|
العدد الأول:
قضية دارفور في السودان
الافتتاحية
حضرة الأخ
الكريم
السلام عليكم
ورحمة الله تعالى وبركاته
وبعد
فانطلاقا من
أن التوعية بقضايانا وفهم أبعادها، وأسبابها، واستيعاب
آثارها هي بداية الطريق
فقد جمعنا لكم
تقريرا مفصلا بل ملفا جيدا حول قضية دارفور، نرجو أننا قد
أدينا جزءا من واجبنا نحوكم، ونحو قضايا العالم الإسلامي،
وسوف نزودكم بمزيد من هذه التقارير أو الملفات تحت اسم "
البصائر" وهذه هي الباكورة الأولى نرجو إبداء ملاحظاتكم
عليها مع الشكر، علما بأنها نشرة الكترونية تثقيفية، ولا
تمثل بالضرورة رأي الاتحاد ولا اللجنة وإنما لمجرد التوعية
والتثقيف.
كما لا يفوتنا
أن نذكر أن وفد من الإتحاد قام بزيارة ميدانية إلى السودان
ومنطقة دارفور في سنة 2005 متكونا من رئيس الاتحاد فضيلة
الشيخ العلامة يوسف القرضاوي والأمين العام الدكتور محمد
سليم العوا وفضيلة الشيخ فيصل مولوي، وفضيلة الشيخ على
القره داغي والدكتور عصام البشير.
إذ قام هذا
الوفد بالاتصال ببعض المسئولين السودانيين كما زار إقليم
دارفور وتحدث مع العديد من المسئولين والمواطنين هناك،
وتبرع بمبلغ مالي رمزي لأهالي هذا الإقليم الذين يعانون
مضاعفات ونتائج هذا الصراع الدائر.
ودمتم في رعاية الله
رئيس لجنة
قضايا العالم الإسلامي
أ.د. على محي الدين القره
داغي بسم الله الرحمان الرحيم
ورقة تحليلية للصراع الدائر في دارفور رؤية في المعالجة
الهدف من هذه
الورقة وموضوعها:
يهدف هذا
التقرير إلى رصد وتحليل الصراع الدائر في دارفور الإقليم
الغربي لجمهورية السودان لما يزيد الآن عن 4 سنوات، من
خلال البحث في جذور وأسباب وخلفيات هذا الصراع ومن ثم
التطرق إلى أهم العوامل التي وقفت وراء تحويله من قضية
داخلية ذات ملامح قبلية ، لم يخلو منها تاريخ السودان
الحديث والقديم إلى قضية تشغل بال الرأي العام الدولي مما
دفع بمجلس الأمن الدولي أن يصدر ما يزيد عن 14 قرار دولي
حول هذه القضية على مدى سنواتها الأربع دون أن يبدوا هناك
أملا في حل نهائي لها و وضع حد لمأساة إنسانية يعيشها
أهالي هذا الإقليم .
كما سنتطرق في
هذا التقرير إلى أهم القوى الإقليمية والدولية ودورها في
هذا الصراع من خلال مواقفها وعلاقتها بطرفي الأزمة ممثلة
في حكومة السودان من جهة وحركات التمرد من جهة أخرى. لنخلص
إلى حجم و خطورة هذه القضية إذا ما تواصلت على أمن ووحدة
السودان الداخلية ومن ورائها المصالح الإستراتجية للأمة
التي تمثل منطقة حوض النيل و القرن الإفريقي عامة مجالا من
مجالاتها الحيوية.
وفي خاتمة هذا
التقرير سنحاول الوقوف على آخر التطورات التي تمر بها
القضية وما هي السيناريوهات الممكنة والمرشحة بأن تؤول
إليها والتي على ضوئها سنرفع للجنة قضايا العالم الإسلامي
بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين العديد من التوصيات لعله
يساهم من خلالها بالقدر الممكن في حلحلة الأوضاع المحيطة
بهذه القضية الحساسة في العالم الإسلامي وتفويت الفرصة على
القوى التي تعمل جاهدة من أجل إستمراريتها لأغراض غير
خافية متمثلة في استنزاف الحكومة المركزية في السودان
وإضعافها مما يسهل على هذه القوى تقسيم السودان والسيطرة
على ثرواته الضخمة.
مع أنه لابد
من الإشارة إلى أن أخطر ما في نتائج هذا الصراع هو الشرخ
الاجتماعي الذي حصل بين أفراد الشعب الواحد في دارفور،
القبائل العربية والأخرى الإفريقية نحسب أنه أعمق من
المعالجة السياسية.
إن في أكثر
السيناريوهات تفاؤلا لحل هذا الصراع والمتمثل في التوقيع
على اتفاق سلام دائم بين الحكومة وحركات التمرد بعيدا عن
أي تدخل خارجي، نظن أنه غير قادر على رتق هذا الشرخ العميق
وعليه فلابد من التفكير في معالجات أخرى تضاف إلى
المعالجات السياسية من شأنها إعادة بناء الثقة بين أبناء
الإقليم الواحد ونزع فتيل الفتنة العرقية التي لم يعرفها
أهالي دارفور على امتداد تاريخهم بالرغم من عدم خلوه من
النزاعات بين مكوناته بين الحين والآخر.
دارفور
الجغرافيا والتركيبة السكانية
تبلغ مساحة
دارفور 510 كلم مربع أي حوالي مساحة فرنسا يمتد على طول
غرب السودان من الحدود الليبية شمالا إلى منطقة إقليم جنوب
السودان يحده من الشمال الولاية الشمالية وليبيا ومن الغرب
تشاد و جمهورية إفريقيا الوسطى ومن الجنوب ولاية بحر
الغزال التابعة للإقليم الجنوبي ومن الشرق إقليم كردفان.
طبقا لأحدث تقسيم إداري ينقسم هذا الإقليم إلى ثلاث
ولايات، شمال دارفور وغرب دارفور وجنوب دارفور وعواصمها
على التوالي الفاشر والجنينة ونيالا.
انضمت منطقة
دارفور إلى السودان عام 1916 إلا أن ذلك لا يعني أنها لم
تكن تابعة له قبل ذلك حيث أنها خضعت للعهد المصري من خلال
الزبير باشا ثم دانت للدولة المهدية من 1884 إلى 1898
وبقيت مستقلة لفترة قصيرة من 1898 إلى 1916 تحت حكم
السلطان على دينار إلى أن عادت للخضوع للحكم الثنائي من
1916 وحتى استقلال السودان عام 1956( 1).
يبلغ عدد سكان
دارفور بولاياته الثلاث 6 مليون ساكن طبقا لآخر إحصاء
للدولة السودانية، جميعهم مسلمون يقدر عدد الرحل منهم
بـ15%( 2).
أما عن أصولهم
العرقية فإن معظم سكان دارفور ينقسمون بشكل أساسي إلى
قسمين كبيرين: القسم الأول ويضم القبائل الإفريقية وأهمها
الفور والزغاوة والمساليت والبرتي والتاما والبرحق
والفلاتة.
القسم الثاني
ويضم القبائل العربية وأهمها التعايشة والهبانية وبني هلبة
والرزيقات والمسيرية والمعاليا(3).
أما عن خلفية
هذا التقسيم فينبع من أن للعامل القبلي والعنصري دور في
تغذية الصراع الدائر في هذا الإقليم إذ أن معظم قيادات
حركات التمرد وكذلك قاعدتها الجماهيرية تنتمي إلى القبائل
الإفريقية وأساسا من القبيلتين الكبيرتين الفور والزغاوة
في حين تنتمي المليشيات المتحالفة مع الحكومة المركزية ومن
بينها الجنجويد ( والتي لا تعترف الحكومة بذلك) إلى
القبائل ذات الأصول العربية.
كما يمكن
الإشارة إلى أن معظم القبائل في دارفور بما في ذلك البعض
من القبائل العربية لها امتدادات في كل من تشاد وليبيا
وخاصة قبيلة الزغاوة التي لها امتداد كذلك في إفريقيا
الوسطى وكلا حاكمي تشاد وإفريقيا الوسطى هما من أصول
زغاوية.
تشير العديد
من التقديرات أن اقليم دارفور يحتوي على مخزون نفطي هام
جدا كما يحتوي على العديد من المعادن مثل النحاس وأورانيوم
والحديد وكذلك توجد به ثروة حيوانية ضخمة.
الانتشار
السكاني وأنماط العيش المختلفة:
تعتبر المنطقة
الشمالية لدارفور أكثر عرضة للهشاشة البيئية إذ أنها تشكل
امتداد للصحراء الليبية وتقطنها قبائل البديات والزغاوة
غير العربية بالاشتراك مع الرزقات والمحاميد وبني حسين
قبائل عربية، وتعتبر الهشاشة البيئية عنصرا هاما لاندلاع
النزاعات حول الموارد الشحيحة (4) أما المنطقة الوسطى
للإقليم (منطقة جبل مرة) فهي ذات تربة خصبة بالإضافة إلى
غزارة الامطار وتوفر المياهالسطحية والجوفية والموارد
الطبيعية المتجددة يقطن هذه المنطقة الفور والمساليت
والبرتي والتاما والتنجر وهم مزارعون تقليديون ويعيشون في
وئام مع بعضهم البعض وتتسم بيئتهم بالاستقرار حتى في مواسم
الجفاف وإن ما يحدث من نزاعات كان بسبب هجمات البقارة من
الجنوب والأبالة من الشمال(5).
أما المنطقة
الجنوبية فيقطنها رعاة الأبقار من العرب الرحل وتتسم
المنطقة بالاستقرار بالمقارنة مع المنطقة الشمالية وتقطنها
قبائل الرزيقات والهبانية وبني هلبة والتعايشة والمسيرية
وبالرغم من استقرارها النسبي إلا أنها قد عانت من الجفاف
خلال العشرون سنة الماضية مما دفع بعض الرعاة للهجرة إلى
المراكز الحضرية أو نحو المناطق الوسطى(6).
ما الذي حدث
ويحدث في دارفور وما هي طبيعة الصراع الدائر
1- نبذة
تاريخية:
تبلورت صورة السودان الحالية في العهد
التركي-المصري 1820-1885 وقبل ذلك ساد الصراع القبلي
وهيمنة بعض القبائل على الآخرين، وقامت السلطنات الإقليمية
مثل سلطنة الفونج في أواسط السودان- الفور في الغرب
والمسبعات في كردفان.
لم تشهد
الفترة التركية من حكم السودان إلا عملية جمع المال وتجنيد
الرجال لخدمة أهداف الحماية التركية.
أما الفترة
المهدية فقد اتسمت بأنها حركة شعبية دينية ساعدت على تنامي
الإحساس الوطني ولكنها لم تتمكن من تغيير البنية المادية
والاجتماعية لتلك المجتمعات التقليدية و لذلك بقيت العصبية
القبلية موجودة تحت السطح فقام الحكم الانجليزي المصري
بإحيائها في إطار الإدارة الأهلية ونقض سياسة المهدية التي
حاولت استبدال القبيلة بمفهوم الدعوة المهدية. وبعد
الاستقلال تعاقبت الحكومات الوطنية (مدنية وعسكرية) واهتمت
بالتعليم والصحة وصاحب ذلك زيادة في أعداد السكان والحيوان
ولكن لم يصاحب ذلك أي تحول في البنية الاجتماعية
والاقتصادية، وظلت الزراعة التقليدية والرعي المتنقل تشكل
السمة الأساسية لتلك المجتمعات(7).
وبمرور الزمن
تطور النزاع حول الموارد والمراعي ومصادر المياه ولكن هذه
الصراعات كانت محدودة ويتم السيطرة عليها وتسويتها من خلال
التفاوض المحلي فما بين 1980-1998 وقع أكثر من 20 نزاع
قبلي بين قبائل دارفور المختلفة ولكن ليس دائما على أساس
التقسيم العرقي الذي أشرنا إليه سابقا فمن بين هذه
النزاعات نجد نزاع الرزقات وبني هلبة وهما الاثنان قبائل
عربية وكذلك بين الرزقات والمسيرية بل نجد حتى النزاع في
صلب القبيلة الواحدة كالذي حدث بين زغاوة تشاد وزغاوة
السودان سنة1996.
إلا أن هذا
النزاع بدأ يأخذ منعرجا آخر نتيجة لانعكاسات الحرب الأهلية
التشادية في السبعينيات والثمانيات والتدخل الليبي في هذا
الصراع مما حول دارفور إلى ساحة خلفية لهذا الصراع لما
للتداخل القبلي والجغرافي (حدود مفتوحة) ونظرا للمساحة
الشاسعة لهذا الإقليم(مساحة فرنسا)، وضعف الحكومات
المركزية المتعاقبة منذ الاستقلال انتشر السلاح في الإقليم
بشكل خطير جدا.
2- متى وكيف
بدأ الصراع الحالي ؟ وكيف تطور؟
لقد بدأ
هذا الصراع كغيره من الصراعات المشار إليها سابقا بين
قبائل المزارعين وأخرى من الرحل حول المسببات نفسها
والمتمثلة في المراعي ومصادر المياه إلا أنها أصبحت مع
تراكم الأخطاء في شكل التعاطي معها من جانب الحكومة ممثلة
في المراهنة على المعالجة العسكرية دون غيرها في البداية
مستغلة وقف إطلاق النار في الجنوب وبروز بوادر اتفاق سلام
شامل مع حركة التمرد في الجنوب، كما كان للعديد من النقاط
الواردة في اتفاقية السلام التي وقعت فيما بعد مع هذه
الحركة والتي أعطت العديد من الامتيازات لأهل الجنوب أثر
بالغ لدى بعض القبائل في إقليم دارفور بأن يطالبوا هم كذلك
بما حصل عليه أهالي الجنوب من خلال خوضهم لصراع مسلح دام
20 سنة مع الحكومة المركزية مما دفعها إلى الجلوس معهم
والتفاوض ومن ثم الحصول على هذه الامتيازات.
