمة الأقليات المسلمة في العالم وتفعيل دورها في النهضة والبناء" قدمها الدكتور القرة داغي رئيس لجنة القضايا والأقليات الإسلامية بالاتحاد ، حيث شدد على أن الاتحاد يولي الأقليات المسلمة عناية قصوى لكونها تصل لنحو 450 مليون نسمة أي ما يعادل ثلث المسلمين في العالم وضعفي العالم العربي تقريبا.

وتناولت ورقة د. القرة داغي إستراتيجية اللجنة من خلال رؤية لواقع الأقليات المسلمة والتحديات التي تواجهها وسبل تقديم الدعم لها لأجل أن تصبح أقليات متماسكة ، متنورة ، واعية ، ومتمكنة علميا واقتصاديا وسياسيا ، وقادرة على الحفاظ على هويتها وحماية نفسها والتعايش مع الآخرين .

وتهدف رؤية القرة داغي إلى تقوية أواصر الأخوة والتعاون والتكامل بين جميع المسلمين أكثرية وأقلية ليكونوا أمة واحدة ، والحفاظ على الوجود الإسلامي في العالم والنهوض به ، وبلورة الثقافة الإسلامية وفقا لمقتضيات العصر وخصوصيات كل بلد ، ونبذ الخلاف والتفرق المذموم ، وذلك بهدف أن تقوم الأقليات المسلمة بدورها الحضاري في خدمة نفسها ومجتمعها في كل مجالات الحياة .

وفي الجلسة التي أدارها الدكتور ظفر الإسلام خان رئيس مجلس المشاورة لعموم الهند  – كما أوردت صحيفة الشرق القطرية -

بين د. القره داغي أنه من بين الأهداف الهامة التي يسعى إليها الاتحاد مساعدة الأقليات لإقامة المؤسسات الدينية والعلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ونحوها من مؤسسات المجتمع المدني ، والارتقاء بالمؤسسات القائمة ودعمها ماديا ومعنويا للنهوض بحاجة الأقليات المسلمة ، إضافة إلى المساهمة في الجهود الرامية إلى حماية الحريات وحقوق الإنسان وكرامته ونبذ جميع أشكال التمييز العنصري ومد جسور التعاون بين حكومات هذه الأقليات وشعوبها وبين العالم الإسلامي والعالم العربي على أساس المصالح المشتركة.

جملة تحديات

وقال د. القره داغي إن هناك جملة من التحديات والمشاكل التي تواجه معظم الأقليات منها ما هو داخلي يتعلق بالتفرق والتمزق والثالوث الخطير المنتشر وهو الجهل والمرض والفقر وضعف التواصل بين الأجيال وتأثير الانعكاسات السلبية للخلافات العرقية والحركية والمذهبية والطائفية وانتشار الأفكار المتطرفة والمتشددة وغياب العمل المؤسسي .

ومن التحديات الخارجية - التمييز العنصري وآفات المجتمعات غير الإسلامية وانعكاسها على السلوك ، وما تخططه الأحزاب والمنظمات العنصرية والصهيونية والصليبية لعزل الأقلية وتحجيمها وإشغالها بالدفاع .

وفيما يتعلق باختيار الهند كنموذج للبحث قال القرة داغي إن الهند تعتبر من الدول الصاعدة في العصر الحديث متجهة نحو المزيد من التقدم العلمي والتكنولوجي، إضافة إلى ما لها من تأثير في الحضارة الإسلامية وإسهام كبير في الحضارة الإنسانية والحكمة والمعرفة والثقافة، ناهيك عن التاريخ والتراث المشترك منذ الفتح الإسلامي  لشبه القارة الهندية عام 711م على يد القائد محمد بن القاسم الثقفي حيث استقر الحكم الإسلامي وبخاصة في عصر محمود الغزنوي عام 1001 م ثم الدولة الغورية عام 1186 ثم المماليك المصرية عام 1206 إلى عام 1525 ثم دولة المغول الإسلامية إلى عام 1707 ثم الإمارات المتفرقة إلى أن جاء الاستعمار البريطاني إلى الهند من خلال شركات اقتصادية (الهند الشرقية) حيث استعمر الهند عام 1857م .

وأضاف القرة داغي أن الاستعمار بذل جهده للتفريق بين المسلمين والهندوس وبين المسلمين وأنفسهم تطبيقا لقاعدة "فرق تسد" كما أن الاستعمار لم يكتف باستبعاد الحكم الإسلامي بل بذل كل جهده لمحو آثار الإسلام وحضارته وثقافته .

ونبه إلى أن أبرز ما يواجه المسلمين في الهند الآن هو الاختلال الكبير في التوازن بين حالة النهوض والتقدم التي تشهدها الهند الآن وبين حالة الجمود التي تعيشها الأقليات المسلمة ما يعرضها للبقاء في أسفل السلم الاجتماعي ، وطالب بوضع آلية واضحة توحد بها مواقفها وتحدد بها أولوياتها ومصالحها.

