 |
المتحدثون في الجلسة .. من اليسار هويدي والعودة |
من يحاسب المفتي؟!.. هل المؤسسات الرسمية
داخل الدولة أيا كانت؟ مع ملاحظة تأثرها في غالب الأحيان
بفكر النظام السياسي القائم.. أم قوانين يجب أن تصدر لنقضي
على فوضى الإفتاء؟ أم أنه الرأي العام الذي ينقل الإعلام
نبضه في ظل مجتمع مفتوح بوسائل اتصال لا تعيقها حواجز؟.
فكرة محاسبة المفتي ونوعيتها وآلياتها،
وحدودها، وتداعياتها على هيبة الفقيه والعالم، كانت جزءا
من مداخلة لموفد شبكة "إسلام أون لاين" وموقع الإتحاد،
تعقيبا على طرح للأستاذ فهمي هويدي وأ. جاسم المطوع داخل
فعاليات الجلسة الأولى لليوم الثالث لمؤتمر "منهجية
الإفتاء في عالم مفتوح" بالكويت، والتي انعقدت تحت عنوان
"عولمة الفتوى".
فمن جانبه أكد أ. فهمي هويدي أن المحاسبة
التي يقصدها لا تعني بالضرورة التحويل إلى محاكم عسكرية أو
توقيع عقوبة على الفقيه أو المفتي، وإنما لا مانع مع ذلك
من وجود مؤسسات تقوم بما يشبه عمليات لفت النظر.. حسب
تعبيره.
وتابع: "وليس بالضرورة أن تكون تلك
المؤسسات رسمية وإنما المجامع الفقهية من الممكن أن تقوم
بهذا الأمر.. وأنا تحديدا ضد سياسة الإرهاب والقمع الفكري،
ومع سياسة التربية والتأديب".
وفي مداخلة من د. عصام البشير عما حدث من
علماء الأزهر مع الشيخ علي عبد الرازق واعتباره نموذجا على
مثل تلك المحاسبة حينما جردوه من أزهريته، أكد هويدي على
أن "عصر الشيخ علي عبد الرازق يختلف عن عصرنا، وأن هناك
الآن من يعرفون عن فكر علي عبد الرازق أكثر مما كان يعرفه
معاصروه.. لكنه في النهاية مع الاجتهاد الذي لا يخرج عن
إطار الثوابت حتى لو خالف المستقر". مضيفا: "أنا مع
التربية والتأديب لا الإرهاب والقمع".
أما جاسم المطوع فقد أكد أن المحاسبة التي
يقصدها لا تعني تضييع هيبة الفقيه أو المفتي، وإنما "نحن
حريصون على أن تظل رأس الفقيه مرفوعة" ومع ذلك اتفق المطوع
على أن المحاسبة الإعلامية تبقى هي الأصل الذي توزن به
الفتاوى الجديدة عن طريق استطلاع آراء العلماء العدول.
ضوابط الإفتاء على الهواء
كانت الجلسة قد ضمت د.سلمان العودة المشرف
العام على موقع الإسلام اليوم والذي أكد على أن "وسائل
الإعلام غنيمة لا بد من المشاركة فيها، وأنها من الممكن أن
تمثل فتحا للإسلام، خاصة أن مقصود الفتح الإسلامي الأسمى
هو إزالة العقبات والحواجز والحدود أمام الدعوة إلى
الإسلام، وهذا متحقق في وسائل الإعلام شريطة أن نحسن
التعامل معها".
ولتحقيق هدا الغرض أوضح العودة أن هناك
ضوابط لممارسة الإفتاء في مثل تلك الوسائل سواء كانت محطات
فضائية أم مواقع للنت.. مؤكدا أن من أهم تلك الضوابط
مراعاة أحوال المستفتين واختلاف أعرافهم وعاداتهم؛ ذلك لأن
تلك الوسائل قضت على ضيق المكان وأصبحت تنقل الفتوى في نفس
اللحظة إلى أصقاع العالم كله.. وما جاز في مكان لم يجز في
آخر.
أيضا لفت العودة إلى ضرورة اختيار القنوات
والمواقع للمفتين الذين يحسنون لغة الخطاب العالمية؛ وعدم
الإلحاح على المفتي في الفتاوى التي لا بد فيها من التوقف
للاستشارة أو الرجوع إلى الأثبات من أهل العلم.
كذلك أكد العودة على ضرورة تدريب المفتين
على أدب الاختلاف وعدم التقيد بمذهب معين تواؤما مع رحابة
الفكرة الإسلامية واتساعها.
الإفتاء صناعة
أما أ.فهمي هويدي فقد أكد في كلمته على أن
"الإفتاء صناعة كما أن الاتصال صناعة.. وإحدى المشكلات هي
أن هذا الإدراك غير مستقر عند أصحاب هذه الصنعة". يعني
صنعة الإفتاء.