إن هذه
الأسباب الداخلية حولت الصراع من صراع قبلي مرتبط أساسا
بالظروف الطبيعية القاسية طيلة السنوات الأخيرة والتي أثرت
على طبيعة العلاقة بين القبائل المرتحلة والقبائل المستقرة
المشتغلة بالزراعة إلى صراع لإقليم مهمش(دارفور) لا يتمتع
بأي اهتمام من قبل المركز من جهة والحكومة المركزية من جهة
أخرى، إذ تحول إلى حالة من الاستقطاب الحاد بين جزء من
أهالي دارفور الذين سرعان ما انتظموا في كيانات سياسية
مسلحة والحكومة السودانية وبعض القبائل الأخرى التي آثرت
الانضمام إلى صف الحكومة بعد أن استطاعت هذه الأخيرة
إقناعها بأن هذه الحركات المتمردة إنما تحركها جهات خارجية
وتريد تقسيم السودان ولم تعد أجندتها مقتصرة على المطالبة
بتنمية الإقليم والعمل على تشريكه في إدارة السودان عامة
ومن ثم دعمت الحكومة هذه الجهات بالسلاح في حملات تعبوية
على شاكلة ما كانت تقوم به في الجنوب للتصدي لحركة التمرد
والقوى الإقليمية والدولية التي كانت تدعمها.
لم يحظ هذا
الصراع في بدايته باهتمام وسائل الإعلام وكذلك القوى
الدولية لأنه تزامن مع غزو أمريكا للعراق ثم بدأ شيئا
فشيئا يأخذ حيزا من الاهتمام من خلال الدور الذي قام به
العديد من قيادات التمرد والمتعاطفين معهم الذين لجئوا إلى
العديد من العواصم الغربية(باريس،واشنطن،برلين،لندن)
فاستطاعوا من خلال علاقات مع شبكة المنظمات الحقوقية
والإنسانية أن يكونوا لوبيا إعلاميا قويا بدأ يحرك هذه
القضية لدى وسائل الإعلام كما تم تشكيل العديد من لجان
وجمعيات المساندة لهذه القضية من أهمها شبكة"أنقذوا
دارفور" التي يديرها العديد من الشخصيات القريبة من دوائر
القرار في كل من أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا ولها
موقع نشط جدا على الانترنت بثلاث لغات (الانجليزية،
الفرنسية والألمانية) كما تجد تعاطفا في بلدان سكندنيفيا.
بدأت هذه
الجمعيات واللجان تنفخ في هذه القضية إذ سرعان ما لفتت
انتباه الرأي العام الغربي من خلال تركيزها على النتائج
الإنسانية الكارثية لهذا الصراع ثم حديثها عن قضية في غاية
من الخطورة والتي ستطبع هذا الصراع وتعطيه بعدا دوليا
حقيقيا وهي مسألة التطهير العرقي للقبائل الإفريقية
السوداء في دارفور من قبل العرب في هذا الإقليم مدعومين
ومسلحين من قبل الحكومة.
يقول
عبدالواحد محمد أحمد النور أحد زعماء حركة تحرير السودان
(الفصيل الذي لم يوقع اتفاقية ابوجا) في إحدى اجتماعاته في
باريس في 16 يناير 2007 الماضي موجها خطابه للسياسيين
الغربيين " إذا أردتم إنقاذ شعبي في دارفور فعليكم أن
تضعوا حدا للتصفية العرقية اليوم وليس غدا" (8) ويضيف
قائلا " أترجى حلف الناتو والاتحاد الأوربي التدخل مثل ما
فعلوا في كوسوفا. وإذا لم يفعلوا فإن أهالي دارفور يخشى أن
يندثرو" (9).
فمن خلال هذه
المقتطفات من حديث لزعيم أهم فصيل للمتمردين ندرك خطورة
هذه القضية بالنسبة لمستقبل السودان وكيف يروج لها في
عواصم القرار الغربية.
كما أوردت
صحيفة "لفيقارو" الفرنسية في مقال لها بتاريخ 29 يناير
2007 لمراسلها من مخيم "باهية" للاجئين السودانيين في تشاد
" إن لاجئي مخيم "باهية" لا يتحدثون عن مأساة وإنما عن
تصفية وتطهير عرقي فعندما عرضت عليهم مفوضية اللاجئين فكرة
تحويل مقر المخيم في مكان آخر داخل الحدود التشادية بعيدا
أكثر على الحدود السودانية وأكثر سهولة لوصول المساعدات
الدولية فرفضوا كلهم هذا العرض بسبب يبدو نوعا ما غريبا
فقال إبراهيم محمد 37 سنة سمي مسئولا من قبل بقية أفراد
المخيم تريدوننا أن نجعل مكان المخيم في منطقة " بلتين"
ولكن هذه المنطقة فيها عرب!!! فقال له الصحفي وما المشكل؟
فقال له ألا تفهم أننا لم نغادر السودان والعرب لنجد
أنفسنا مع العرب فقال له
الصحفي ولكن
هنا تشاد فقال ولكنها عملية تطهير عرقي فالعرب يريدون قتل
الأفارقة الأفراد ذوي الجلد الأسود"(10). من خلال الحوار ،
إذا صح، ندرك كيف استطاعت القوى الغربية والمنظمات
الإنسانية ووسائل الإعلام أن تمرر فكرة التطهير العرقي إلى
داخل المخيمات ولم تعد تقتصر على التصريحات التي تدلي بها
الزعامات السياسية لقادة التمرد في العواصم الغربية من أجل
استجلاب العطف الغربي لصالحهم وتحريضهم للساسة الغربيين
بمزيد الضغط على حكومة الخرطوم.
بينما تبقى
الأصوات الغربية المتخصصة في الشأن السوداني، والتي هي
الأكثر معرفة بما يجري في السودان ودارفور، مغمورة لا يسمع
لها لا في الإعلام ولا في السياسة فنجد مثلا "مارك لوفارن"
متخصص بالشأن السوداني بالمركز الفرنسي للبحوث (CNRS) في
حوار أجرته معه مجلة AFRIK بتاريخ 16 يوليو 2004 بعد حوالي
سنة ونصف من بداية الصراع يقول" إن كلمة عرب لها معنى
ثقافي وليس لها أي علاقة بالعرق والمليشيا التي توصف بأنها
عربية لأنها قبائل قد عربت أما القبائل التي نقول عنها
افريقية مثل الزغاوة والمساليت فإنها هي الأخرى كذلك تعتبر
عربية بالمعنى الثقافي ولو أن البعض منهم ما يزال يستعمل
بعض اللهجات الافريقية فكلهم إذا يتكلمون العربية وكلهم
مسلمون فالمشكلة إذا هي طريقة العيش بين الرحل الرعاة
والمستقرين المزارعين فالقبائل المرتحلة يمكن أنها كانت
مستقرة في الماضي وكذلك القبائل المستقرة قد كانت مرتحلة
في الماضي فمثلا قبيلتي الزغاوة والمساليت(من المتمردين)
كانوا من الرحل في حين اليوم يعتبروا من كبار التجار في
السودان"(11).
أطراف الصراع
الداخلية ومواقف الأطراف السياسية
1- جماعات التمرد:
يصعب ضبط هذه
الجماعات والحركات ضبطا دقيقا بعد 4 سنوات من اندلاع
الصراع فكل الحركات شهدت العديد من الانقسامات في داخلها
وخاصة بين القادة الميدانيين وهذا راجع لعاملين أساسيين:
العامل الأول
وهو هشاشة التجربة الميدانية والسياسية لهذه الحركات فهي
ولدت أغلبها مع بداية الصراع ولم تكن موجودة ككيانات
سياسية منظمة قبل ذلك.
أما العامل
الثاني سياسة التشتيت المتبعة من قبل الحكومة وذلك بإتباع
أساليب الترضية لطرف على حساب آخر بين أطراف الحركة
الواحدة وهذا الأسلوب برعت فيه حكومة السودان من خلال
تجربتها مع حركة التمرد في الجنوب والتي استطاعت أن تشقها
في أكثر من مرة(ريك ماشار، لاماكول).
أما أهم هذه
الحركات فهي:
جبهة تحرير
السودان
جناحها العسكري جيش تحرير السودان، يترأس الجبهة
محامي سوداني شاب هو عبدالواحد محمد نور والذي ينتمي إلى
قبيلة الفور بينما يحتل مني اركو مناوي موقع أمينها العام
معظم قادتها العسكريين هم ضباط سابقين في الجيش السوداني
والتشادي(12). انقسمت هذه الحركة فيما بعد إلى فصيلين فصيل
بقيادة عبدا لواحد نور والآخر بقيادة مني أركو وهذا الجناح
هو الوحيد الذي أمضى اتفاق أبوجا مع الحكومة والذي سنفصل
فيه لاحقا.
تتحدث
البيانات السياسية لهذه الحركة عن التهميش الذي تعرض له
إقليم دارفور واستبعاد أبنائه من قسمة السلطة وانعدام
الخدمات الأساسية فيه كما تنتقد هيمنة الوسط النيلي عل
أقدار السودان وتنادي بحكم ذاتي موسع وإعادة بناء السودان
على أسس جديدة وتقول أن الاضطهاد الوحشي والتطهير العرقي
المدعوم من قبل النظم الحاكمة في الخرطوم تركت سكان دارفور
بدون أي خيار سوى للجوء إلى المقاومة المسلحة(13).
حركة العدالة
والمساواة: يقودها الدكتور خليل إبراهيم المقيم في لندن
بينما يقود عملياتها العسكرية التجاني سالم درو ينتمي خليل
إبراهيم إلى قبيلة الزغاوة وكان عضوا في حزب المؤتمر
الوطني الحاكم وشغل منصب وزير للصحة بولاية دارفور لفترة
طويلة أعلن عن تأسيس هذه الحركة في مارس 2003 في بيان صدر
من لندن باللغة الانجليزية، قدرات الحركة العسكرية محدودة
جدا مقارنة بالفيصلين السابقين.
تدعوا حركة"
العدالة والمساواة" إلى فصل الدين عن الدولة وبناء سودان
جديد مدني ديمقراطي كما تتحدث عن تحالف المهمشين ضد سلطة
المركز وإتاحة دور أساسي للمهمشين في عملية إعادة الصياغة
هذه(14).
عرفت هذه
الحركة هي الأخرى العديد من الانقسامات على المستوى
الميداني فعبر بيان أصدره القادة عبدالله بخيت وصلاح أبو
زيد الشهير بصلاح كيمياء وضابط الاستخبارات آدم موسى إدريس
من القيادة الميدانية لجنوب دارفور
أعلنوا فيه أن
السبب الأساسي لانشقاقهم عن الحركة هو عدم الالتزام باتفاق
نجامينا لوقف إطلاق النار وافتقاد قادة الحركة السياسيين
للجدية في التوصل للسلام وتحويل أزمة دارفور لمصلحة شخصية
في إطالة أمد الحرب(15).
حزب التحالف
الفدرالي: بزعامة احمد إبراهيم الدريج الذي يقيم الآن في
لندن، هو سياسي من دارفور ينتمي لقبيلة الفور ونائبه شريف
حرير وهو الأكثر بروزا في نشاط الحزب وهو من قبيلة
الزغاوة، هذا الحزب هو الفصيل الوحيد الذي كان موجودا
ككيان سياسي قبل اندلاع النزاع في الإقليم.
حاولت هذه
الحركات أن تتوحد في إطار جامع فكانت محاولة " التحالف
الثوري لغرب السودان" الذي تشكل في طرابلس في يناير 2006
وضم كل من جناح مني اركو وحركة العدالة والمساواة ولكن
سرعان ما انهار أمام إقدام مني أركو بالتوقيع على أتفاق
ابوجا للسلام في حين امتنعت الحركة عن ذلك.
وبعد اتفاق
ابوجا حاولت الأطراف الغير ممضية تكوين جبهة موحدة فيما
بينها تدعى "جبهة الإصلاح" ولكن يبدو أن المشاورات فيما
بينها مازالت لم تفضي إلى نتيجة جدية في هذا الجانب.
2- الجنجويد:
معنى الكلمة:
ليس هناك تفسير واحد متفق عليه وثابت لهذه الكلمة فالبعض
يقول بأنها تعني " جن على جواد" والبعض الآخر يقول أنها
اختصار لثلاث كلمات تبدأ كلها بحرف الجيم وهي جن وجواد
وجيم3 (G3) السلاح المعروف في حين يربطها آخرون بأحد
الأفراد من القبائل العربية في دارفور يدعى "حامد جنجويت"
مارس الحرابة مع عصاباته ضد قرى المزارعين الأفارقة في
الثمانينات من القرن الماضي.
اختلاف في
معنى الكلمة واختلاف في تاريخ النشأة: يربط البعض نشأة
الجنجويد بالصراع والتمرد الذي دام لأكثر من 20 سنة في
جنوب السودان، لقد كانت حركة التمرد في الجنوب بزعامة جون
قرنق تبحث جاهدة عن ربط علاقة مع قبيلة الفور وتسليحها
لمحاصرة الحكومة من الغرب إضافة إلى الجنوب، وقد نجح في
ذلك مع قبائل النوبة في جنوب كردفان، ولقطع الطريق على
حركة التمرد سلحت الحكومات المتعاقبة في الخرطوم قبائل
العرب الرحل لكي يتصدوا لتسلل عناصر التمرد في الجنوب إلى
إقليم دارفور. ويربط البعض الآخر نشأة الجنجويد بالحرب
التشادية في الثمانينات من القرن الماضي حين واجه الرئيس
الحالي إدريس دبي وخصمه حسين حبري فجند كل طرف بعض
المليشيات من أبناء القبائل العربية القاطنة بشرق تشاد
فبرزت مليشيا الجنجويد(16).
