 |
|
الدكتور العوا (يمينا) والدكتور
عصام البشير |
القاهرة- أكد العلامة الدكتور محمد سليم العوا-
الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين-
على أن "أهم ما يعمل الاتحاد من أجله هو توحيد
الأمة بمذاهبها كلها وطوائفها كافة"، وأنه
يتعاون مع كافة المؤسسات والجهات المعنية من
أجل نجاح رسالته.
جاء ذلك في مستهل الاحتفالية التي أقامتها
الأمانة العامة للاتحاد في المقر الجديد
بالقاهرة أمس، وحضرها لفيف من العلماء من
مختلف بلدان العالم الإسلامي، على رأسهم:
أ.د.نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق، والعلامة
الشيخ محمد علي تسخيري نائب رئيس الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين وأمين المجمع العالمي
للتقريب في طهران، وأ.د. عصام البشير أمين عام
المركز العالمي للوسطية بالكويت ووزير الأوقاف
السوداني الأسبق، وأ.د أحمد العسال عضو
الأمانة العامة للاتحاد، وأ.د.محمد أحمد
الصالح الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز
بالسعودية، ود. سالم عبد الجليل وكيل وزارة
الأوقاف المصرية نائبا عن السيد وزير الأوقاف،
ود.عادل الفلاح وكيل وزارة الأوقاف الكويتية،
وعدد كبير من العلماء والمفكرين من مصر
وخارجها.
فرقتنا السياسة ولم يفرقنا الدين
وأشار العوا إلى أن الاتحاد "لا يميز بين
مسلم ومسلم على أي أساس"، مؤكدا على ضرورة
تضافر الجهود من أجل لمّ شمل الأمة، حيث قال:
"نحن أمة واحدة فرقتها السياسة ولم يفرقها
الدين"، في إشارة منه إلى الخلاف السني الشيعي.
وأضاف "كل هذا يتأتى ما دام المسلم متمسكا
بأركان الإسلام وأسس الإيمان، بغض النظر عن
الاختلافات في مسائل فرعية".
وقال العوا: "إن العمل لتوحيد الأمة ليس عملا
فقهيا ولا عملا عقديا، وإنما عمل اجتماعي
وأممي وسياسي في المقام الأول؛ لأن سر قوة
الأمة مع أعدائها يكمن في توحدها؛ ولذلك فإن
الاتحاد يتعاون مع كل الجهات الإسلامية التي
تعمل في ذات الاتجاه، كالمجمع العالمي للتقريب
في طهران، والمركز العالمي للوسطية، ومنظمة
المؤتمر الإسلامي".
وأكد نفس المعاني العلامة الشيخ محمد علي
تسخيري -نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين- حين قال: "نحن صدى لعلماء بدءوا
مرحلة العمل الإسلامي الموحد"، مشيرا إلى دار
التقريب في مصر، والتي "زرعت بذرة المودة بين
أطياف الأمة".
الإسلام.. دين ودولة
د. نصر فريد واصل -مفتي مصر الأسبق- أكد في
كلمته أن من أخطر ما أصيبت به الأمة في هذا
العصر هو هذا الفصل المتعمد بين الإسلام
كشريعة وبين مناشط الحياة المختلفة.
مؤكدا على أن "الإسلام دين ودولة، عقيدة
وشريعة، لا يمكن بحال فصلهما"، وطالب الاتحاد
بأن يوجه جهده الأساسي إلى ترسيخ هذه
المسلّمات في العقلية المسلمة، وأن يواجه بكل
قوة حملات التغريب التي تحاول سلخ الأمة عن
هويتها.
وأكد د. سالم عبد الجليل -وكيل وزارة الأوقاف
المصرية- أهمية التوحد، والدور المأمول
للاتحاد في هذا الجانب، منبها على أن التوحد
وتجسيد الأخوة المسلمة من أهم آليات هذا
المشروع الإسلامي الذي يعيد للأمة هويتها.
وخاطب عبد الجليل العوا قائلا: "سيروا على
بركة الله، ومن ورائكم أكثر من خمسين ألف إمام
وخطيب في وزارة الأوقاف المصرية يعتبرون
أنفسهم أعضاء في الاتحاد، وإن لم يكونوا كذلك
رسميا".