وعن تطور وسائل الاتصال أوضح هويدي أن
هناك "5000 محطة فضائية منها 325 محطة عربية، وما يصل إلى
العرب بلا تشفير 868 محطة، وهناك 15 محطة إسلامية.. أما
المواقع الإلكترونية فقد بلغت أكثر من مليون موقع، ملمحا
إلى نشاطات الإفتاء في تلك المواقع حيث يوجد 35 فتوى يومية
في موقع "إسلام أون لاين.نت"، وهناك أكثر من 650 ألف فتوى
تمثل مخزونا لدى الشبكة الإسلامية وما يقارب ربع المليون
لدى موقع الإسلام اليوم".
ولفت هويدي إلى "أن هذا التطور الهائل
وتلك الثورة الكبيرة في وسائل الاتصال للأسف لم يقابلها
تطور في تغيير الخطاب الفقهي أو الديني بوجه عام"، مضيفا
أن "فوضى الإفتاء مشكلة لا نستطيع القضاء عليها في ظل تلك
الثورة الهائلة في وسائل الاتصال؛ وإنما نستطيع التقليل من
آثارها.. والدور الأكبر على المجامع الفقهية".
تجربة "اقرأ"
وعن تجربة عملية في مجال الإفتاء عبر
الفضائيات عرض أ. جاسم المطوع رئيس قناة اقرأ مجموعة من
التحديات والعوائق التي عرضت لهم من خلال تجربتهم.. حيث
أكد أن أهم تلك التحديات تكمن فيما عبر عنه بـ "أفق العالم"
حيث أوضح أن "هناك من العلماء من يستدعي مجتمعه بكل
تفاصيله أثناء إجاباته دون أن يدرك خطورة هذا على مجتمعات
أخرى لا ينسحب عليها هذا الحكم لطبيعة ظروفها".
وقد أكد المطوع أنهم ابتكروا ما يعينهم
على تفادي هذا الأمر وهو أنهم قرروا عقد جلسة مع العالم
لمدة ساعة أو ساعتين قبل اللقاء للتأكيد على محاور عدة
وللفت نظره إلى طبيعة ممارسة الفتوى من خلال تلك الفضائيات.
ولفت المطوع كذلك إلى أن من التحديات "مسايرة
بعض المفتين للرأي العام والضغوط الجماهيرية، وفي بعض
الأحوال للنظم الحاكمة.. مما يولد نوعا من فقدان الثقة في
مصداقية العالم".
أيضا أكد المطوع على أن إجابة العالم
السريعة على أسئلة تعد من المعضلات التي لا بد فيها من
التروي هي من أكبر التحديات التي تواجه عملية الإفتاء
المباشرة، مقترحا للتغلب على تلك التحديات أن يتم تنظيم
دورات لكيفية التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة في هذا
المجال للعلماء والمفتين.
خدمة توصيل الفتاوى للمنازل
وعن ابتكارات اقرأ للتعامل مع الفتاوى
المباشرة أكد المطوع أن القناة تعاملت مع الفتاوى
واحتياجات الناس لها كما يتعامل أصحاب المطاعم الذين
يقومون بتوصيلها إلى المنازل؛ حيث استحدثت القناة خدمة
توصيل الفتاوى للمنازل عن طريق موقع النت الذي يمكن من
خلاله التعامل مع هذه الخدمة"، والتي أكد المطوع أنها تنتج
4000 فتوى شهريا.
وفي نفس السياق أكد المطوع أن القناة تصدر
ما يقارب 5000 فتوى شهريا منها 4000 في تلك الخدمة، وألف
في خدمة الشريط السيار الذي يجيب على ما يزيد على الثلاثين
فتوى يوميا، وهو من استحداثات اقرأ، على حد تعبيره.
كذلك لفت المطوع إلى محاولة القناة إبراز
الفقيهات من النساء عن طريق برنامج يسمى فقه النساء قد بدأ
من مصر، مشيرا إلى أن القائمين عليه شكوا في بداية الأمر من
أنهم لا يجدون سوى اثنتين ويخشون رتابة البرنامج لاقتصاره
عليهما.. مؤكدا أنه الآن وبعد مرور سنتين فقط صارت هناك 15
فقيهة تتعامل مع البرنامج تم اكتشافهن من خلاله.
هذا وقد شهدت الجلسة مجموعة من المداخلات
الموضوعية والتي ركزت في معظمها على ضرورة الالتزام بضوابط
الإفتاء، وتوسيع دائرة التعامل مع وسائل الاتصال، ووضع أطر
منهجية لضبط تلك الممارسة.
|