 |
محمد زيدان أثناء عرض ورقته في المؤتمر |
منهج الإفتاء على شبكة إسلام أون لاين. نت
، آداب وشروط المفتي والمستفتي، مزايا الإفتاء لكل منهما..
نقاط عديدة تناولتها ورقة "الإفتاء عبر الإنترنت.. آفاق
وعوائق" التي قدمها الأستاذ محمد زيدان رئيس القسم الشرعي
بموقع إسلام أون لاين.نت خلال مؤتمر "منهجية الإفتاء في
عالم مفتوح.. الواقع الماثل والأمل المرتجى" الذي عقد
بالكويت من الفترة 26-5-2007 إلى 28-5-2007.
تعد الورقة من أكثر الأوراق عملية ورصداً
للخبرة في مجال الإفتاء عبر الإنترنت، وتظهر عمليتها في
أنها خصصت لرصد خبرة الموقع في التعامل مع عملية الإفتاء
عبر أداة الإنترنت؛ فابتعدت عن العموميات إلا في النذر
القليل مما هو مسطور فيها، خاصة في الحديث عن شروط
المستفتي والمفتي، ورغم عمومية كثير من أوراق المؤتمر التي
تحدثت عن الإفتاء في عالم مفتوح بهذا العموم، وكأن العالم
المفتوح شيء واحد، جاءت الورقة محكمة الموضوع والصياغة
والأفكار.
ففي الحديث عن آليات الإفتاء ومنهجه:
الأولى أن نخصص المجال والوسيلة حتى يكون أكثر إفادة،
فالعالم المفتوح يشمل: الفضائيات، والإذاعة، والصحافة،
والفتوى عبر الهاتف، والفتوى عبر الإنترنت، وفتاوى الكتب،
وخاصة المترجمة، والتي تتناقل من بلد لآخر مع اختلاف
الأعراف والأحوال والأزمنة والأمكنة، ومنها يمكن أن نقول :
إن هناك قواسم مشتركة بين وسائل الإفتاء في العالم
المفتوح، وهناك خصوصيات يجب أن تراعى، ومن هنا كانت أهمية
هذا البحث لأنه خصص الحديث عن الإفتاء في مجال الإنترنت
بشكل عام، والفتوى عبر موقع "إسلام أون لاين.نت" بشكل خاص.
خطورة الفتوى
بدأت الورقة بمقدمة في أهمية الفتوى
وخطرها، ثم تعريف الفتوى لغة واصطلاحا، ثم الحديث عن:
"منهج إسلام أون لاين.نت في تقديم الفتوى"، فرصدت خبرة
الفتوى في الموقع: والذي بدأ في أكتوبر 1999، وأجاب الموقع
منذ إنشائه إلى تاريخ كتابة الورقة عن 600000 (ستمائة ألف)
فتوى، مقسمة على النحو التالي:
أولا: فتاوى البنك الدائم: وفتاواه موثقة،
تمتاز بالتأصيل الشرعي والعمق في التناول والبدء بخلاصة
للفتوى، وفيه 13000 فتوى مصنفة حسب الموضوع والمفتي، ليسهل
الوصول إليها بإحدى الطريقتين في البحث.
ثانيا: الفتاوى المباشرة: وقد عقدت ما
يزيد على 1000 حلقة للفتاوى المباشرة، متوسط عدد الفتاوى
في هذه الحلقات 25 فتوى.
ثالثا: فتاوى البنك المؤقت: وهي الفتاوى
المكررة أو ذات الخصوصية التي لا تسمح بالنشر، وفيه أكثر
من 500000 فتوى.
منهج الإفتاء
كما بينت الورقة أن وسطية الفتوى تقوم على
أربع ركائز:
أولا: قاعدة تغير الفتوى بتغير الجهات
الأربعة.
ثانيا: قاعدة العرف.
ثالثا: قاعدة النظر في المآلات.
رابعا: قاعدة تحقيق المناط في الأشخاص
والأنواع.
وحصر البحث منهج الإفتاء على الموقع في
ثماني نقاط، هي:
أولا: التحرر من العصبية المذهبية،
والتقليد غير العلمي للمتقدمين أو المتأخرين.
ثانيا: تغليب روح التيسير والتخفيف على
التشديد والتعسير.
ثالثا: مخاطبة الناس بلغة عصرهم التي
يفهمون، متجنبين وعورة المصطلحات الصعبة، وخشونة الألفاظ
الغريبة، متوخين السهولة والدقة.
رابعا: الإعراض عما لا ينفع الناس.
خامسا: الاعتدال بين المتحللين
والمتزمتين.
سادسا: إعطاء الفتوى حقها من الشرح
والإيضاح.
سابعا: المعالجة النفسية للسائل حتى لا
يتلقى أوامر الله بجفاء وغلظة.
ثامنا: البحث عن البديل الحلال ما أمكن،
فلا يكتفي المفتي بالتحريم على الناس فيما يسألون عنه،
ولكن يذكر لهم البدائل المباحة في مقام التحريم.
ثم تحدث عن آداب وشروط المفتي والمستفتي،
وبيّن عددا من الآداب التي تحدث عنها الأصوليون، وبعض
الآداب المعاصرة المتعلقة بالفتوى عبر الإنترنت.