أقسام
الجنجويد: ينقسم الجنجويد إلى قسم أصغر بشمال دارفور يتكون
من عدة مليشيات تابعة للقبائل العربية الابالة وهي التي
تمتهن تربية الإبل وتذكر بعض التقارير بأن هذا القسم اجتاح
مدينة كتم في أوت 2003. أما القسم الأكبر من الجنجويد
بجنوب دارفور من القبائل العربية المعروفة بالبقارة التي
تمتهن تربية البقر(17)
لان كان أغلب
أفراد الجنجويد من القبائل ذات الأصول العربية فهذا لا
يعني أن كافة القبائل العربية تدعم هذه المليشيا فهناك
العديد من زعماء القبائل العربية رفضوا السماح لأتباعهم
الانخراط في الجنجويد حتى لا تتأثر علاقاتهم الهشة مع
المزارعين من القبائل الأخرى الذين يسمحون لهم بالرعي في
أراضيهم في مواسم الجفاف(18).
تتهم حركات
التمرد الثلاث في دارفور ووكالات الإغاثة الدولية الجنجويد
بأنهم يقفون إلى جانب الحكومة وأنهم عرب يشنون هجمات على
الأفارقة السود من قبائل الفور والمساليت والزغاوة في حين
تنفي حكومة الخرطوم ذلك وتقول أنها لا ولاية لها عليهم
وأنهم يهاجمون قواتها أيضا(19).
3- الحكومة:
يبدو أن
معالجة الحكومة في بداية الصراع ومراهنتها على الخيار
العسكري لضرب حركة التمرد في المهد كانت له مضاعفات خطيرة
على مجريات الأحداث فيما بعد وعلى امتداد سنوات هذا الصراع
الأربع.
صحيح أن هذه
الهبة العسكرية العنيفة التي قامت بها الحكومة منذ بداية
الصراع جعلتها هي سيدة الموقف على ارض المعركة فحركات
التمرد لا تكاد تسيطر على أي موقع داخل التراب السوداني
وعادة ما تقوم بهجمات انطلاقا من الأراضي التشادية وهذا ما
يجعل الورقة الميدانية لحركات التمرد جد ضعيفة مقارنة
بالموقف الميداني القوي للحكومة ولكن ماعدا هذه الايجابية
الوحيدة نظن أن الحكومة لو استقبلت من أمرها ما استدبرت ما
كانت لتعالج الأوضاع في البداية بهذا الأسلوب والحال أنها
تعلم أن الحسم الميداني لوحده لا يحل مثل هذه القضايا
المعقدة.
إن النتائج
الإنسانية الكارثية التي سببتها أربع سنوات من الصراع
أصبحت ورقة رابحة في يد حركات التمرد. ولهذا نرى هذه
الحركات وبالرغم من ضعف ورقتهم الميدانية فهم يرفعون سقف
مطالبهم ويماطلون في الاستجابة لنداءات الحكومة المتكررة
للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
إن هذه
الحركات تعلم أن هذا الوضع والذي كثيرا ما يتم تضخيمه في
وسائل الإعلام الغربية ولدى الرأي العام الدولي أكثر مما
هو عليه، هي ورقة رابحة لصالحها ونقطة ضعف مهمة للحكومة
فاستمرارية هذا الوضع الإنساني على ما هو عليه هو بمثابة
فشل للحكومة في احتواء هذا الصراع.
4- مواقف القوى السياسية الأخرى من هذا الصراع:
حزب الأمة:
يقول الصادق المهدي " على الرغم من أن الصراع في دارفور له
أبعاد تاريخية واجتماعية وفجوة تنموية وخدمية وصراع بين
المستقرين والرعاة المتنقلون على الموارد بالإضافة إلى
مشاكل قبلية ومشاكل من دول الجوار مما ساعد على توافر
السلاح لدى المتمردين إلا انه وبالرغم من دور تلك العوامل
الذاتية في تفجير الصراع في دارفور إلا أن النظام ساهم
كذلك بإضافة أربع مشاكل أخرى وهي:
- مسألة الاثنية المسيسة
- معاداة الحكومة وحمل السلاح
- حجم المأساة الإنسانية
- التدويل"(20)
ويرى السيد
عبد الرسول النور القيادي في حزب الأمة إن الحل السوداني
لمشكلة دارفور هو الحل الذي يمكن بلوغ هدفه عبر وسطاء "
مثل العقيد الليبي بثقله الإفريقي ولعلاقته بأطراف النزاع
وتأثيره على بعضهم" بينما يرى عدم جدوى للتدخل الأجنبي لحل
هذا الصراع(21)
حزب المؤتمر
الشعبي: يوجه المؤتمر الشعبي نقدا لشركاء الأمس في السلطة
فالسياسة "القمعية" التي اتبعتها الحكومة في معالجة القضية
هي التي أدت إلى هذا الواقع المأساوي. يرى المؤتمر الشعبي
بزعامة الدكتور الترابي أن الحكومة تبنت خطة نقل الآلة
العسكرية من الجنوب بعد توقيع اتفاق السلام في الجنوب إلى
دارفور ومناطق الصراع الأخرى.
ولا ننسى أن
الحكومة اتهمت المؤتمر الشعبي بأنه أحد الأطراف المحرضة
على الفتنة وأنه يقودها من خلال عناصره القيادية التي
تنتمي إلى غرب السودان وبموجب هذا فقد تم اعتقال الدكتور
الترابي نفسه وزج به في السجن في حين نفى الترابي هذه
التهمة ولكنه أعلن عن مساندته لمطالب أهالي دارفور.
الحركة
الشعبية لتحرير السودان: (حركة التمرد في جنوب السودان
سابقا) بالرغم من أنها شريك في السلطة طبقا لاتفاقية
السلام الموقعة بينها وبين الحكومة والتي وضعت حدا لحرب
دامت أكثر من 20 سنة. رئيس هذه الحركة هو النائب الأول
للرئيس البشير ورئيس لحكومة جنوب السودان، ولكن التصريح
الذي أدلى به السيد سلفكير رئيس الحركة لقناة الجزيرة
السبت 2 مارس الجاري والذي عبر فيه وبوضوح عن تأييده لتدخل
دولي في دارفور بعد فشل الحكومة حسب قوله في وقف هذا
الصراع وما أسفر عنه من مآسي إنسانية. كما هو معلوم فإن
هذا الرأي معارض تماما للموقف الرسمي لحكومة السودان التي
رفضت القرار الدولي 1706 الذي يسمح لقوى دولية بقيادة
الأمم المتحدة التدخل في دارفور. إن هذا التصريح يبرز
حقيقة موقف هذه الحركة من الصراع في دارفور فبالرغم من
أنها شريك في الحكومة فهي يبدوا أنها تعارض الموقف الرسمي
وهذا ما سيزيد في تعقيد الوضعية بالنسبة لحكومة الخرطوم
التي تقاوم الضغوط الدولية من جهة والضغوط الداخلية ممثلة
في أحزاب المعارضة التي تجمع على تحميلها مسؤولية ما وصلت
إليه الأوضاع في هذا الإقليم ، ليضاف إليها بعد هذا
التصريح بداية تصدع تحالفها مع حركة تحرير السودان وهذا
مما سيزيد من إضعاف موقفها داخليا ودوليا.
5- المفاوضات وأهم الاتفاقات:
عقدت الحكومة
اتفاقا لوقف إطلاق النار بينها وبين المتمردين والذي عرف
باتفاقية نجامينا لوقف إطلاق النار في شهر ابريل سنة 2004
ومنذ ذلك التاريخ بدأت مفاوضات تمهيدية في ابوجا والتي
ستفضي في النهاية لما سمي باتفاق ابوج للسلام بدارفور.
لم تحقق
الجولات الست في أبوجا والتي عقدت في الفترة من أوت 2004
إلى انتهاء الجولة السادسة في أكتوبر 2005 سوى إعلان
للمبادئ تم توقيعه في نهاية الجولة الخامسة في يوليو 2005.
هذا الاعلان كان قد تم تأسيسه على البروتوكولين الأمني
والإنساني الذين تم توقيعهما في أبريل 2004 (22).
الجولة
السابعة واتفاق أبوجا: لقد توصلت الجولة السابعة من
المفاوضات في مايو 2006 في أبوجا إلى اتفاق سلام شامل يشمل
3 قضايا مهمة وهي الترتيبات لأمنية، تقاسم السلطة، تقاسم
الثروات. إلا إن هذا الاتفاق وللأسف الشديد لم توقعه إلا
الحكومة ومعها فصيل واحد من الفصائل المتمردة وهو فصيل "
مني اركو مناوي" أحد أجنحة جبهة تحرير السودان وقد حضر
التوقيع على هذا الاتفاق كل من الرئيس النيجيري والرئيس
الكنغولي الرئيس الحالي لاتحاد الإفريقي والسيد على
التريكي ممثل ليبيا ورئيس المفوضية ورئيس فريق الوسطاء
ومفوض السلم والأمن والعديد من الشركاء الدوليين ومن أهم
فقرات هذا الاتفاق(انظر اتفاق ابوجا للسلام ضمن هذا الملف)
كما تسعى
الحكومة ومنذ التوقيع على هذا الاتفاق لجمع بقية الفصائل
الذين لم يوقعوا على اتفاق ابوجا والشروع في مفاوضات
جديدة، وكان آخرها الزيارة التي قام بها الفريق البشير في
منتصف شهر فبراير إلى طرابلس لحضور قمة تصالحيه بينه وبين
الرئيس التشادي برعاية ليبية اريترية والتي قيل أنها أجرت
مشاورات من أجل استئناف المفاوضات في القريب العاجل في
اسمرا مع بقية الفصائل.
القوى
والمنظمات الدولية المؤثرة في هذا الصراع
تنقسم هذه
القوى والمنظمات إلى ثلاث جهات، سنتطرق إلى كل طرف في هذه
الجهات الثلاث حول دوره في الصراع وموقفه منه و ما هو دوره
في الحل.
1- الدول
المجاورة للسودان:
وهذه الدول هي
التالية تشاد، ليبيا، اريتريا ومصر
تشــاد: إن
موقع ودور تشاد في الصراع الدائر في دارفور هام وحساس من
خلال العوامل التالية:
العامل
الجغرافي : إن أطول حدود إقليم دارفور الغربية هي مع دولة
تشاد وهي ذات طبيعة صحراوية في مجملها مفتوحة غير خاضعة
للمراقبة الصارمة لا من جهة السودان ولا من جهة تشاد فطول
هذه الحدود وبعدها عن مركزي الدولتين جعلهما عاجزين عن
مراقبتها وضبطها
العامل
القبلي: كلا القسمين(العربية و الإفريقية) من القبائل
المشكلة للسكان في إقليم دارفور لها امتدادات في تشاد.
العامل
السياسي: إيواء تشاد لحركات التمرد ودعمها لهم بالمال
والسلاح حتى أصبحت تشاد تمثل القاعدة الخلفية التي
يستعملها المتمردون لشن هجماتهم على القوات الحكومية
المرابطة في إقليم دارفور. هذا الوضع سبب توترا شديدا في
العلاقات التشادية السودانية و أدى حتى إلى قطع العلاقات
خاصة بعد حدوث تمرد عسكري مماثل في تشاد ضد حكومة "إدريس
دبي" ووصل حتى مشارف العاصمة نجامينا ولولا التدخل الفرنسي
لسقطت حكومة نجامينا خلاله. سارعت حكومة إدريس دبي إلى
اتهام الخرطوم بالوقوف وراء هذا التمرد ولا يزال هذا
التمرد مستمر في شرق تشاد ويسيطر المتمردون على العديد من
المواقع هناك.
دور تشاد دور
محوري في الصراع الدائر في دارفور وبإمكانها أن تلعب دورا
مهما في إنهائه وذلك من خلال اتفاقية سلام بينها وبين
الخرطوم تضغط بموجبها على حركات التمرد السودانية
ليستجيبوا لنداءات حكومة الخرطوم ويجلسوا في مفاوضات يمكن
أن تقضي إلى توقيع اتفاقية سلام لإنهاء هذا النزاع.
ولكن يبدو أن
تشاد نفسها تتعرض هي الأخرى إلى ضغوط دولية لا تريد لهذا
الصراع أن يتوقف إلا بثمن واحد يتمثل في سقوط حكومة
البشير.
ليبيـا: إذا
جاز لنا التشبيه في الحالة الليبية ودورها فبإمكاننا أن
نشبهه بالدور الإيراني في العراق فليبيا تمتلك أوراق كثيرة
في الصراع الدائر في دارفور و الذي ازداد اهتمامها به خاصة
عندما أصبح يهدد الاستقرار في تشاد، فليبيا حريصة جدا على
استقرار حكم "دبي" في تشاد وكذلك حريصة ألا يمتد هذا
الصراع إليها ولذلك فهي تحافظ على علاقات جيدة مع حركات
التمرد السودانية فهي تستقبلهم على أراضيها وهناك بعض
المصادر تؤكد حتى دعمهم بالسلاح والمال من قبل نظام
العقيد.
تحاول ليبيا
من حين لآخر أن تظهر حياديتها حتى تخفف من غضب الخرطوم
والتي تبين أنها لا تملك أوراق ضغط قوية على النظام الليبي
كما تمتلكها ضد تشاد واريتريا. تنشط "النزعة" الحيادية
لليبيا والتدخل بين أطراف النزاع عندما تتوتر العلاقات بين
نجامينا والخرطوم بشكل يمكن أن يهدد الأمن في تشاد.
ليبيا تتحرك
في قضية دارفور من منطق الاستقرار في تشاد أولا وثانيا
وثالثا ولو كان على حساب استمرار نزيف دارفور لسنوات.
