|
 |
|
د. على القرة داغي |
أطلقت لجنة
قضايا العالم الإسلامي التابعة للاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين أخيرًا العدد الأول من نشرة إلكترونية تصدر بشكل
دوري، أطلق عليها "البصائر".
وكما أفاد
الدكتور علي القره داغي رئيس اللجنة لموقع الاتحاد فإن هذه
النشرة تأتي انطلاقًا من ضرورة التوعية بقضايا الأمة
الإسلامية، وفهم أبعادها، وأسبابها، واستيعاب آثارها، حيث
يعد ذلك بداية الطريق للعلاج والتوصل إلى الحلول.
وتعد
"البصائر" الباكورة التثقيفية الأولى للجنة القضايا، إلا
أنها لا تمثل بالضرورة رأي الاتحاد أو اللجنة، وإنما هي
إصدار يهدف إلى التوعية والتثقيف بقضايا الأمة الإسلامية.
ويضم العدد
الأول من البصائر تقريرا مفصلا يعد بمثابة ملف جامع حول
قضية دارفور، ويهدف التقرير إلى رصد وتحليل الصراع الدائر
هناك، من خلال البحث في جذور وأسباب وخلفيات هذا الصراع،
ومن ثم التطرق إلى أهم العوامل التي وقفت وراء تحويله من
قضية داخلية ذات ملامح قبلية لم يخلُ منها تاريخ السودان
الحديث والقديم إلى قضية تشغل بال الرأي العام الدولي.
ومن المعروف
أن مجلس الأمن الدولي أصدر ما يزيد عن 14 قرارا دوليا حول
هذه القضية على مدى سنواتها الأربع دون ظهور أي آمال لحل
نهائي لها، أو وضع حد لمأساة إنسانية يعيشها أهالي هذا
الإقليم.
ويتناول
التقرير أهم القوى الإقليمية والدولية ودورها في هذا
الصراع من خلال مواقفها وعلاقتها بطرفي الأزمة، ممثلة في
حكومة السودان من جهة وحركات التمرد من جهة أخرى، وفى
النهاية يحاول التقرير التوصل إلى حجم وخطورة هذه القضية
ومدى تأثيرها على أمن ووحدة السودان الداخلية ومن ورائها
المصالح الإستراتجية للأمة التي تمثل منطقة حوض النيل
والقرن الإفريقي امتدادًا جغرافيًا وحيويًا لها.
وكان وفد من
الاتحاد قد قام بزيارة ميدانية إلى السودان ومنطقة دارفور
في سنة 2005، حيث تألف من كل من رئيس الاتحاد فضيلة الشيخ
العلامة يوسف القرضاوي، والأمين العام الدكتور محمد سليم
العوا، وفضيلة الشيخ فيصل مولوي، وفضيلة الشيخ علي القره
داغي، والدكتور عصام البشير، وقد قام الوفد بالاتصال ببعض
المسئولين السودانيين، كما تحدث مع العديد من المسئولين
والمواطنين هناك للوقوف على أحوال السودان بشكل دقيق، وحرص
وفد الاتحاد على زيارة إقليم دارفور، حيث قدم تبرعًا بمبلغ
مالي رمزي لأهالي هذا الإقليم الذين يعانون مضاعفات ونتائج
الصراع الدائر هناك.
يشار إلى أن
دارفور يعد الإقليم الغربي لجمهورية السودان، ويمتد على
طول غرب السودان من الحدود الليبية شمالا إلى منطقة إقليم
جنوب السودان، يحده من الشمال الولاية الشمالية وليبيا،
ومن الغرب تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى، ومن الجنوب ولاية
بحر الغزال التابعة للإقليم الجنوبي، ومن الشرق إقليم
كردفان، وتقدر مساحة الإقليم بـ510 كلم مربع، أي ما يعادل
تقريبًا مساحة فرنسا، ويعود الصراع الدائر هناك الآن إلى
ما يزيد عن 4 سنوات.
انضمت منطقة
دارفور إلى السودان عام 1916 إلا أن ذلك لا يعني أنها لم
تكن تابعة له قبل ذلك؛ حيث أنها خضعت للعهد المصري من خلال
الزبير باشا ثم دانت للدولة المهدية من 1884 إلى 1898
وبقيت مستقلة لفترة قصيرة من 1898 إلى 1916 تحت حكم
السلطان على دينار إلى أن عادت للخضوع للحكم الثنائي من
1916 وحتى استقلال السودان عام 1956.
|