مزايا الإفتاء
وكان من أهم ما يميز البحث حديثه عن مزايا
الإفتاء عن طريق الإنترنت، وهو أمر جديد في بابه، فقسمها
على النحو التالي:
مزايا الإفتاء على الإنترنت للمستفتي:
وذكر فيها (20) ميزة: من أهمها طرح كل أبعاد القضية، وسرعة
إيصالها واستقبالها، والإحالة على فتاوى أخرى للإفادة
منها، وسرية الفتوى، وتصنيف الفتاوى للإفادة منها ثقافيا،
وكونها بالمجان، وأنه يتيح الإرسال إلى عدد كبير من مفتي
العالم، وأنه يتيح مراجعة المفتي فيما أفتاه، وتوفير عدد
من المفتين للمناطق التي ليس بها مفتون، وإمكانية الرجوع
إلى الفتوى أكثر من مرة، وإتاحة الاطلاع على فتاوى عدد
كبير من العلماء، والاطلاع على مناهج متعددة في الفتوى،
وأنها جعلت الفتوى أكثر تعاطيا؛ لسهولة وسيلة الاتصال،
وأنها أضحت مرجعية للجاليات المسلمة بالغرب.
مزايا الإفتاء على الإنترنت للمفتي:
وذكر فيها (9) مزايا، ومنها أنها تساعد المفتي على
الاطلاع على تفاصيل الفتوى مما يفيده في الإجابة، واطلاعه
على فتاوى غيره، وإمكانية المراجعة والمطالعة، واختصار
الزمن في إعلام المفتي فتواه، وأنها قللت من التعصب
المذهبي، وأنها قدمت مفتين جددا للناس، وأن الإنترنت يتيح
للمفتي التمهل والتروي في الإجابة، بل وتصحيح الخطأ.
مزايا لعملية الإفتاء ذاتها:
وذكر فيها (5) مزايا، ومنها: أن الإنترنت أعاد أهمية
الفتوى للجمهور، وأنه ساعد الناس على نشر الفتاوى من
خلاله، وتبادل الأدوار بين الفتوى الورقية والفتوى
الإلكترونية، وأنه ساعد في الإفادة من العلوم الاجتماعية
في الفتوى.
عقبات ومقترحات
ثم بيّن عوائق على طريق الإفتاء عن طريق
الإنترنت، ومن أهمها: أن المعلومات في الفتوى قد تجيء
ناقصة مما قد يضر بعملية الإفتاء، وأنه أتاح السؤال عما لا
ينفع، وأن المستفتي قد يعرض السؤال على عدد من المفتين حتى
يجد جوابا يريده، وأن البعض لا يراعي خصوصية الفتوى؛ فيأخذ
بفتوى في غير محلها، وأن الاختلاف في مسميات بعض العقود
يوقع خللا في الحكم عليها، وأنه لعدم المباشرة قد لا يفهم
المفتي مراد السائل.
ثم اقتراحات لتفعيل الفتاوى عبر الإنترنت
، وهي بمثابة التوصيات العملية.
وكانت على النحو التالي:
1- إيجاد ميثاق شرف للإفتاء على الإنترنت، وقد قامت شبكة
"إسلام أون لاين.نت" بمحاولة مع بعض العلماء للخروج بميثاق
شرف للمفتين على الإنترنت، بحيث يكون مرجعا يلتزم به - قدر
المستطاع- في عملية الإفتاء على الإنترنت؛ فيمكن تفعيل هذا
الميثاق مع بعض جهات الإفتاء المهتمة بالإفتاء على
الإنترنت، بحيث يكون موثقا من عدة جهات.
2- تخصيص موقع خاص بالفتوى على الإنترنت،
يجمع غالب المواقع التي تقوم بالإفتاء، مثل : إسلام أون
لاين.نت، وهيئة الفتوى بالكويت، ودار الإفتاء بمصر، وموقع
الإسلام اليوم، والشبكة الإسلامية لوزارة الأوقاف القطرية،
وغيرها من الهيئات والمؤسسات ودور الإفتاء في العالم
العربي والإسلامي، بحيث يكون هذا الموقع بوابة الإفتاء على
الإنترنت؛ ونسعى في المركز العالمي للوسطية أن نقوم بهذا
الدور.
3- تبادل الخبرات بين الجهات المعنية بالفتوى على
الإنترنت، من خلال الزيارات وعمل ندوات وورش عمل ومؤتمرات
خاصة بالفتوى على الإنترنت، ولا سيما مواقع المؤسسات
الرسمية وغير الرسمية.
4- إنشاء مركز يهتم بالفتاوى عبر وسائل
الاتصال الحديثة، ومن أهمها الفتوى على الإنترنت، بحيث
يهتم بمستوى الفتاوى ويخرج بقرارات وتوصيات للجهات المعنية
بالفتاوى الإلكترونية.
5- إنشاء معهد عالمي للفتوى، يقوم برفع مستوى المفتين،
وتأهيل الباحثين الشرعيين الذين يعملون في الفتوى من خلال
الدورات والدراسة المؤهلة للعمل في مجال الفتوى، وتزويد
المفتين وطلاب العلم الشرعي بالدراسات الحديثة والقرارات
والبحوث المجمعية الخاصة بمجال الفتوى.
6- إنشاء صفحات للمفتين على موقع الفتوى المقترح، بحيث يضم
هذا الموقع أكبر عدد من المفتين في العالم الإسلامي، فيضم
صفحات المفتين، وصفحات مواقع الإفتاء، وصفحات الهيئات
وغيرها.
|