وفي سياق متصل أكد د. عادل الفلاح -وكيل
وزارة الأوقاف الكويتية- أن الاتحاد يمثل
بادرة أمل جديدة يمكن أن تكون نواة للمشروع
الإسلامي الذي تنتظره البشرية، والذي يزاوج
بين الروح والمادة بعد أن أُرهقت البشرية من
المشروع الغربي.
وأكد الفلاح أن هذا المشروع تجسده أهداف
الاتحاد بما تقوم عليه من وسطية في الفكر،
ونزعة إلى التجديد، وسعي إلى ترسيخ الأخوة
الإسلامية والارتفاع فوق الخلافات السياسية أو
غيرها.
الاتحاد والفاتيكان
وفي كلمتها أكدت السيدة ياسمين الحصري على
ضرورة تعرية الوثيقة التي وقع عليها 138 عالما
مسلما، وتم استخدامها في غير غرضها، وكأنها
رسالة استجداء لطلب الحوار مع الفاتيكان.
ولفتت أيضا إلى أن خطورة الوثيقة تأتي من أن
مواقع إلكترونية بدأت تتداول طلب الفاتيكان
للمسلمين بحذف ثلث القرآن، وكأنه رد على طلب
الوثيقة والموقعين عليها للحوار.
وفي تعقيبه أكد د. العوا أن طلب الفاتيكان إن
صح فهو طلب يثير الضحك، وأن موقف الاتحاد ثابت
ومعلن من أنه يرفض أي حوار مع الفاتيكان إلا
بعد اعتذار البابا، وحذف ما جاء من إساءة في
محاضرته الشهيرة.
ونبه العوا إلى أن مثل تلك الأمور يجب ألا
تستهلكنا في متاهات الردود عليها، بل يجب أن
ننشغل ببناء الأمة وتوحيد صفها.
الاجتهاد الجماعي
أما د. محمد أحمد الصالح -الأستاذ بجامعة
الملك عبد العزيز بالسعودية- فقد نوه إلى أن
الاتحاد منوط به عملية التجديد التي أكد عليها
حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "إن
الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من
يجدد لها دينها".
وأوضح الصالح أن المجدد لا يشترط أن يكون فردا،
وإنما يمكن أن يكون جماعة أو هيئة أو مؤسسة؛
لذا طالب الصالح الاتحاد وأعضاءه بضرورة
ممارسة الاجتهاد الجماعي، وأن يضم في عضويته
فقيه الأصل وخبير العصر، حسب تعبيره.
وفي نفس السياق تحدث د.عصام البشير -الأمين
العام للمركز العالمي للوسطية- مشددا على "ألا
ينشغل الاتحاد بإطفاء الحرائق، وإنما عليه أن
يستمر في عملية البناء والتجديد"، في إشارة
إلى الرد على الإساءات الموجهة من الآخر.
وأوضح البشير أن مشكلة الأمة تكمن في تنازعها
بين تياري الإفراط والتفريط، وأن الاتحاد
وغيره من الهيئات الإسلامية العاملة على نفس
الدرب ينبغي أن يرسخ الفكر الوسطي المرتبط
بالأصل والمتصل بالعصر.
نشاط المقر
وفي ختام الحفل أعلن الأستاذ فتحي أبو الورد -مدير
مقر الأمانة العامة للاتحاد بالقاهرة- خطة
تتضمن نشاط المقر، وأهم محاورها:
* محاضرة يوم الإثنين من كل أسبوع، تبدأ من
31-3 -2008 بالتناوب بين د.العسال بعنوان: "لوحات
قرآنية"، ود. هيثم الخياط بعنوان: "مع لغة
القرآن".
* كما يتضمن نشاط المحاضرات كذلك محاضرة في
الأربعاء الثاني والرابع من كل شهر عربي
بعنوان: "قضايا معاصرة" للأستاذ الدكتور محمد
سليم العوا.
* أيضا من أهم أنشطة المقر المزمع إقامتها "المكتبة
العلمية" التي تخدم طلبة العلم والباحثين
ابتداء من 1-4-2008، من العاشرة صباحا وحتى
الثالثة مساء.
* كما يتم إعداد برنامج "علماء المستقبل"،
والذي يهدف إلى إعداد مجموعة من الباحثين
وطلبة العلم ليكونوا علماء المستقبل.
* أيضا أعلن مدير المقر عن تفعيل موقع الاتحاد
على شبكة الإنترنت، وتلقيه المشاركات الكتابية
للسادة الأعضاء ونشرها. |