التعامل
الليبي لا يزال يرى في القضية كقضية إقليمية ولا يبدو أنها
مدركة لخطورة تدويلها إذا استمر هذا الصراع والتي كل
المؤشرات أصبحت تشير إلى ذلك فهل سيثوب العقيد القذافي إلى
رشده قبل فوات الأوان ويدرك خطورة سياساته الحالية في
التعامل مع هذا الصراع والنتائج التي يمكن أن تترتب عليه
ضد مصلحة المنطقة والأمة العربية والإسلامية؟.
اريتـريـا: العلاقات السودانية الاريترية لم تستقر على حال
منذ وصول افورقي إلى السلطة فهي بين مد وجزر وحتى في فترات
التهدئة لا أحد يطمئن إلى الآخر فالسودان تعرف التحالف
الاستراتيجي لنظام افورقي مع العدو الصهيوني وافورقي يعرف
من هم حكام السودان وما هي برامجهم وإستراتجيتهم يضاف
إليها التحالف شبه الدائم بينهم وبين غريمته اللدود
إثيوبيا. من هذا المنطلق تسعى اريتريا دائما لامتلاك ورقات
توجع بها السودان من حين لأخر ، فمنذ انطلاق الشرارة
الأولى للتمرد في دارفور استقبلت اريتريا البعض من قياداته
ودعمتهم كما عملت كحلقة وصل بين المتمردين وإسرائيل في
السنة الأولى من عمر الصراع فقد انشق سبعة من أعضاء المكتب
السياسي للتحالف الفدرالي السوداني عن الحزب احتجاجا على
مشاركة شريف حرير نائب رئيس الحزب في لقاءات عقدت بترتيب
اريتري وجمعت بين مجموعة من مسلحي دارفور ومسئولين
إسرائيليين في إحدى السفارات الاسرائلية في إحدى دول غرب
إفريقيا. لقد كشف الصادق هارون المتحدث باسم المجموعة
المنشقة (البيان في 14/04/2004) عن أن اللقاء خلص إلى حصول
جيش تحرير دارفور على بعض التمويل تلتزم به إسرائيل عبر
الحكومة الاريترية(23) .
ولكن بالرغم
من كل هذه الأدوار المشبوهة التي لعبتها اريتريا فقد ساهمت
في المقابل في اتفاق السلام الذي عقدته حكومة الخرطوم مع
ما كان يعرف بجبهة الشرق لقبائل "البجا" والذي وضع حدا لما
يزيد عن عشر سنوات من النزاع خاضته هذه القبائل مع حكومة
الخرطوم
اريتريا مثل
تشاد أو أشد عرضة للضغوط الدولية فكلما تحركت من موقع
إقليمي محلي نابع من تقدير مصالحها مع السودان إلا وكانت
النتائج تصب في مصلحة البلدين وكلما استجابت للضغوط
الخارجية فإنها سرعان ما تتحول إلى رأس حربة لقوى دولية
لها أجندة للهيمنة على المنطقة وضد السودان و مصالح الأمة
بصفة عامة.
مصــر: الموقف
المصري من الصراع الدائر في دارفور عموما كان مساندا
لمواقف حكومة الخرطوم في المحافل والمؤتمرات الدولية إلا
أنه فيما تعلق بموضوع الصراع ذاته بقي الموقف المصري متسما
بالسلبية وكأن حال الدبلوماسية المصرية يقول ما دام الصراع
يدور خارج حوض النيل لمسافة تزيد عن 800كم فلا خوف عن
استقرار منسوب المياه المتدفقة لمصر.
بالرغم من
إدراك الإدارة المصرية لخطورة التدخل الدولي في هذا الصراع
وذلك بمساندتها موقف حكومة الخرطوم الرافض لهذا التدخل إلا
أنها لا تترجم هذا الإدراك على أرض الواقع بالعمل والتعاون
مع القوى الإقليمية في المنطقة لإيجاد حل لهذا الصراع من
خلال نفوذها ودورها الإقليمي في المنطقة.
2- المنظمات
الدولية:
- الاتحاد
الإفريقي: أول منظمة إقليمية ودولية اهتمت بهذا الصراع منذ
بداياته الأولى في 2003 فعقدت العديد من المؤتمرات بشأنه
ورعت العديد من جلسات الحوار بين الحكومة وحركات التمرد
وساهم بشكل فعال في التوصل لكل الاتفاقات التي حصلت إلى حد
الآن والتي من بينها اتفاق نجامينا لوقف إطلاق النار،
ابريل2004 واتفاق ابوجا للسلام بدارفور،ماي2006.
كما حضرت كل
القمم للقوى الإقليمية المعنية بهذا الصراع كان آخرها
القمة الأخيرة التي عقدت في شهر فبراير في ليبيا والتي حضر
فيها كل من العقيد القذافي والرئيس الاريتري افورقي
والتشادي إدريس دبي والرئيس السوداني عمر البشير. كما اصدر
لعديد من القرارات لمعالجة الصراع ميدانيا كان من أهمها
قرار إرسال قوات افريقية للسلام إلى الإقليم ضمت قرابة
7000 جندي من الدول الإفريقية والتي تواصل تواجدها منذ سنة
2004 إلى الآن. بالرغم من المجهودات المعتبرة والنجاحات
الواضحة التي حققها الاتحاد الإفريقي في معالجة هذا الصراع
الدائر في دارفور فإن بعض القوى الدولية تعمل جاهدة على
إنهاء دوره واستبدال قواته المتواجدة على الأرض بقوات أخرى
أممية تحت إشراف الأمم المتحدة تطبيقا للقرار 1706 وكذلك
بتعلة أن القوات الإفريقية غير قادرة على القيام بدورها
نظرا لضعف إمكانياتها المادية واللوجستية.
منظمة الأمم
المتحدة: إن تزامن اندلاع الصراع في دارفور مع بداية
التوصل إلى حل نهائي وإبرام اتفاقية سلام نفاشا بين
الحكومة في الخرطوم وحركة التمرد في الجنوب جعل مجلس الأمن
يدمج قضية دارفور في قراراته الصادرة حول السودان في 2003
وحتى منتصف 2004 في سياق حديثه حول الترتيبات في جنوب
البلاد ودور المنظمة في الوصول إلى اتفاق سلام شامل ودائم
بين أطراف النزاع.
منذ اندلاع
الصراع في دارفور في سنة 2003 أصدر مجلس الأمن ما يزيد عن
14 قرار دولي حول السودان وابتداء من النصف الثاني من 2004
كانت معظمها تقريبا حول الأوضاع في دارفور. عين الأمين
العام ممثل خاص له في السودان لمتابعة الأوضاع وخاصة
الإنسانية منها والاغاثية آخرهم ولا يزال الدبلوماسي
السويدي الياسون. كما أرسلت المنظمة العديد من لجان
التحقيق والتي من بينها لجنة قضايا حقوق الإنسان وما أشيع
من مسألة التطهير العرقي والتي لم تقرها الأمم المتحدة في
عرض تقرير هذه اللجنة في حين أقرت بالعديد من التجاوزات
المتعلقة بحقوق الإنسان والقوانين الدولية.(راجع الفقرة 12
من القرار1564 الذي أقر تشكيل اللجنة)(24)
أهم وأخطر
القرارات التي أصدرتها المنظمة حول الصراع الدائر في
دارفور:
- القرار
1593 /2005 " وإذ يقرر أن الحالة في السودان لا تزال تشكل
تهديدا للسلام والأمن الدوليين وإذ يتصرف بموجب الفصل
السابع من ميثاق الأمم المتحدة يقرر إحالة الوضع القائم في
دارفور منذ يوليو 2002 إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية
الدولية"(25) هذه أخطر فقرة في القرار المذكور، وما إعلان
المحكمة الجنائية الدولية يوم الأربعاء 28 فبراير الماضي
عن اتهامها لوزير الدولة السابق السيد أحمد هارون ولأحد
قيادات الجنجويد بالتعدي على حقوق الإنسان وتجاوز القوانين
الدولية وما سيترتب عل هذا الاتهام من تعقيدات جديدة في ضل
رفض الحكومة السودانية الاعتراف بهذا الأمر ورفضها القاطع
تسليم أي مواطن سوداني لمقاضاته خارج السودان، إلا نتيجة
مباشرة لهذه الفقرة في القرار المذكور أعلاه.
-
القرار1706/2006 هو القرار الأشد خطورة الذي أصدرته
المنظمة في أوت 2006 والذي بموجبه قرر مجلس الأمن استبدال
القوات الإفريقية العاملة هناك بقوات أخرى أممية تكون تحت
إشراف الأمم المتحدة(انظر القرار المرفق). مرر هذا القرار
بموافقة 12 دولة وهي غانا (رئيسا للمجلس)،الأرجنتين، البيرو، تنزانيا، الدنمارك، الولايات المتحدة، اليبان،
اليونان، سلوفاكيا، فرنسا، الكنغو، المملكة المتحدة
وامتنعت كل من روسيا والصين وقطر عن التصويت. أما عن
المواقف وردود الأفعال بعد صدور هذا القرار الخطير فكانت
بالرفض القاطع من قبل حكومة الخرطوم ورأت فيه مسا من
سيادتها ويحتوي على العديد من الفقرات تجعل السودان تحت
الوصاية الدولية (راجع القرار المرفق خاصة ما تعلق بالقضاء
والشرطة ودور ممثل الأمين العام في السودان) كما اعتبرته
أنه لن يساهم في حل الصراع الدائر بل على العكس من ذلك.
منذ تاريخ صدور هذا القرار وحكومة السودان ترفض بشدة هذا
القرار ولو أنها في ديسمبر 2006 أبدت شيئا من المرونة
بموافقتها على قوات مشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم
المتحدة على أن تتم العملية على ثلاث مراحل بالإمكان أن
تبدأ المرحلة الأولى والثانية دون أي شروط في حين يبدأ
الحوار حول المرحلة الثالثة التي ما زالت تبحث فيها
الحكومة السودانية على ضمانات واضحة وكان ذلك ضمن رسالة
وجهها البشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 27 ديسمبر
جاء فيها أنه مستعد للبدء فورا في تنفيذ خطة الأمم المتحدة
ثلاثية المراحل في دارفور وقد تركت الرسالة مسألة حجم
وقيادة القوات المشتركة التي ستنتشر في دارفور كمرحلة
ثالثة في الخطة دون حل .
تتضمن المرحلة
الأولى إرسال 105 من الضباط العسكريين و33 من الشرطة و48
موظف دولي و36 ناقلة جنود مدرعة ومناظير للرؤيا الليلية
ومعدات لتحديد المواقع باستخدام الأقمار الصناعية للانضمام
إلى قوات الاتحاد الإفريقي أما المرحلة الثانية فتشمل
إرسال عدة مئات من القوات العسكرية التابعة للأمم المتحدة
والشرطة والموظفين المدنيين بالإضافة إلى دعم لوجستي وجوي
كبير(26).
لماذا تصر
الحكومة السودانية في رفض القرار 1706 كما أصدره مجلس
الأمن؟
السبب الأول:
يتضمن هذا القرار صلاحيات واسعة أعطاها للقوات الدولية من
شأنها أن تحوله إلى دولة بدون سيادة كما قال الرئيس البشير
في ندوة عبر الأقمار الصناعية مع المسلمين السود في أمريكا
بثتها قناة الجزيرة (فيفري2007) " إن الدور الذي أعطاه
القرار 1706 لممثل الأمم المتحدة في السودان يشبه دور بول بريمر ممثل إدارة الاحتلال الأمريكي في العراق".
كما لا ننسى
أن السودان يوجد على أراضيه في الجنوب 10000 عنصر من
القوات الأممية تسهر على تطبيق اتفاقية نفاشا للسلام مع
الحركة الشعبية لتحرير السودان فإذا أضيف لها ما يزيد عن
20000 طبقا للقرار 1706 ستنتشر في الغرب لتصبح 30000 عسكري
هذا يخيف حكومة الخرطوم خاصة وهي تعلم المخططات المبيتة
لقوى الهيمنة الدولية وخاصة أمريكا في السعي سرا وعلانية
في محاصرتها والعمل على إسقاطها.
السبب الثاني:
تنظر القبائل العربية في دارفور بكثير من القلق إلى الدور
الذي يمكن أن تلعبه القوات الدولية في الإقليم ، إذا دخلت،
فطبقا لمجريات الحملات الإعلامية الواسعة في الغرب، وما
تصر عليه واشنطن حول وجود إبادة جماعية في دارفور، وأن من
يقوم بذلك هم ميلشيات الجنجويد التي تنتمي في أغلبها إلى
القبائل ذات الأصول العربية بدعم من الحكومة السودانية،
فإنه من المحتمل أن يكون هناك نوع من التحيز المسبق، وأن
تتعرض هذه القبائل لضغط عسكري ماحق. وبالنظر إلى أنها تمثل
في معظم التقديرات أكثر من نصف السكان، فإن هذا سوف يحدث
خللاً في التوازن السكاني والدمغرافى الدقيق والحرج في حال
بقاء الأسلحة في يد الميلشيات التابعة للحركات المسلحة في
الإقليم ، وان هذا الأمر قد يؤسس لحرب أهلية واسعة.
بالإضافة إلى ذلك فإن هناك بعض المخاوف أيضاً من أن يتم
استخدام القوات الدولية بعد ذلك في التحقيقات التي تقوم
بها المحكمة الجنائية الدولية(27).
مواقف باقي
القوى الأخرى: هناك ترحيب كامل بالقرار من قبل حركات
التمرد بما فيه جناح مني اركو الذي وقع على اتفاقية ابوجا
للسلام باستثناء الموقف المفاجئ الذي أعلنت عنه حركة
العدالة والمساواة التي أعلنت رفضها للقرار لأنه يمثل
تهديدا لسيادة السودان.
كما ساندت
القوى السياسية المعارضة القرار مثل حزب الأمة والمؤتمر
الشعبي والحزب الشيوعي السوداني.
