 |
|
زهير الشاويش |
علمت يوم
الخميس السابع من جمادى الأولى 1428 هـ ، الموافق لـ
24-5-2007 ، خبر انتقال أخي العلامة الجليل الدكتور أحمد
ابن شيخي الإمام محمد بن عبد العزيز المانع ، إلى رحمة
الله تعالى في الرياض.
وهو من أكبر
المساهمين في تأمين النهضة الثقافية التي أنفق عليها سمو
الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني – حاكم قطر – تغمده الله
برحمته، وكان العاملون فيها: والده الشيخ محمد بن مانع
والأستاذ عبد البديع صقر، والشيخ قاسم درويش فخرو،
والأستاذ محمود محمد شاكر (المصري)، والعلامة أحمد راتب
النفاخ رحمهم الله تعالى، وأخي المحدث الدكتور محمد مصطفى
الأعظمي، بارك الله في حياته. وكان لي المشاركة الكبرى في
تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بينهم، في المكتب الإسلامي في
دمشق ومن ثم في بيروت.
وكان اتصالي
الأول به في مجلس الأستاذ محمود شاكر ( المصري) ، في مصر
الجديدة، وكان في مجالسه الدكتور عبد العزيز كامل والدكتور
عز الدين إبراهيم والدكتور محمد رفيق سالم والداعية
الأستاذ عصام العطار والأستاذ محمود نفيس حمدي، والعديد
ممن كانوا يعملون تحت اسم أطلقه عليهم خصومهم (جماعة
الأسس). وأيامها أصدرت مع بعضهم عددا من الكتيبات الصغيرة،
قبل تأسيس المكتب الإسلامي.
وفي رسائله
إلى الكثير من أفكار الأستاذ شاكر تدل على عميق العلاقة
بينهما وبين من ترسل إليه، وبعد سنوات التقيت به في مجالس
والده في مكة المكرمة، يوم كان الوالد مدير المعارف
السعودية، ووكيل الوزارة الشيخ حسن عبد الله آل الشيخ،
والوزير يومها الأمير فهد (الملك خادم الحرمين الشريفين
بعد ذلك) وكانت أول زيارة بين معارف قطر والسعودية، التي
قمت بها، وبعد ذلك تعددت الاتصالات به؛ حيث أنشأت المكتب
الإسلامي، وتكفلت بطبع ما يدفع به إلى الشيخ علي آل ثاني.
ويحضر إلى
بيروت الشيخ أحمد، أو يكتب إلى من مصر ( وهو الملحق
الثقافي للمملكة العربية السعودية ) الرسائل الكثيرة جدا
في الدلالة على ما يطبع باقتراح منه أو من الأستاذ محمود
شاكر. وبعد الظروف التي أحاطت بسمو الشيخ علي آل ثاني
وتنازله عن الحكم توقف الطبع، ولم يقم من بعده بمثل ما كان
عليه الشيخ – رحمه الله – وتعطل أكثر من ذلك، ولا حول ولا
قوة إلا بالله.
وقد بقي
الأستاذ أحمد يتابع نشاطات مكتبنا الإسلامي بالنصح ومحاولة
الرعاية، ما يدل على اهتمامه الكبير ويسعى معي لإنجاز
فهارس خزانة مخطوطات مكتبتي، وقد وضع مكتبة والده في مكتبة
الملك فهد بعد وفاة أخويه العلامة الشيخ عبد العزيز والشيخ
عبد الرحمن – مخافة أن يضيع ما فيها من نفائس بخط والده من
التاريخ والفقه وغير ذلك -.
ولما سألته عن
بعض كتب والده قال: قدمتها لمكتبة الملك فهد، وقد مضى
عليها سنوات ولم تفهرس بعد، وأخاف أن يمضي زمنك وزماني ولا
تفهرس ما عندنا من كتب!!.
وفي بيروت كان
يشاركه الملحق الثقافي السعودي والأساتذة الأفاضل الزركلي
وحمد الجاسر وعبد الله بن خميس والأستاذ عبد المحسن
المنقور سليل العائلة العلمية التي كان منها والده الشيخ
العلامة أحمد بن محمد المنقور التميمي النجدي الذي طبعنا
له الكتاب القيم "جامع المناسك الثلاثة الحنبلية" وكتاب
"الفواكه العديدة في المسائل المفيدة".
وكان (المانع
والمنقور) على أحسن الصلات مع أستاذي العلامة الشيخ سعدي
ياسين الداعية السلفي تغمده الله برحمته، ومنذ سنوات تأخرت
صحته وانقطعت اتصالاته وأخيرا جاءنا خبر وفاته.
وإنني أدعو
الله سبحانه وتعالي أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته،
وأن يلهم أهله الصبر وينبت بالحسنى أبناءه الكرام: عبد
الله ومحمد وعبد العزيز وخالد، وأن يجعلهم من علماء هذه
العائلة الكريمة. ولله سبحانه ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء
عنده بأجر وثواب. وإنا لله وإنا إليه راجعون. |