في الجيش والسياسة

كما لفت د. القره داغي إلى تأثير قضايا مثل جامو وكشمير ، معتبرا أن الصراع بين الهند وباكستان حول هذه القضية آفة تزيد تداعيات الأزمة على المسلمين ، ومن هذه التداعيات وجود نسب ضئيلة من المسلمين في صفوف الجيش الهندي بما لا يزيد على 4% من الجيش .  

كما تناول المجال السياسي وتمثيل المسلمين في المؤسسات السياسية عامة والذي لا يتجاوز 1% ، وبين موظفي الحكومة لا يتجاوز 5% ، ولا يزيد عن 1.8 % في وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي ، و4% في جهاز الأمن الهندي ، في حين يصل عدد المسلمين في الجيش إلى 29 ألف جندي فقط من بين 1.3 مليون جندي أي بنسبة تقارب 2% فقط .

كما تمثل نسبة الأمية في المدن بين المسلمين 30% في مقابل 19% لغير المسلمين وفي عام 2001 كان 55% فقط من الرجال المسلمين الهنود يتقنون القراءة والكتابة ، ويمثل المسلمون 2.3 % من نسبة خريجي الجامعات الهندية. ويصل نسبة من يحصلون على 6 دولارات في اليوم نحو 40% من المسلمين ما جعل غالبية المسلمين يصنفون ضمن الشرائح الاجتماعية الأكثر فقرا .  

وقدم د. القره داغي مقارنة بين النموذج الهندي ونموذج الأقلية المسلمة في جنوب أفريقيا إذ يمثل المسلمون هناك 2- 5% من مجموع السكان أي ما يفوق المليون مسلم ، ومع ذلك فهم ناشطون ويوجد ما يزيد على 500 مسجد و408 مؤسسة تعليمية من معاهد ومدارس ومراكز إرشاد ديني، وكليات شرعية وجامعات تدرس اللغة العربية والدراسات الإسلامية.

برامج عملية

واقترح د. القرة داغي برامج عمل تستهدف مواجهة هذه التحديات  تلخصت في العمل المشترك والوحدة وقبول الآخر والتعايش السلمي والحوار والخلاف المشروع ، بالإضافة إلى إقامة دورات وورش عمل ومؤتمرات ، وتشكيل لجان عمل دائمة ومجلس للحكماء داخل كل أقلية يضم ممثلي كل الطوائف والأحزاب والمذاهب ، والاتفاق على مجمع فقهي يمثل الأقلية المسلمة في كل بلد ، ووضع برامج عملية لمحو الأمية وإنشاء مدارس وجامعات ،  وإنشاء البنوك الإسلامية وشركات التأمين التكافلي والتمويل والاستثمار ، ما يتطلب تشكيل لجنة قانونية اقتصادية لإتاحة الفرصة لإنشاء المؤسسات المالية الإسلامية بشتى أنواعها ، والسعي لدى الحكومة الهندية للحصول على الموافقة على إنشاء صندوق للزكاة ، ومحاولة إنشاء بنك فقراء على غرار بنك الفقراء في بنجلاديش ، وكذا السعي لدى الدول العربية والإسلامية لإنشاء صندوق لتنمية الأقليات الإسلامية من خلال موافقة الحكومة الهندية سواء كان ذلك من خلال قرض بدون فوائد أو الاستثمارات والمشاريع والمحافظ والصناديق العقارية والاستثمارية ونحوها.

وكذلك اتفاق الأقلية نفسها على إنشاء صندوق استثماري تنموي خاص بالمناطق الفقيرة داخلها ، يشارك فيه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أيضا بعضو أو أكثر.

كما تطرق القره داغي إلى موضوع الحفاظ على الأقليات التي أصبحت مهددة بالإبادة أو الحرمان من الحقوق ودور منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية في التعامل مع هذه المشكلة وكذلك دور مؤسسات المجتمع المدني الإسلامي وغير الإسلامي في التعامل مع معاناة هذه الأقليات.

وحول البرامج والمشروعات التي يمكن أن يقدمها الاتحاد للاقليات أو يساعد في إعدادها أشارت الدراسة إلى إمكانية إنشاء موقع إلكتروني مستقل عن الأقليات بروابط مع مواقع أخرى للتعريف بها وترجمة ما يهمها إلى اللغات المحلية ، وإعداد كتب ونشرات وبحوث بلغات الأقليات المختلفة ، وتوفير منح دراسية للشباب من الأقليات ، وإنشاء هيئة استشارية من كبار الشخصيات الإسلامية المؤثرة للاستفادة منها في التوسط لحل المشكلات التي تعاني منها الأقليات .

هذا وكان العلامة الدكتور يوسف القرضاوي - رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - قد افتتح الجمعة ندوة الأقليات الإسلامية ، التي ينظمها الاتحاد وتستمر لمدة يومين.

   

Untitled Document

تم تطوير الموقع بواسطة ميديا إنترناشيونال