3- القوى
الدولية ذات المصالح في السودان وفي المنطقة:
- الولايات
المتحدة الأمريكية: بالرغم من تورطها في وحل احتلالها
للعراق فالولايات المتحدة لم تغب ولو للحظة عن الصراع
الدائر في دارفور. لقد استطاع اللوبي الإعلامي والحقوقي،
الذي يقف وراءه تحالف 178 منظمة إنسانية وحقوقية ذات
التوجهات الدينية في معظمها والتي أطلقت على نفسها "
أنقذوا دارفور"، أن يجعل من قضية دارفور القضية الثانية
بعد العراق التي دار حولها التنافس في انتخابات الكونجرس
الأخيرة وذلك ببثه إعلانات تحت عنوان "كونوا صوتهم" على
الشبكات الرئيسية الثلاث في الولايات المتحدة بالإضافة إلى
شبكة فوكس نيوز وشبكة CNN.(28) كما ازداد الاهتمام
الأمريكي وتصاعد في الآونة الأخيرة بمشكلة دارفور حتى أن
النائب "دونالد باين" عضو لجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس
الأمريكي قاد مظاهرة مساندة لسكان دارفور أمام البيت
الأبيض وألقى خطبة وشاركه بعض النواب في المظاهرة التي
رفعت شعارات تندد "بالإبادة الجماعية في دارفور(29).
ثمة أجندة
أمريكية خفية يؤكدها سياسيون سودانيون تقوم على السعي
لحصار الحكم الحالي والتدخل في شؤون السودان تمهيدا
للسيطرة على موارده البترولية والمعدنية، بيد أن الخلاف
يدور بين الطريقة والأسلوب فالديمقراطيون ينتقدون طريقة
بوش القائمة على " الذبح الرحيم" لحكومة الخرطوم بتشجيع
أقاليم الجنوب والشرق والغرب حيث80% من بترول السودان
ومعادنه ويرون أن الظرف مناسب للضغط المباشر وإسقاط هذه
الحكومة(30).
- الصيـن:
الصين لديها مصالح إستراتجية في إفريقيا عموما وما تنظيمها
للقمة الصينية الإفريقية في السنة الماضية والتي حظرها
أكثر من 37 بين رئيس دولة ورئيس حكومة من الأفارقة إلا
دليل على أهمية هذه القارة مستقبلا للصين كما أن حجم
استثماراتها أصبح يفوق حجم استثمارات قوى دولية تقليدية في
القارة الإفريقية. ومن خلال هذه الإستراتجية يبرز السودان
على رأس الدول الإفريقية التي تراهن عليها الصين في القارة
نظرا لكبر مساحته وموقعه الجغرافي والسياسي في المنطقة
وكذلك لمخزون النفط والمعادن الثمينة التي يتمتع بها.
6% من واردات
النفط الصينية تستوردها من السودان أي ما يعادل 200000
برميل يوميا كما أنها تقف على العديد من المشاريع في مجال
التنقيب والسدود والبنية الأساسية عامة.
إن من خلال
هذه المكانة الهامة للسودان في السياسة الخارجية
والاقتصادية لدولة الصين فإن حكومة السودان تراهن على
الموقف الصيني الداعم لها. في زيارته الأخيرة للسودان حدد
الرئيس الصيني "جينتاو" 4 مبادئ لحل قضية دارفور، المبدأ
الأول: احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، المبدأ الثاني:
حل القضية بالوسائل الدبلوماسية والالتزام بالحوار
والتنسيق على أساس المساواة، المبدأ الثالث: يتعين على
الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة القيام بأدوار بناءة في
مهمة حفظ السلام في دارفور، المبدأ الرابع: يتمثل في ضرورة
تحسين الوضع في دارفور والأحوال المعيشية للسكان
المحليين(31).
يقول ممثل
الصين في مجلس الأمن أثناء مناقشة القرار 1706 بعد إقراره"
يمثل انتقال بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان إلى بعثة
للأمم المتحدة نهجا جيدا وواقعيا ولن يصبح ذلك الانتقال
ممكنا ولا يمكن نشر البعثة إلا حيثما يتم الحصول على
موافقة حكومة السودان ذلك هو فهم الاتحاد الإفريقي وقرار
مجلس الأمن أيضا(32).
ولكن السؤال
المهم الذي يطرح نفسه هو هل الصين مستعدة لاستعمال حق
النقذ"الفيتو" ضد أي قرار قد يتخذ لفرض عقوبات نفطية
واقتصادية عامة وضد بيع السلاح للحكومة أم لا؟ سؤال تصعب
الإجابة عليه الآن.
فرنـســا:
فرنسا لن تذرف الدموع على حكم البشير إذا سقط ولكنها كذلك
لبست حريصة مثل الإدارة الأمريكية على هذا الأمر فكل ما
يعني فرنسا هو التأثيرات السلبية التي بدأ يحدثها الصراع
الدائر في دارفور على الحدود الغربية مع تشاد و إفريقيا
الوسطى. فاستقرار الأوضاع فيهذين الحليفتين هي مسألة
أساسية بالنسبة لها ولذلك فهي التي تصدت من خلال قواتها
العسكرية الموجودة في تشاد لهجوم حركة التمرد التشادية على
العاصمة نجامينا في السنة الماضية كما صدت هجوما للمعارضة
المسلحة في ضد الحكومة في أفريقيا الوسطى.
إن استقبال
البشير من قبل الرئيس شراك خلال القمة الافرو/فرنسية التي
عقدت في "كان" بفرنسا في فيفري الماضي رغم الضغوطات
الإعلامية التي خاضتها العديد من المنظمات بدعم من تحالف "
أنقذوا دارفور" دليل على حرص فرنسا عدم قطع شعرة معاوية مع
نظام البشير لإدراكها أن الاستقرار في تشاد إنما يمر عبر
الخرطوم وهذا تاريخيا ثابت كما أنها تريد أن تتميز من حين
لآخر عن الدور الأمريكي في المنطقة خاصة بعد الاكتشافات
النفطية التي قامت بها شركة شفرون الأمريكية في تشاد والتي
يمكن أن تحول تشاد إلى دولة بترولية وهذا ما سيحول هذا
البلد إلى استقطاب فرنسي /أمريكي (250000 برميل يوميا).
فرنسا في
المقابل لعبت دورا أساسيا في استصدار القرار 1593 والقاضي
بتحويل ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية وكذلك
لعبت دورا مهما مع الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا في
القرار 1706.
سيناريوهات
تطور الأوضاع في دارفور
السيناريو
الأول: إمكانية تطبيع العلاقات السودانية التشادية وبشروط
أقرب منها لصالح السودان متمثلة في ضغط الحكومة التشادية
على حركات التمرد التي لم توقع على اتفاق ابوجا ودفعها إلى
حضور قمة اسمرا المرتقبة من اجل وضع حد لهذا الصراع الدامي
وفي مقابل ذلك تحصل تشاد على تعهدات من حكومة الخرطوم بوقف
دعمها لحركة التمرد في شرق تشاد.
وهذا يمكن أن
تظهر نتائجه إذا تحقق في قمة المفاوضات القادمة في اسمرا
والتي أعلن عنها بعد قمة طرابلس التي ضمت العقيد القذافي
والرئيس البشير والرئيس التشادي والرئيس الاريتري في فيفري
الماضي.
هذا السيناريو
إذا تحقق سيجعل حكومة الخرطوم تلتقط أنفاسها نوعا ما وتخفف
على نفسها الضغوطات الخارجية والداخلية التي امتدت كما
بينا سابقا حتى إلى حليفها في السلطة الحركة الشعبية
لتحرير السودان.
فإذا وقعت كل
الفصائل على اتفاق سلام نهائي ستفتح لحكومة الخرطوم أبواب
كثيرة للمناورة بما فيها قبول حتى ما كانت ترفضه وبطريقتها
وهو نشر قوات أممية في الإقليم.
أما قضية
المحكمة الجنائية فلا نظن أنها ستنجر عنها عقوبات دولية
والحال أن ثلاثة من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن
غير موقعة على هذه المحكمة وهي الولايات المتحدة الأمريكية
والصين وروسيا فليس من المنطقي أن تقوم هذه الدول الثلاث
بموافقة على قرار دولي في مجلس الأمن ضد أي دولة من خلال
عدم امتثالها لقرار محكمة هم أنفسهم غير راضيين عل تأسيسها
وليسوا أعضاء فيها.
كما أن هذا
السيناريو يتطلب من الحكومة السودانية أن تقوم بخطوة
إيجابية تجاه الوضع الداخلي بجمع شتات المعارضة وتشريكها
في عملية مصالحة شاملة تقوي بها جبهتها الداخلية التي هي
صمام أمان السودان في كل السيناريوهات المتوقعة
السيناريو
الثاني: تعنت حركات التمرد التي لم توقع على اتفاق ابوجا
وذلك من خلال رفضها الرجوع إلى طاولة المفاوضات كما يمكن
أن يزداد دعمها بالمال والسلاح من قبل القوى التي تحرص على
تأجيج هذا الصراع لمزيد استنزاف حكومة الخرطوم في خطة تهدف
في الأخير إلى إسقاطها. هذا السيناريو ستلعب فيه العلاقات
التشادية السودانية دورا هاما فنفاذ صبر السودان من عدم
تحرك نجامينا في الضغط على حركات التمرد التي تؤويها سيدفع
الخرطوم إلى مزيد دعمها لمتمردي تشاد كردة فعل على السياسة
التشادية ومن هنا سيتواصل الصراع وسيتحول غرب السودان وشرق
تشاد إلى حرب إقليمية تغذيها أيادي صهيونية غربية من أجل
مصالحها والتي لا تلتقي مع مصالح المنطقة.
في هذه الحالة
سيواصل المجلس المطالبة من حكومة الخرطوم تطبيق القرار
1706 ويبدأ في التهديد بالمرور للمادة 41 من ميثاقه التي
بموجبها يمكن أن يفرض عقوبات شديدة على السودان وخاصة حول
شراء السلاح ومنع الجيش السوداني من استعمال قدراته الجوية
مما سيفقد الجيش السوداني نقطة قوة مهمة كما يمكن في ظل
هذا الوضع أن تبادر بعض القوى الدولية مثل أمريكا وفرنسا
التدخل عسكريا من خلال الحدود التشادية لتدعم بذلك حركات
التمرد وتسيطر على بعض المدن في إقليم دارفور وهذا
السيناريو الكارثي سيحول منطقة دارفور إلى ساحة صراع طويل
المدى على شاكلة ما كان قائما في جنوب السودان .
السيناريو
الثالث: هو أن تعلن حكومة السودان موافقتها على القرار
1706 بعد أن تحصل على ضمانات من قبيل أن يقع تحديد الدول
التي ستشارك في القوات الدولية والتي ستطلب أن تكون ذات
أغلبية افريقية وتشترط كذلك استبعاد الدول التي لها أطماع
ظاهرة وخفية السيطرة على السودان و كما يمكن أن تطلب من
المجتمع الدولي الضغط على بقية الفصائل الإمضاء على
اتفاقية ابوجا للسلام ومن ثم نزع أسلحتها قبل الرجوع إلى
الإقليم والشروع في تطبيق الاتفاق كما يمكن حكومة الخرطوم
أن تشترط كذلك تأجيل المرحلة الثالثة من انتشار القوات
الأممية إلا بعد تحقيق كل ما أشرنا إليه سابقا.
هذا السيناريو
نظن أن حكومة السودان في ظل الأوضاع الحالية أقرب منها
إليه من غيره ولكنها ستكون مضطرة إليه اضطرارا وسيكون له
مضاعفات داخلية هامة من قبيل التقاط المعارضة التي لم
تشركها الحكومة في معالجة هذا الملف لهذا التراجع من
الحكومة وتزيد من انتقاداتها مما سيزيد من إضعاف للجبهة
الداخلية مما قد ينذر بعدم استقرار سياسي.
استنتاجات
وتوصيات
1- إن أخطر ما
في صراع دارفور هو الشرخ الاجتماعي الذي أصبح يدب في أوصال
هذا المجتمع المسلم نتيجة لتواصل هذه الأزمة من جهة ونتيجة
لعمل قوى الشر التي تعمل ليلا نهارا في إذكاء نار الفتنة
بين أفراد مجتمع دارفور ممن ينتسبون إلىقبائل عربية واخرى
افريقية وهذه فتنة نحسب أنها لا تقل خطورة عن فتنة الشيعة
والسنة في العراق.
فهي إن استمرت
واستفحل أمرها لا قدر الله لن يتوقف دورها على تمزيق أوصال
السودان بين عرب وزنوج فهي ستمتد إلى تشاد، فخمس سكانها
من القبائل العربية، وكذلك جنوب ليبيا فقبيلة الزغاوة ذات
الأصول الإفريقية الزنجية لها امتداد هناك وهي كما بينا
القاعدة الشعبية العريضة لفصائل التمرد في دارفور كما يمكن
لهذه الفتنة أن تمتد إلى كافة بلدان القرن الإفريقي فهو
خليط بين قبائل عربية وأخرى افريقية زنجية( اريتريا،
الصومال،أثيوبيا،جيبوتي، الزنجبار...).
إن هذا الشرخ
وهذه الفتنة بين أبناء البلد الواحد والدين الواحد تزداد
يوما بعد يوم وان لم تتداركه الأمة وفي مقدمتها الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين بالمعالجة فستكون نتائجها كارثية
على أمة الإسلام في القرن الإفريقي بل قل في أفريقيا كلها.
إن غياب الدور العربي والإسلامي في معالجة قضية صراع
دارفور يزيد من استفحال هذا الشرخ وهذه الفتنة وسيعزز من
الشعور لدى أهالي هذا الإقليم بأن العرب والمسلمين لم
يهتموا بقضيتهم وكأنهم ليسو جزءا من هذه الأمة كما لا ننسى
قوى الشر وما تحيكه في إذكاء نار هذه الفتنة.
