 |
المرجع الشيعي الإيراني آية الله محمد علي تسخيري |
أكد المرجع
الشيعي الإيراني آية الله محمد علي تسخيري أن ما يثار عن
التبشير بالمذهب الشيعي مجرد شائعات لا أساس لها من
الصحة.. مشددا على أنه "ضد أي تبشير مذهبي، فكل إنسان
بوسعه أن يعبر عن رأيه وفكره فقط، أما التبشير المنظم
فلا".
جاء ذلك في
حوار خاص أدلى به للموقع على هامش زيارته الأخيرة للقاهرة،
موضحا أن السنة والشيعة لا علاقة لهم بما يحدث، وأنه على
ثقة بأن "هناك أيادي خارجية معروفة لنا تحاول تأجيج الصراع
بين طرفي الأمة"، مؤكدا أنهم في المجمع العلمي بإيران
يعدون آليات معينة لمواجهة هذا التآمر.
قضايا كثيرة،
وأسئلة مهمة أجاب عنها المرجع الشيعي الكبير، بما يسهم في
إيضاح الرؤية، وقيادة عملية التقريب في ظل أسس سليمة..
فإلى نص الحوار..
- بداية سماحة
الشيخ.. ألا ترى أن شلالات الدماء هي اللغة السائدة الآن
بين السنة والشيعة فأين ذهبت جهود التقريب؟
- دون شك، إن
ما يحدث الآن يدمي قلوب المسلمين جميعا، ويهدد جهود
التقريب التي ترعاها مصر وإيران منذ سنوات بعيدة، وأؤكد أن
ما يحدث لا دخل للمسلمين فيه.. سواء أكانوا سنة أم شيعة،
إنها أياد معروفة لنا جميعا، وتآمر خارجي، مدفوع لإحداث
الفتنة وإيقاظ سنة (الاختلاف) وتحويلها إلى رذيلة (التناحر
والتقاتل).
- إذن، تتفقون
مع رأي الكاتب الأمريكي سيمور هرش الذي أكد وجود مخطط
أمريكي محكم لزرع بذور الفتنة بين السنة والشيعة؟
- بالطبع أتفق
معه، ونحن في المجمع العالمي للتقريب واعون تماما لمثل تلك
المخططات، ونعد الكثير من الآليات لصدها.
- وما هذه
الآليات؟
- نعد مشروعات
(تقريبية) بين طلبة الجامعات من المذهبين، وكذلك لقاءات
جماهيرية مشتركة لنؤكد وحدة المصدر، وأن الاختلافات سنة
كونية لا تدعو للتناحر، كما أننا أصدرنا 17 جزءا من الكتب
والروايات المشتركة بين الجانبين، وهناك 10 أجزاء سوف تصدر
قريبا، كلها توضح أن المنبع واحد هو القرآن الكريم والرسول
صلى الله عليه وسلم، وهناك أيضا مشروع لبيان الأحكام
الشرعية بين السنة والشيعة والتي شكلت نسبتها 95%.
- اقترح بعض
العلماء تنقية التراث للوصول إلى حالة وفاق مذهبي.. فما
رأيكم؟
لا يمكن بأي
حال من الأحوال أن ننقي هذا التراث، فهو جزء من التاريخ،
لكن المهم أن نتغاضى عن النقاط الظلامية في هذا التاريخ،
ونركز على النقاط المضيئة، والعلاقات الطيبة بين أئمة
المذاهب.
- أثار
الدكتور يوسف القرضاوي في مؤتمر الدوحة، الذي عقد قبل
أشهر، قضية نشر إيران للمذهب الشيعي في بعض البلدان
الإسلامية وعلى رأسها مصر.. فما رأيكم؟
مسألة نشر
التشيع هذه لا أساس لها من الصحة بل هي مجرد شائعات فقط،
إننا ضد أي (تبشير مذهبي)، وهذا الكلام تضخيم كبير، فكل
إنسان بوسعه أن يعبر عن رأيه وفكره فقط، أما التبشير
المنظم فلا.
- بصراحة،
بماذا تفسر حالة الاحتقان بين الطرفين؟
إنهم
السفهاء من السنة والشيعة، يقومون بأفعال استفزازية، تلهب
المشاعر وتؤجج الفتن، كما أن أنصار كل مذهب يحملون شبهات
عن الآخر غير حقيقية، على أساسها يكفر بعضهم بعضا.
- وكيف نخرج
من هذا (الفهم المغلوط) عن الآخر؟
العلماء
والعقلاء من أنصار المذهبين بيدهم المفتاح السحري لحل هذه
الأزمة، فهم قادرون على تأديب السفهاء، وتوضيح الصورة
كاملة لعامة الشعوب، وتأكيد أن الاختلاف المذهبي هو سنة
كونية، لا تعني التناحر والعداء.
- سماحة
الشيخ، تتحدثون عن دور العلماء، فماذا قدمت حركة التقريب
التي نمت في الأربعينيات من القرن الماضي، ولماذا لم نحصد
ثمارا لهذه الحركة؟
أعتقد أن
حركة التقريب، سرت كالعافية في أواصر الأمة، وتركت آثارا
كبيرة. من ثمراتها القبول الجماهيري، واحتفاء العالم
الإسلامي بها، بدليل إعداد منظمة الإسيكو إستراتيجية
للتقريب ووافق عليها مؤتمر مكة، فهذا التلاقي السياسي مع
جهود العلماء يبشر بخير وشيك بإذن الله، أما الأفكار
التكفيرية التي تطفو على السطح من آن لآخر، فهي كالغثاء
الذي سوف يزول لا محالة.
- سماحة
الشيخ.. هل ترى أن الساسة بمقدورهم القيام بدور في حل هذه
الأزمة؟
العلماء في
حاجة ماسة لجو صحي وملائم، لنشر ثقافة قبول الآخر المختلف
مذهبيا، ونشر ثقافة تغليب مصالح الأمة الإسلامية، والوقوف
في وجه العدو المشترك، وهنا يأتي دور الساسة لتهيئة هذا
الجو المناسب، فبقاء الأمة مرهون بتضافر جهود العلماء
والساسة.
- هل هناك
عقبات تقف في وجه التقريب، وفي وجّه هذا التناغم المرجوِّ
بين العلماء والساسة؟
التآمر
الخارجي.. التآمر الخارجي.. التآمر الخارجي.. إذا كفانا
الله شر هذه المؤامرات.. فلا مشكلة أمامنا.
- أعلنت
القاهرة عن إعادة الروح إلى دار التقريب بين المذاهب،
برئاسة الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق – فماذا تعني
لكم هذه العودة؟
كنا ننتظر
هذه العودة بلهف شديد، فالقاهرة هي صاحبة الباع الطويل في
التقريب على يد الشيخ محمود شلتوت رحمه الله، وتفعيل الدار
خبر أسعد قلوبنا جميعا، فهو يعني تحريكا في كل مناطق
العالم الإسلامي.. وهكذا مصر دائما لها ثواب التقريب
والجمع بين الأشقاء، وهي بالفعل (درة) في (عقد) الأمة
الإسلامية، فنحن نقدم التهنئة وننتظر جهود العلماء من
المذهبين لاقتلاع بذور الفتنة من أرض الأمة الإسلامية. |