|
 |
الدكتور محمد سليم العوا |
الإسكندرية- هل يجب على علماء هذا العصر وكل عصر بعده أن
يجتهدوا ويأخذوا من أقوال الأولين والأقدمين ويقيسوا
قياساتهم وينقلوا مسائلهم الفقهية ويقفوا عندها ولا
يتحركون، أم أن الواجب علينا أن نجتهد كما اجتهدوا، ونعود
كما عادوا إلى الأصلين العظيمين الذين لا يختلف الناس حول
صحتهما وتحقيقهما لمصالح الناس.. القرآن والسنة؟.
سؤال بدأ به الدكتور محمد سليم العوا الأمين العام لاتحاد
علماء المسلمين تعقيبه على محاضرة العلامة الشيخ عبد الله
بن بيه في ختام دورة مقاصد الشريعة.. والتي عقدت بكلية
الحقوق جامعة الإسكندرية، بالتعاون مع مركز دراسة المقاصد
الشرعية بلندن في الفترة من 10: 21/ 2008م.
وأكد العوا أن الإجابة بالشق الثاني من السؤال وهي العودة
لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. لكن العودة
تقتضي حسب العوا "تأهيلا وعلما وعملا متعبا ينفق الإنسان
فيه شبابه ورجولته وكهولته.." مع وجوب أن يتحلى مع كل ذلك
بالإخلاص حسب تأكيد العوا.
وشدد على أن اختلاف آراء المجتهدين أمر طبيعي حيث قال:
"لتختلف آراء المجتهدين ومذاهبهم، ولا أعني بها أن ننشئ
مذهبا خامسا أو سادسا، وإنما أعني أن تكون لكل طريقته في
البحث والإدراك والتي تختلف عن غيره، مادام المقصد واحدا
وهو اتباع الكتاب والسنة".
التضخم نموذجا
وتعليقا على حديث العلامة بن بيه عن موضوع التضخم أكد
العوا أن هذه المسألة من المسائل التي تحتاج لاجتهاد عصري،
وتساءل: كيف أرد ما عليَّ من دَيْن؟ هل أرده بالعدد أم
أرده بالقيمة..؟
وضرب العوا مثالا لهذا بمهور النساء التي وصفها بأنها أكثر
ما يقع فيه الظلم، حيث قال: "كلنا تزوجنا بمهور تساوي
العصور التي تزوجنا فيها، فإذا مات الرجل أو طلقت المرأة
وجب لها مهرها، فهل تأخذ نفس العدد المكتوب أم تأخذ قيمته،
فالبعض يتحرج من هذا على أساس أنه ربا..".
وعلق العوا: " لكن هذا في الذهب والفضة، أما تلك النقود
فلا يصلح فيها هذا.." واستشهد بوضع تلك النقود ارتفاعا
وهبوطا، ضاربا المثل بالليرة اللبنانية التي كانت قبل
الحرب الأخيرة بسعر معين وبعدها انخفضت انخفاضا مهولا،
وكذلك الجنيه السوداني الذي ارتفع وانخفض، وغيرها من
العملات.
وشدد العوا على عدم جواز الخلط بين حالة التضخم تلك وبين
من يقترض من البنوك ويسدد هذا القرض بفائدة، مؤكدا أن هذا
"عين الربا كما أكد علماؤنا المعاصرون والقدماء..".
وبرهن العوا على رؤيته في موضوع التضخم بتفسيره لقوله
تعالى: ".. فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم.." قائلا: إن رأس
المال هو قيمته وليس عدده.
المقاصد في المعاملات
|
 |
العلامة بن بيه أثناء
المحاضرة |
وكان العلامة بن بيه قد أكد في محاضرته على مجموعة من
المسائل التي يتعين فيها مراعاة المقاصد الشرعية، ومنها
موضوع التضخم وموضوع بيع غير الموجود وغير المعين، وغيرها
من المسائل التي تتداخل فيها الكثير من المصالح العصرية،
والتي تستوجب مراعاة للمستجدات باجتهاد يراعي الأصول
الشرعية.
وعن طبيعة التعامل مع المقاصد الشرعية لفت بن بيه إلى أن
المدارس الفقهية اختلفت في تعاملاتها مع تلك المقاصد على
ثلاث:
المدرسة الظاهرية وهي التي تهتم بالمباني ولا تهتم
بالمعاني والمقاصد وتقف عند ظاهر النص، والمدرسة الباطنية
التي تدعي اهتماما بالمعاني وفي سبيل ذلك تهمل المباني
إهمالا واضحا، ومدرسة وسط تعطي المبنى حقه وتهتم كذلك
بالمعنى.
كانت دورة المقاصد الشرعية قد عقدت في كلية الحقوق جامعة
الإسكندرية تحت عنوان "مقاصد الشريعة في المعاملات".. وذلك
بالتعاون مع مركز دراسات المقاصد الشرعية بلندن.
وقد أكد د. جاسر عودة مدير المركز أن الدورة قد اعتمدت
منهجا معاصرا لا يقف عند النظرية التقليدية على عظمتها
وشمولها ولكنه يجدد فيها ويطرح أنساقا جديدة.
وأوضح عودة أن المعاملات لم تكن نظريات تقليدية، وإنما
كانت هناك محاضرات عن الأوقاف، عن العلاقات الدولية، عن
التجارة الدولية، وعن الأسرة وحقوق الإنسان وغيرها من
المعاملات المعاصرة.
_____________
نقلا عن موقع إسلام أون لاين.نت
|