إن الحل
السياسي لهذا النزاع، إذا تحقق، لا نحسب أنه سيعالج آثار
هذا الشرخ وهذه الفتنة ولهذا نرى أن المعالجة لابد أن تكون
خارج الأطر السياسية بما فيها حكومة السودان نفسها لما رشح
عند غالبية سكان دارفور (غير العرب) من انحياز الحكومة
المركزية لطرف دون آخر ومما يزيد ترسيخ هذا الشعور قوى
الشر الغربية، ليس فقط لما تروجه في وسائل الإعلام ولدى
الدوائر السياسية،
وإنما وللأسف
الشديد من خلال حضورها الميداني، ممثلة في العديد من
الجمعيات الإنسانية الاغاثية والحقوقية والتي تدس السم في
الدسم لحوالي مليوني نازح ولاجئ نتيجة للصراع الدائر في ظل
غياب عربي وإسلامي مريع. إننا نرى أن الاتحاد بإمكانه أن
يقوم على هذه المهمة وذلك بالقيام بحملة متعددة الأبعاد
والأشكال ممثلة في:
- حملة
تحسيسية لكل المؤسسات الخيرية ومنظمات الإغاثة السلامية
لكي تولي قضية دارفور العناية اللازمة ولا تترك الساحة
للجمعيات الغربية التي حتى وإن سلمنا بحياديتها (وهو أمر
مشكوك فيه) فهي لن تعالج الشرخ والفتنة الحاصلة بين أهالي
دارفور بل بالعكس يمكن أن تزيد في إذكائها. إن تواجد العرب
والمسلمين على رأس الجمعيات التي تغيث النازحين واللاجئين
من أهالي دارفور سيرج القناعة التي تسربت إليهم والتي هي
أن الذي أصابهم والذي يعانونه هو نتيجة للحرب التي يخوضها
ضدهم العرب لأنهم زنوج وأفارقة.
- زيارات
ميدانية مباشرة لبعض الوفود من العلماء والشخصيات
الإسلامية المعروفة والاتصال بالقبائل وزعمائهم وخاصة
المتضررين منهم في مخيمات اللاجئين. إنه من المخجل أن
يتنقل الغربيون أفرادا وجمعيات ويرابطوا إلى جانب أهالي
دارفور الأيام والأشهر في حين لا أثر لإخوانهم المسلمين
والعرب يذكر في هذا الجانب. إن الاكتفاء بالزيارات
الاستعراضية إلى العاصمة الخرطوم والاتصال بالمسئولين هناك
وإجراء خطب في المساجد -على أهميته- لم يعد كافيا ولا من
شأنه أن يعالج هذا الشرخ ويبعد شبح هذه الفتنة المهددة
بصراع اثني عرقي لن تعاني منه دارفور لوحدها بل يمكن أن
يمتد ويحرق المنطقة بأسرها لتضاف إلى الفتنة الطائفية بين
السنة والشيعة التي تعيش على وقعها الأمة وبهذا تكتمل
الصورة لقوى الشر المتربصة بالأمة وتحكم قبضتها عليها وعلى
مقدراتها بعد أن أشعلت فيها نار الفتنة الطائفية في
شرقها(وهو مهيأ لذلك) ثم أشعلت فيها فتنة اثنيه عرقية في
غربها بين العرب والزنوج، (وهو الآخر مهيأ لذلك) فكل دول
الغرب الإسلامي متكونة من قبائل عربية وأخرى افريقية
بتفاوت فمن مصر والسودان والقرن الإفريقي شرقا إلى المغرب
ومورتانا والسنغال غربا، مرورا بتشاد و مالي والنيجر (
وللتذكير فقد شهدت مورتانيا فتنة مشابهة بين العرب والزنوج
في سنة 1989 على الحدود الجنوبية مع السنغال).
|
 |
|
|
- تبني
الاتحاد وبالتعاون مع بعض المؤسسات التعليمية والمالية في
الدول العربية والإسلامية لعدد من طلاب إقليم دارفور
الراغبين في الدراسة وخاصة في الاختصاصات الشرعية
والإنسانية مع منحهم منحا جامعية. إن أهالي دارفور في حاجة
إلى قيادات إسلامية قادرة على التأثير وقيادة أهالي دارفور
نحو الوحدة وتمكين للدين الإسلامي القويم بين صفوفهم
والتصدي في آن واحد لصنف آخر من القيادات والزعامات الذين
تعدهم قوى الشر وتغدق عليهم الأموال الطائلة في برلين
وواشنطن ولندن وباريس لمزيد إحكام خططهم الهادفة إلى تمزيق
هذه الأمة ونهب ثرواتها ومسخها ثقافيا وجعلها صورة مشوهة
لحضارة الغرب المادية.
- تأسيس
صندوق عربي إسلامي لتعويض ضحايا دارفور والتعاون في هذا
الأمر مع كل الجهات الخيرية والمؤسسات المالية العربية
والإسلامية وتشجيع حتى بعض الدول للمساهمة في هذه
المبادرة. يمكن لهذا الصندوق أن يدار بالتعاون بين الاتحاد
وبعض المنظمات العربية الأخرى مثل الجامعة العربية ومنظمة
المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي بالتنسيق مع
الحكومة السودانية
2- من النتائج
الخطيرة التي يمكن أن يترتب عليها تواصل هذا الصراع إذا
لم تكن قد بدأت بعد، هي قضية التنصير. لقد عملت القوى
الكنسية العالمية إبان حرب الجنوب في السودان جاهدة على أن
تمتد هذه الحرب إلى إقليم دارفور من أجل أن تبث شبكاتها
لتعمل على تنصير قبائل دارفور المسلمة ليتحول إقليم دارفور
من إقليم القرآن إلى ساحة تبشير وتنصير ولكن هذه المحاولات
والحمد لله لم تنجح إلا أن اندلاع هذا الصراع الجديد بين
أهالي دارفور وما ترتب عنه من نتائج إنسانية كارثية يمكن
أن يقدم هذا الإقليم الذي استعصى في السابق إلى المؤسسات
التبشيرية على طبق من ذهب.
إن مخيمات
اللاجئين والنازحين والمتأثرين بالصراع عموما يقدر بحوالي
2 مليون فرد (حسب إحصائيات الحكومة) هي مجال خصب وفريسة
سهلة لمنظمات الإغاثة العالمية والتي اغلبها ذات علاقات
وثيقة بالكنيسة وعليه فإن إقليم دارفور مهدد بشكل كبير أن
يتنصر العديد من أبنائه إن لم نقل العديد من قبائله، إذا
لم نتداركه. إن نصف القبائل الإفريقية المسيحية، تقريبا،
تمسحت نتيجة الغزو الاستعمار والنصف الآخر نتيجة للحروب
والصراعات، كالتي يعيشها إقليم دارفور اليوم، ونتائجها
الإنسانية التي تنفذ من خلالها الكنيسة.
على الاتحاد
أن يتفطن لهذا الأمر قبل فوات الأوان وعليه أن يدرك أنه
كلما امتد هذا الصراع في الزمان والمكان إلا وازداد خطر
التنصير. لذلك نرى الدول الغربية تعمل على وضع العراقيل
أمام إمكانية حل أو اتفاق بين الحكومة وحركات التمرد
فاللوبي الكنسي غير بعيد عن هذه السياسات لقد كانت الكنيسة
الداعم الأول لحركة التمر في الجنوب وهي التي عرقلت العديد
من محاولات الحل وأطالت من عمر الصراع طمعا في تنصير
الجنوب بالكامل.
- لابد من
مساعدة حكومة الخرطوم بأن تضع حدا لهذا الصراع في اقرب
وأسرع وقت ممكن وإن أدى بها الأمر إلى تقديم بعض
التنازلات التكتيكية ونحسب أن السيناريو الثالث المطروح
أعلاه مع بعض التحويرات التي يمكن أن تدخلها عليه بما
يتلاءم مع أوضاعها الداخلية بإمكانه أن يكون مخرجا لها
لإنهاء هذا الصراع.
- تحسيس
القوى الإقليمية لهذا الصراع وأساسا ليبيا ومصر بخطورة
التنصير الذي يتغذى من طول هذا الصراع، وعلى ليبيا خاصة أن
تعلم إذا قدر لحركة التنصير أن تحرز نجاحا في قبائل دارفور
الإفريقية فهي ليست بمأمن من هذا فالتداخل القبلي الموجود
يمكن أن يلعب دورا في امتداد التنصير إلى جنوب
ليبيا.
- نقترح في
هذا الإطار بأن يقوم وفد من الاتحاد بزيارة ليبيا ومقابلة
المسئولين هناك وتنبيههم من خطورة الوضع ودفعها للضغط على
فصائل التمر للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة
والتوصل إلى حل شامل لهذا النزاع الذي إن استمر فستكون له
نتائج خطيرة
إن هذه
الخطوات وبالرغم من ضخامتها وضخامة تكاليفها وإجراءات
تنزيلها على منظمة حديثة النشأة مثل الاتحاد فإنه حري بهذا
الأخير أن يخوض غمارها فالمسؤولية أمام الله وأمام أبناء
أمتنا في دارفور تقتضي عليه أن يتوكل على الله ويسعى
بالقدر الذي يستطيع.
كما أن سعي
الاتحاد في هذه الخطوات لمعالجة قضية إقليمية ودولية مثل
قضية دارفور إن كتب الله له النجاح فيها أو في جزء منها
سيعطيه ذلك حضورا واعترافا واحتراما محليا وإقليميا ودوليا
هو الآن في حاجة إليه لينطلق بإذن الله في لملمة جراح هذه
الأمة التي تسيل من كل جانب.
والله ولي
التوفيق وهو الهادي إلى سواء السبيل الدوحة في 16 صفر
هـ1428 الموافق لـ06 مارس200
الهوامش
1- ماذا يجري
في دارفور..طبيعة الأزمة- الجهات المقاتلة- الأدوار
الخارجية بقلم : هانئ رسلان مركز الأهرام للدراسات
السياسية والاستراتيجية.
2- المصدر
السابق.
3- المصدر
السابق.
4- إدارة
الموارد الطبيعية بدارفور دراسة مقدمة باسم "منظمة المسار
الخيرية لتنمية الرحل وحماية البيئة ابريل 2003"
5- المصدر
السابق
6- المصدر
السابق
7- المصدر
السابق
8- مقال صادر
باللغة الفرنسية على موقع شبكة "انقذوا دارفور" بتاريخ 17
يناير 2007 بعنوان Le chef des rebelles Al-Nour demande
l`envoi des forces de l`OTAN et l`union Europeenne
9- نفس المصدر
10- مقال صادر
في جريدة "لفيقارو" الفرنسية بتاريخ 29 يناير 2007 بعنوان
La diplomatie americaine prise au piege du Darfour
11- حوار في
موقع مجلة afrik.com باللغة الفرنسية مع السيد "مارك
لافارنيو" بعنوان"Le conflit du Darfour n`est pas racial"
بتاريخ 16 يوليو 2004
12- مصدر سابق
(1)
13- مصدر سابق
(1)
14- مصدر سابق
(1)
15- اتفاق
ابوجا للسلام وأزمة نشر القوات الدولية في دارفور – هاني
رسلان مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتجية .
16- ملفات
خاصة- الجنجويد مقال على موقع الجزيرة نت بتاريخ 17 مايو
2006 سيدي أحمد بن أحمد سالم
17- المصدر
السابق
18- تحليل
معضلة السيطرة على الجنجويد " كويرت لينديجير- مراسل
بي-بي-سي- نيروبي على موقع BBCARABIC.com
19- دارفور :
ماذا يجري على يسار العالم العربي؟ دارفور: التاريخ
والقبائل والجنجويد تحليل لمحلل اسلام أون لاين محمد جمال
عرفة بتاريخ مايو 2004
20- لقاء مع
السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق وزعيم
حزب الأمة نظمه مركز الأهرام للدراسات السياسية
والإستراتجية اعداد عادل عبدالصادق
21- المعرفة
ملفات خاصة2004 القوى السياسية وأزمة دارفور الجزيرة نت
الدكتور طارق الشيخ مايو 2006
22- مصدر سابق
(15)
23- مصدر
سابق (1)
24- القرار
1564/2004 الصادر من مجلس الامن الدولي في جلسته 5040
المنعقدة بتاريخ سبتمبر 2004
25- القرار
1593/2005 الصادر من مجلس الامن الدولي في جلسته 5158
المنعقدة بتاريخ مارس 2005
26- قضية
دارفور تهدد بتأجيج النزاع بين السودان وتشاد
BBBCARABIC.com
27- السودان
وأزمة القرار 1706 بشأن دارفور هاني رسلان مركز الأهرام
للدراسات السياسية والإستراتجية
28- الكوجرس
الجديد لمصلحة العراق وضد السودان محمد جمال عرفة شبكة
اسلام اون لاين
29- المصدر
السابق
30- المصدر
السابق
31- الرئيس
الصيني يطرح اربع نقاط مبدئية لحل قضية دارفور موقع
Arabic.china.org شبكة الصين 3 فبراير 2007
32- مجلس
الامن الجلسة 5519 الخميس اغسطس 2006 نيورك
اتفاق أبوجا للسلام في دارفور*
أهم مضامين
الاتفاق
يتألف اتفاق
السلام من ثلاثة بروتوكولات، تتعلق بتقاسم السلطة، وتقاسم
الثروة، والترتيبات الأمنية، بالإضافة إلى فصل يضع إطارا
لإجراء حوار وتشاور دارفوري- دارفوري. وتعكس أوجه ضعف
اتفاق سلام دارفور تعقيدات عملية التفاوض، إذ لم تكن
الأطراف متكافئة في الخبرة الدبلوماسية؛ فالحركات المسلحة
كانت تفتقر إلى موقف مشترك، وكان أعضاء رئيسيون من وفودهم
غائبين في أغلب الأوقات.
