ÇÊÍÇÏÚáãÇÁ ÇáãÓáãíä
 
Untitled-1

علاج الشقاق بين الزوجين

19-6-2008

موقع الاتحاد

 

لابد في كل اجتماع مستمر صغر أم كبر من اختلاف بين أطرافه، وقد يكون الاختلاف يسيرا، فيتغلب عليه المختلفون فيما بينهم، وقد يشتد فيحتاج إلى تدخل خارجي لمحاولة الحل، وهذا هو المسمى بالشقاق، فالشقاق هو "العداوة والخلاف" وهو النشوز بين الزوجين وهو كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه، والتعالي عليه ويسمى كل واحد من الزوجين ناشزا إذا جاء من طرفه.

والقرآن الكريم تولى علاج ذلك النشوز، بأفضل ما يمكن من علاج، لأنه من لدن عليم حكيم ، خلق النفس ويعلم ما يصلحها، وأدل ما يلفت النظر في ذلك العلاج هو ابتداؤه قبل أن يستفحل النشوز ويستعصي، فهو يبدؤه عند الخوف من حدوثه قبل أن يقع فيكون علاجا أقرب إلى الوقاية، وهي أنجع في الشفاء.

ففي نشوز الزوج يقول الحق تباركت أسماؤه:" وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا " (النساء : 128-130)

ففي هذه الآيات الكريمة يفصل الله عز وجل طرق إنهاء النشوز إن وقع، أو وأده في مهده قبل أن يقع من الزوج وذلك إما بـ

1-الصلح : وذلك بأن يتنازل كل طرف عن بعض ما يطلبه من الطرف الآخر ويتوهمه حقا له، وذلك عن طريق الأهل الذين تلجأ إليهم الزوجة الخائفة من نشوز زوجها أو القاضي إذا استدعى الأمر ذلك فالصلح خير من الخصومة، ومن سوء العشرة ومن الفرقة، ويحث الزوجين بأسلوب فيه ترغيب ووعيد على إتمام الصلح وإحسان العشرة واتقاء النشوز والإعراض والله عليم خبير بما يعمل الزوج في الإحسان أو النشوز، فيجازي العامل بعمله وهو سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها، فالعدل المطلق مستحيل وخارج عن قدرة المكلف، فهو مطالب بما يستطيعه وهو عدم الميل الشديد الذي يجعل المرأة كالمعلقة، لا هي متزوجة تأنس بزوجها، وتستقر في حياتها، ولا هي حرة بالطلاق، ويوجه الله الحكمين والزوجين معا إلى انتهاج طريق الإصلاح وتقوى الله في التوفيق بين الزوجين ويعد الجميع على ذلك غفرانا ورحمة منه.

2- الفراق عند تعذر الصلح، فلا معنى للحياة الزوجية مع الكراهية والنفور والتعالي وهضم الحقوق من جهة الزوج الرافض للصلح أو الزوجة المعاندة المصرة على عدم التنازل عن مزايا متوهمة أو أفكار لا أساس لها، فإن ذلك ينافي المقصود من الزواج الذي هو سكن ومودة وسعادة، فعندئذ يكون الفارق علاجا لابد منه، وقد تعهد من بيده الأمر بأن يغني كل طرف من سعته وقدرته، ببدل عن صاحبه أو سلو عنه وهو سبحانه واسع القدرة والعلم حكيم يضع كل أمر في موضعه.

 ___________

- من كتاب أحكام الأسرة المسلمة، د. صلاح الدين شلبي رحمه الله تعالى.

   

Untitled Document

تم تطوير الموقع بواسطة ميديا إنترناشيونال