|
للشيخ فيصل مولوي*
هل يجوز للتاجر المسلم تسهيل عملية الحصول على
قرض للمشتري من المؤسسات المالية؟ أم أنه إذا
فعل ذلك دخل في فئة "آكل الربا ومؤكله وكاتبه
وشاهديه؟" أو هل يجوز له ذلك بعد أن يحاول
المشتري الحصول على قرض بنفسه في البداية دون
تدخّل من التاجر، ثمّ يعجز عن الحصول على قرض؟
وإذا كان تسهيل القرض لغير المسلمين جائزاً،
فهل يجوز ذلك للزبون المسلم، أم يكون التاجر
شريكاً له في الإثم لأنّ الأصل أن يحاول نهيه
عن مثل هذه التعاملات؟ أفيدونا وجزاكم الله
كلّ خير.
الفتــوى
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ..
إنّ تسهيل القرض الربوي للزبون المسلم غير
جائز قطعاً من حيث الأصل، وهو يدخل تحت
التهديد النبوي الكريم: (لعن الله الربا وآكله
وموكله وكاتبه وشاهديه). ولا يجوز مثل هذا
التسهيل إلاّ إذا كان المسلم مضطراً إلى
الاقتراض بالربا لضرورة شرعية. ولا أستطيع
تقدير مدى وجود الضرورة في الظروف التي ذكرتها
بالنسبة إلى السيارة في كاليفورنيا. وكلّ مسلم
يستطيع تقدير الضرورة لنفسه، وفي الحديث أنّ
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال:
(استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك) رواه
الدارمي في البيوع 2/696 وأحمد في المسند
4/311.
أما تسهيل القرض الربوي للزبون غير المسلم فهو
أمر مختلف منه، وقد يجيزه من يقول: انّ الكفار
غير مخاطبين بفروع الشريعة، والأفضل بالنسبة
للمسلم أن لا يقع في ذلك، لكن العيش في
المجتمعات الغربية لا يخلو من مثل هذه الأمور،
فإذا اضطررت للوقوع فيها فأكثر من الأعمال
الصالحة الأخرى (إنّ الحسنات يذهبن السيئات).
___________
* رئيس لجنة العضوية بالإتحاد العالمي لعلماء
المسلمين .
|