وجاء الاتفاق فى 124 صفحة، وتناول أربعة موضوعات هي تقاسم
السلطة والثروة، والترتيبات الأمنية، والحوار الدارفوري-
الدارفوري. ويمكن القول بشكل عام أن التوقيع على الاتفاق
مثل خطوة مهمة للغاية نحو إيجاد حل سياسي سلمي للنزاع في
دارفور. وشمل الاتفاق الملاحق التي تم التوصل إليها في
الجولات السابقة من المفاوضات وتشكل جزءا من الاتفاق وهي:
- اتفاق وقف
إطلاق النار الإنساني الموقع في 8 أبريل 2004 في نجامينا.
- البروتوكول
الخاص بتسهيل المساعدات الإنسانية الموقع في 8 أبريل 2004.
- اتفاق
الأطراف السودانية حول ترتيبات إنسانية ولجنة وقف إطلاق
النار ونشر مراقبين في دارفور الصادر في 28 مايو2004.
- البروتوكول
المتعلق بتحسين الوضع الإنساني في دارفور الموقع 9
نوفمبر2004.
- البروتوكول الخاص بتعزيز الوضع الأمني الموقع 9
نوفمبر2004.
- إعلان
المبادئ لتسوية النزاع السوداني في دارفور الصادر في 5
يوليو 2005.
وقد تواترت
ردود الفعل حول الاتفاق داخل السودان، فبينما اعتبرت
الخارجية السودانية أنه يكرس الوحدة الوطنية، قالت أحزاب
المعارضة إنه جاء ناقصاً ولا يحقق السلام الشامل في
دارفور. ويمكن إبراز أهم معالم الاتفاق على النحو التالي:
(24)
الأحكام
الخاصة بتقاسم السلطة
1- المقترح
الرئيسي هو إنشاء سلطة دارفور الإقليمية الانتقالية. ويرأس
السلطة كبير مساعدي رئيس الجمهورية، الذي يأتي في المرتبة
الرابعة في مؤسسة الرئاسة السودانية، وهو أعلى مسئول
دارفورى في الحكومة.
2- تكون
المهمة الرئيسية لسلطة دارفور الإقليمية الانتقالية هي
إنقاذ اتفاق السلام لدافور، على أن تظل سلطة دارفور نافذة
لمدة سنوات حتى إجراء الاستفتاء حول وضع دارفور فى عام
2010، حيث يختار شعب دارفور بين أن يصبح دارفور إقليما
واحدا أو يظل ثلاث ولايات.
3- تتكون سلطة
دارفور من عشرة أعضاء أو أكثر. ويصبح ولاة الولايات الثلاث
نوابا للرئيس بالإضافة إلى كونهم أعضاء. ويشمل الأعضاء
الآخرين رؤساء المؤسسات التالية: مفوضية دارفور لإعادة
التأهيل وإعادة التوطين، صندوق دارفور للاعمار والتنمية،
مفوضية أراضى دارفور، مفوضية دارفور لإنفاذ الترتيبات
الأمنية، مجلس دارفور للسلم والمصالحة، مجلس التعويضات
لدارفور، أي مؤسسات أخرى قد تنشئها سلطة دارفور.
4- في كل
حالة، يقوم كبير مساعدي الرئيس بتقديم قائمة بأسماء أفراد
من دارفور يتحلون بالنزاهة ويتمتعون بثقة أهل دارفور،
ويقوم رئيس الجمهورية بتعيينهم كرؤساء للمفوضيات.
5- تعود
دارفور إلى حدود أول يناير عام 1956، ويتم تشكيل لجنة فنية
لترسيم الحدود الشمالية.
6- بالإضافة
إلى تعيين كبير مساعدي الرئيس حتى إجراء الانتخابات، تقوم
الحركتان بترشيح مستشار للرئيس، ومنصب وزير، ومنصبين
لوزيري الدولة.
- بالإضافة
إلى ذلك، يخصص اثنا عشر مقعداً لمرشحين من الحركتين في
المجلس الوطني.
8- ضمان
التمثيل والإدماج الفعلي للحركتين في هياكل الحكم الخاصة
بولايات دارفور الثلاث، وذلك على النحو التالي:
أ- أن يكون
الوالي ونائبا الوالي من مرشحي الحركتين.
ب- يخصص
منصبان وزاريان ومنصب مستشار واحد في كل ولاية من مرشحي
الحركتين.
ت- يخصص منصب
واحد رفيع المستوى على الأقل في كل وزارة من وزارات الدولة
لمرشحين من الحركتين.
ث- يخصص 21
مقعداً في المجلس التشريعي في كل ولاية لمرشحي الحركتين. ج- تخصيص 6 مناصب لمعتمدي المحليات و6 مناصب للمدراء
التنفيذيين من الحركتين.
9- وضع آلية
لتذليل العقبات بين سلطة دارفور الإقليمية الانتقالية
والولايات، بحيث يضطلع كبير مساعدي الرئيس، الذي ترشحه
الحركتان، بدور بالغ الأهمية وحاسم.
10- إجراء
الانتخابات بعد ثلاث سنوات بموجب الجدول المبين في اتفاق
السلام الشامل، والدستور القومي الانتقالي، بحيث يتم على
أساس نتائجها تحديد المناصب مستقبلاً في المجلس الوطني،
والحكومة القومية، ومجالس الولايات وحكومة الولايات.
11- تعيين
ممثلين دارفوربين عن حركتي دارفور في الهيئات المهمة مثل
لجنة الانتخابات ولجنة الإحصاء.
12- تعيين
وزير بولاية الخرطوم من مرشحي حركتي دارفور.
13- ضمان
تمثيل دارفور في الخدمة المدنية، والمؤسسات القومية
الأخرى، والأجهزة الأمنية، والمؤسسات التعليمية. وفيما
يختص بالتمثيل في الخدمة المدنية، يوفر اتفاق السلام
لدارفور آلية تضمن تمثيل الدارفوريين على نحو عادل على
كافة المستويات، خاصة على مستوى وكلاء الوزارات، والسفراء،
والمناصب المهمة الأخرى. على أن تقرر لجنة من الخبراء،
تنبثق عن مفوضية الخدمة المدنية، التمثيل الصحيح لمواطني
دارفور عبر استخدام معايير حجم التعداد السكاني، والتمييز
الإيجابي والسوابق المتاحة كاتفاق السلام الشامل على سبيل
المثال، بحيث يتم إنجاز ذلك خلال سنة واحدة.
14- فيما
يتعلق بالتعليم، يتعين ضمان مجانية التعليم في دارفور خلال
فترة السنوات الخمسة الأولى للاتفاق. إضافة إلى ذلك، يتعين
تخصيص مقاعد للدارفوريين في الجامعات وغيرها من مؤسسات
التعليم العالي في كل من دارفور والخرطوم.
15- يجب تعميم
الأحكام الخاصة بقضايا النوع في اتفاق السلام لدارفور بغرض
معالجة أوجه الخلل التي تمت في الماضي فيما يختص بآليات
اتخاذ القرار واعتماد تدابير خاصة لضمان المشاركة العادلة
والفعلية للنساء على كافة مستويات اتخاذ القرار بما في ذلك
الخدمة المدنية والمؤسسات التعليمية.
الأحكام
الخاصة بتقاسم الثروة
1- تنطوي
المواضيع الرئيسية الخاصة بتقاسم الثروة تحت عناوين مهمة
عدة.
3- يكمن
الموضوع الرئيس الأول في التحويلات النقدية من الحكومة
المركزية إلى الولايات عبر مفوضية تخصيص ومراقبة الموارد
المالية. وينص اتفاق السلام لدارفور على تفعيل المفوضية،
وعلى تعيين لجنة خبراء للعمل على وضع صيغة لتمكين الحكومة
من تخصيص الموارد من صندوق الإيرادات القومية لصالح
الولايات بما فى ذلك دارفور.
4- إضافة إلى
حصة دارفور من تحويلات مفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات
المالية من ندوق الإيرادات، ينص اتفاق السلام لدارفور على
إنشاء صندوق دارفور للتنمية والإعمار، على أن تقوم الحكومة
القومية بتخصيص مبلغ أولى قدره 300 مليون دولار أمريكي
للصندوق لعام 2006، وتخصيص مبلغ لا يقل عن 200 مليون دولار
أمريكي لعام 2007، و 200 مليون آخرين لعام 2008، بحيث يتم
تسوية هذه المبالغ بناء على نتائج وتوصيات بعثة التقييم
المشتركة التي من المزمع أن تزور دارفور لتحديد وتقدير
احتياجات برنامج النهوض الاقتصادي والتنمية وإزالة الفقر
في فترة ما بعد النزاع في ولايات دارفور. وقد حازت هولندا
على قصب السبق في هذا الخصوص حيث تعمل على تنظيم مؤتمر
للمانحين في لاهاى في سبتمبر 2006 بغرض حشد التمويل لإعادة
الإعمار والتنمية في دارفور.
5- يعالج
اتفاق السلام لدارفور أيضاً المسائل الخاصة بملكية
واستغلال الموارد الطبيعية، خاصة الأراضي، ويقر احترام
حقوق ملكية الأراضي القبلية (الحواكير) وضمان استعادة
الأشخاص حقوقهم في الأراضي التي انتزعت منهم خلال فترة
الصراع، بحيث يتم إنشاء مفوضية أراضى دارفور أثناء سير
تنفيذ اتفاق السلام لدارفور، مع ضمان التمثيل الفعلي
للدارفوريين فيها، لمعالجة المواضيع أعلاه.
6- ينص اتفاق
السلام لدارفور على أحكام تختص بعودة وإعادة توطين
النازحين واللاجئين، إذ تضمن هذه الأحكام توفير الأمن
والمساعدات العاجلة للنازحين المحليين بغرض تسهيل عودتهم
بكرامة إلى مواطنهم الأصلية. وفى هذا الصدد، تم الاتفاق
على تشكيل لجنة لإعادة التأهيل وإعادة التوطين على أن تنشأ
لجان للمطالبة بالممتلكات لضمان معالجة دعاوى الملكية
وإعادة نقل ملكية الأموال والأصول على نحو ملائم.
7 - ينص
الاتفاق أيضاً على التعويض الفردي لضحايا الصراع عبر إنشاء
لجنة محايدة ومستقلة للتعويضات، بحيث تعمد اللجنة إلى
تقديم التعويض النقدي وإعادة ملكية الأموال والأصول إلى
الأفراد والمجتمعات بناء على تقييمها لكل حالة. كما نص
الاتفاق على حكم يختص بدفع تعويضات نقدية للأفراد بصورة
سريعة، بدون انتظار تحقيق كامل في القضية. وقد تكلفت
الحكومة بدفع مبلغ 30 مليون دولار أمريكي كمساهمة مبدئية
في صندوق التعويضات.
8- ينص
الاتفاق على اتخاذ تدابير خاصة لضمان توفير الاحتياجات
الخاصة بالنساء عبر إنشاء صندوق خاص للنساء، كما ينص على
أحكام تعزيزيه أخرى مثل تمكين النساء من استخراج البطاقات
الشخصية وغيرها من الوثائق المهمة دون مساعدة الرجال.
9 - بالإضافة
إلى ما سبق ذكره من أحكام، نلاحظ أن المجتمع الدولي قد
التزم بمساندة ومتابعة تنفيذ الاتفاق، كما أعلنت المنظمات
الدولية مسبقاً عن جاهزيتها للمساهمة في إعادة النازحين
داخلياً واللاجئين عبر توفير حصص إعادة التوطين والتي
تشمل، من بين جملة أمور أخرى، المأوى والغذاء، والبذور،
والشتول والمدخلات والمعدات الزراعية.
الأحكام
الخاصة بالترتيبات الأمنية
(1) وقف إطلاق
النار الشامل
1- يحظر وقف
إطلاق النار السلوكيات التالية:
أ- كافة
الاعتداءات ضد أفراد ومواقع الطرف الآخر بما في ذلك أعمال
التخريب، وأخذ الرهائن والاحتجاز وزرع الألغام والاستيلاء
على الممتلكات والمعدات التابعة للطرف الثاني.
ب- كافة
الاعتداءات والتحرش والاختطاف والترويع وإيذاء المدنيين
بمن في ذلك النازحين والعاملين في المجالات الإنسانية.
وكذا الاستحواذ على معداتهم وممتلكاتهم.
ج- أية أعمالة
من شأنها عرقلة أو تأخير عمليات المساعدة الإنسانية وتوفير
الحماية للمدنيين.
د- أية قيود
على حرية وسلامة وسلاسة حركة الوكالات الإنسانية. هـ- أي عمل من أعمال العنف الموجهة ضد نوع الجنس.
و- أية قيود
على حرية تنقل الأفراد والسلع.
ز- كافة
الهجمات ضد أعضاء بعثة الاتحاد الأفريقي ومنشآتها واحتجاز
معداتها، وكافة الأنشطة التي تعرقل جهود بعثة الاتحاد
الأفريقي في السودان وترقى إلى مستوى عدم التعاون معها،
بما في ذلك حظر الدوريات التابعة للاتحاد أو منع طائراتها
من التحليق فوق أي موقع حتى في حالة فرض حظر التجول أو
المرور في مناطق محظورة بسبب حالة الطوارئ.
ح- أية محاولة
من جانب أي طرف للتمويه على المعدات أو المنسوبين أو
الأنشطة بغرض نسبها لبعثة الاتحاد الأفريقي في السودان أو
وكالات الأمم المتحدة، أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر،
أو أية منظمة شبيهة أخرى.
ط- كافة أوجه
الطيران العسكري الهجومي في داخل دارفور وفى أجوائها.
ي- أي محاولة من قبل أي طرف بهدف إعادة انفتاح القوات أو
المعدات العسكرية أو احتلال مواقع خارجه عن مواقع انتشارها
المحددة، أو قيام الحكومة بإعادة نشر قوات عسكرية إضافية
في دارفور دون إذن لجنة وقف إطلاق النار.
ك- أي تجنيد
لقوات عسكرية تابعة لأحد الأطراف في دارفور.
ل- أي تجنيد
أو استخدام للأطفال أو الفتيات الذين تقل أعمارهم عن 18
سنة.
م- جميع
الحملات الدعائية أو العدائية والتحريض على العمل العسكري.
2- لا يوجد في
أحكام اتفاق وقف إطلاق النار ما يمس حق السودان في حماية
حدوده الدولية وسيادته في حالة العدوان الخارجي.
3- يعتمد
اتفاق وقف إطلاق النار على توسيع ولاية الاتحاد الأفريقي،
ويخول سلطات إضافية للجنة وقف إطلاق النار واللجنة
المشتركة، كما ينشئ الوحدة المشتركة لتسيير ومراقبة العمل
الإنساني. وتهدف السلطات الإضافية لكل من لجنة وقف إطلاق
النار واللجنة المشتركة إلى تحديد المسئولين عن انتهاك وقف
إطلاق النار واتخاذ خطوات مختلفة ضدهم، بما في ذلك رفع
التوصية إلى مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي لاتخاذ
تدابير عقابية بشأنهم.
4- ينص اتفاق
السلام على زيادة الحماية الخاصة بمعسكرات النازحين
داخلياً ونزع الأسلحة من الأماكن المحيطة بها. ويتعين على
رئيس لجنة وقف إطلاق النار إنشاء مناطق مجردة من السلاح
فيها. ويسند لبعثة الاتحاد الأفريقي دور أوسع في مراقبة
وتيسير دوريات في هذه المناطق. كما ينص أحد أحكام الاتفاق
على إنشاء قوات شرطة المجتمع لتعمل كضمان مؤقت لسلامة وأمن
النازحين داخلياً إلى حين عودة الأوضاع إلى طبيعتها، كما
نص الاتفاق على أحكام خاصة بحماية النساء والأطفال.
5- تجريد طرق
مختارة وخاصة بالإمدادات الإنسانية من السلاح ووضعها تحت
سيطرة بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان.
6- تأتى
الأحكام الخاصة بفك الارتباط وإعادة الانفتاح والمراقبة
المحدودة للأسلحة فى لب وقف إطلاق النار. كما يتوجب على
القوات السودانية والحركات المسلحة اتخاذ سلسلة من الخطوات
خلال فترة خمسة أشهر.
7- فيما يلي
الأنشطة الرئيسية خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق
النار.
أ- التحقق من
واقع قوات الأطراف.
ب- إكمال
الخرائط.
ج- إعداد وعرض
خطة لعمل الشرطة في جميع أنحاء دارفور.
د- إعداد وعرض
خطة لنزع الحكومة لسلاح الجنجويد والقوات المسلحة الأخرى.
هـ السيطرة
على الجنجويد والمليشيات المسلحة الأخرى من طرف الحكومة
وحصرها في المناطق الخاضعة لها.
8- يتعين على
الأطراف في المرحلة الأولى فك الارتباط بين قواتها
والانتقال إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها، وإنشاء مناطق
منزوعة السلاح على طول طرق الإمدادات الإنسانية وحول
مخيمات النازحين داخلياً وفى المناطق العازلة التي تفصل
بين قوات الأطراف المعنية.
9- تقوم
الأطراف في المرحلة الثانية بإعادة الانفتاح إلى داخل
مناطق إعادة انفتاحها بعيداً عن بعضها البعض، ويقصد من ذلك
تحقق فصل مكاني أكبر بين القوات حتى يتسنى تعزيز بناء
الثقة والسيطرة على مواقع وحركة القوات المسلحة ومراقبتها،
وإنشاء مناطق عازلة.
10- تنقل
الأسلحة الثقيلة الخاصة بالأطراف المعنية، فى المرحلة
الثالثة، لمواقع يتم تحديدها بوضوح حتى يتسنى لبعثة
الاتحاد الأفريقي في السودان تفتيشها ومراقبتها.
11- ينص اتفاق
السلام على أحكام تفصيلية بشأن السيطرة على الجنجويد/
المليشيات المسلحة وتحديدها ونزع سلاحها وفق مراحل
تدريجية. ويجب على الحكومة عرض خطة شاملة على لجنة وقف
إطلاق النار بشأن تحييد ونزع سلاح الجنجويد/ المليشيات
المسلحة.
وتحدد الخطة
الإجراءات التي يجب اتخاذها أثناء مراحل وقف النار، ويجب
عرض الخطة قبل بداية المرحلة الأولى وتنفيذها وفق الإطار
الزمني المنصوص عليه في اتفاق السلام.
12- تتضمن هذه
الخطة أهدافاً محددة يتعين على حكومة السودان إنجازها
والتصديق عليها من جانب بعثة الاتحاد الأفريقي وفقاً للأطر
الزمنية المنصوص عليها في الاتفاق. وتتضمن هذه الأهداف، من
جملة أمور أخرى ما يلي:
أ- فرض حكومة
السودان قيوداً على حركة جميع الجنجويد/ الميليشيات
المسلحة وقوات الدفاع الشعبي داخل مقارهم وثكناتهم ومواقع
تجمعهم أو مجتمعاتهم، وتتخذ خطوات أخرى لاحتواء تهديدات
هذه القوات والحد منها إلى أن يتم القضاء عليها في نهاية
المطاف.
ب- قيام حكومة
السودان بنزع الأسلحة الثقيلة للقوات المذكورة آنفاً نزعاً
تاماً.
ج- ضمان حكومة
السودان عدم تشكيل الجنجويد/ المليشيات المسلحة أي تهديد
لعمليات تجميع ونزع سلاح الحركات.
13- تتضمن هذه
الخطة مسئولية حكومة السودان عن منع انتهاكات وقف إطلاق
النار من جانب القوات المذكورة آنفاً بما في ذلك نزع
السلاح الفوري لهذه القوات وتسريحها.
14- تتخذ
حكومة السودان، بمساندة من بعثة الاتحاد الأفريقي في
السودان، جميع الخطوات الأخرى المطلوبة للقضاء تماماً على
التهديد الذي يمثله الجنجويد/ الميليشيات المسلحة على
السكان المدنيين وضمان الامتثال لوقف إطلاق النار.
15- بعد
التشاور مع الأمم المتحدة والأطراف المعنية يتعين على قائد
قوة بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان وضع خطة لإزالة
الألغام أثناء عملية فك الارتباط وإعادة الانفتاح.
(2) الوضع
النهائي للترتيبات الأمنية
1- يتناول
الشق الثاني من الترتيبات الأمنية الوضع الأمني النهائي
بدارفور على المدى الطويل. وينص على إنشاء مفوضية تنفيذ
الترتيبات الأمنية لدارفور المكلفة بمراقبة دمج القوات
التابعة للحركات وإصلاح بعض المؤسسات الأمنية المختارة في
دارفور، بما في ذلك الشرطة وقوات الدفاع الشعبي. وتشمل
المفوضية فريقاً استشارياً أمنياً يتكون من خبراء من خارج
السودان، على أن تمثل الحركات والحكومة بصفة متساوية في
هذه الأجهزة.
2- وتقوم الدعامة الأولى من دعامات الوضع النهائي
للترتيبات الأمنية على دمج المقاتلين السابقين التابعين
للحركات في القوات المسلحة السودانية والأجهزة الأمنية
الأخرى. وينص اتفاق السلام لدارفور على دمج (4000) من
المقاتلين السابقين في الجيش ودمج (1000) في الأجهزة
الأمنية الأخرى واستيعاب (3000) في البرامج الخاصة
المتعلقة بالمساعدة والتعليم.
3- فيما يتعلق
ببرنامج الدمج، يسلك اتفاق السلام لدارفور منهجاً يقوم على
التعامل مع مسألة الدمج بطريقة تتجاوز الأرقام، فبعض
المقاتلين السابقين سيحصلون على وظائف قيادية عليا، وسيتم
الدمج بطريقة تضمن أن يكون ثلث القوة التي تشكل أي وحدة
مدمجة في دارفور من المقاتلين السابقين. علاوة على ذلك،
يكفل لهؤلاء المقاتلين العمل في دارفور طيلة السنوات الخمس
الأولى التي تلي الدمج، كما تكفل لهم الحماية ضد أي تخفيض
يحدث في إطار إعادة هيكلة القوات المسلحة السودانية.
وسيحصل المقاتلون الذين سيدمجون على تدريب سريع لتزويدهم
بالخبرة الفنية المطلوبة.
4- تقوم
الدعامة الثانية على تجميع القوات التابعة للحركات ونزع
سلاح المقاتلين السابقين الذين لن يدمجوا في الجيش أو في
الأجهزة الأمنية، وتسريحهم وإعادة دمجهم. ويحدد الاتفاق
مواقع التجميع وإدارتها وآليات اختيار المقاتلين السابقين
وتدريبهم وإعادة دمجهم اجتماعياً.
5- ويتناول
العنصر الأخير من عناصر الوضع النهائي للترتيبات الأمنية
إصلاح مؤسسات أمنية مختارة بدارفور لاسيما تلك التي توسعت
أثناء الحرب بوصفها قوات شبه عسكرية تتبع الجيش، بما في
ذلك قوات الدفاع الشعبي ووحدات الاستخبارات على الحدود
والشرطة، مع الإشارة بوجه خاصة إلى الشرطة الشعبية والشرطة
الظاعنة.
وينص الاتفاق
على مجموعة من المبادئ بشأن الكيفية التي يجب أن تتبعها
هذه المؤسسات في عملها؛ إذ يجب أن ينسجم حجم هذه المؤسسات
مع المهام التي تؤديها، كما يجب أن تخضع هذه المؤسسات إلى
حكم القانون، ويتعين عليها إتباع منهج ديمقراطي، وأن يكون
أعضاؤها ممثلين للمجتمعات المحلية التي يخدمونها، وأن
يكونوا مقبولين لدى هذه المجتمعات.
6- بناء قدرات
الشرطة المدنية حتى تصبح أداة من أدوات تنفيذ القانون في
دارفور، كما يجب إنشاء آلية لمراقبة الأسلحة في المجتمع من
أجل سلام واستقرار دائمين.
الأحكام
الخاصة بالحوار والتشاور الدارفورى – دارفورى
1- يدعو
الاتحاد الأفريقي للحوار والتشاور الدارفور - دارفورى وفق
نصوص إعلان المبادئ الذي وقعته الأطراف في 5 يوليو 2006،
ويعتبر الحوار الدارفورى - دارفورى آلية لتوعية أهالي
دارفور باتفاق السلام، وللحصول على الدعم الشعبي له
والانضمام إليه، وإلحاق الأطراف المعنية الأخرى بهذه
العملية، وتسوية العديد من المواضيع المتعلقة بالسلام
والمصالحة التي لم يتناولها اتفاق السلام.
2- تنشأ لجنة
تحضيرية للحوار والتشاور الدارفورى - دارفورى من ممثلي
الأطراف والاتحاد الأفريقي وأطراف معنية أخرى. وتنشأ هذه
اللجنة مباشرة بعد سريان مفعول الاتفاق لكي يتم عقد الحوار
والتشاور الدارفورى - دارفورى في موعده بعد 60 يوماً.
وتساعد اللجنة التحضيرية لجنة من الخبراء.
3- وتتمثل أول
أهداف الحوار والتشاور الدارفورى - دارفورى في نشر وتعميم
اتفاق السلام لدارفور الذي يعد اتفاقاً نهائياً لا يمكن
إعادة التفاوض بشأنه. أما الهدف الثاني فهو تناول المواضيع
السياسية والمواضيع المتعلقة بالصراع في دارفور. وتشمل
مهام الحوار والتشاور الدارفورى - دارفورى ما يلي:
أ- إجراءات
للتعريف بهذا الاتفاق وتطبيقه.
ب- إجراء
مصالحة داخل المجتمعات المحلية وداخل القبائل وفيما بينها.
ج- العودة
الآمنة للاجئين والنازحين داخلياً.
د- الأرض
والماء والموارد الطبيعية وتنظيم طرق انتقال الرحل.
هـ- الأمن
الإنساني والمواضيع الاقتصادية والاجتماعية.
و- مراقبة
الأسلحة الصغيرة وتنظيم جماعات الدفاع المحلية بعد نزع
السلاح النهائي.
ز- ضمان
معالجة الخلافات السياسية من خلال الطرق المدنية السياسية
لا عن طريق العنف.
ح- المركز
القانوني للإدارة الأهلية وسلطاتها.
ط- التدابير
الكفيلة بالحفاظ على التعددية العرقية في دارفور.
ي- التدابير
الكفيلة بمعالجة المسائل الخاصة بالنساء ومخاوفهن.
4- يرأس
الحوار شخصية إفريقية يعينها الاتحاد الأفريقي، على أن
تتصف بالاستقلالية والنزاهة. يساعد هذه الشخصية فريق من
الشيوخ في دارفور. ويتكون الحضور من 800 إلى 1000 مندوب.
يتم اختيار 60% منهم على أساس تمثيل المجتمعات في دارفور
و40% على أساس عضويتهم في المجموعات المعنية مثل الأحزاب
والنقابات وروابط الشباب ورجال الأعمال والمجتمع المدني،
ووجود مشاركة فاعلة وبارزة للنساء في الحوار وفى جميع
العمليات.
5- ينشى
الحوار والتشاور الدارفورى - الدارفورى مجلس السلم
والمصالحة ليكون آلية دائمة تعمل على تحقيق السلم في
دارفور.
_____________
*
مختصر لــ" اتفاق ابوجا وأزمة نشر القوات الدولية في
دارفور" كراسات إستراتجية مركز الأهرام للدراسات السياسية
والإستراتجية القاهرة السنة السادسة عشر رقم 170
ديسمبر2006 – هاني رسلان
|