ÇÊÍÇÏÚáãÇÁ ÇáãÓáãíä
 
Untitled-1

اتحاد علماء المسلمين.. هل يسعي للنهوض بالمسلمين؟!

1-2-2007

د. صبري السيد*- موقع الاتحاد

 

قبل عقدين من الزمان نشرت مجلة العربي الكويتية مقالة كان عنوانها لو كانت لنا كنيسة! ، صاحب المقالة هو الدكتور حسان حتحوت، أحد علماء المسلمين المتخصصين في الطب، وكانت فكرته الأساسية تقوم علي الشكوى من الأضرار المتوالية التي تترتب علي فوضي الإفتاء، والدعوة إلي إيجاد مخرج من المشكل.

وقد اعتبر الدكتور حتحوت أنه لو وجدت مرجعية فقهية تقوم بالدور الذي تنهض به الكنيسة في ذلك المجال، لتجنب المسلمون تلك الإساءات التي تنهال عليهم من جراء تطوع كل من هب ودب بالإفتاء في أمور الدين والدنيا، أحياناً بغير علم ولا هدي، ولا كتاب منير، لم تكن الدعوة تتطلع إلي إقامة سلطة دينية أو بابوية كما في الفاتيكان، وإنما كانت تطرح أهمية توفير مرجعية فكرية وفقهية للمسلمين، تجنبهم مساوئ الفوضى الراهنة، وتبدد حيرتهم إزاء المواقف والقضايا التي تفرق شملهم، كان هذا هو الحلم، فقط مرجعية تخدم مجال الإفتاء بالمقام الأول، ومع التفكير الجدي لإنشاء هذا الكيان أضيف للهدف الأصلي أهداف أخري، فقد أضاف الأمين العام للاتحاد الدكتور محمد سليم العوا هدفا آخر وهو محاولة تقديم تصور عملي يمكن تنفيذه علي الأرض لكل المشاكل القائمة في ضوء المعلومات الواقعية والسياسية والاجتماعية، ومن أهم الأهداف المرصودة للاتحاد توحيد جهود العلماء ومواقفهم الفكرية والعلمية في قضايا الأمة الكبرى، لتبصير الأمة بمواقع الخطر ومظان الفتن، وتجميع قوي الأمة كلها علي اختلاف مذاهبها.

ولما كان معلوما أن من أهم أدوار العلماء أن ينهضوا بالأمة إذا تعثرت، وأن يصوبوها إذا أخطأت، وأن يوقظوها إذا نامت، وأن يقووها إذا ضعفت، لأن التاريخ يذكر أن نهوض الأمة من غفوتها كان بتعاون العلماء المخلصين مع الحكام، حيث تحول الاجتهاد إلي جهاد، وأن جانبا كبيرا من الإصلاح يقع علي عاتق العلماء أمام الله، ثم أمام الناس، لذا كان منوطاً باتحاد علماء المسلمين القيام بذلك كله، لكن الإضافة اللافتة للنظر كانت من اقتراح آية الله محمد علي التسخيري نائب رئيس الاتحاد عن الجانب الشيعي أن واجب الاتحاد هو جمع علماء السنة والشيعة في العراق للخروج بميثاق شرف يوقف الاقتتال الداخلي، ويحل المحبة بين أبناء البلد جميعا.

مرجعية شاملة

إن الأهداف التي طرحها اتحاد علماء المسلمين هي أهداف واقعية وجيدة إذا أحسن تبنيها واجتهد في العمل لها، بيد أني أحب أن ألفت النظر إلي أمور أخري يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار:

1- اعتبار اتحاد علماء المسلمين مرجعية فكرية أو فقهية أو حصر دوره في تبصير الأمة بمواقع الخطر ومظان الفتن يقلل من أمل المسلمين في هذا الاتحاد وفي ظني أن اتحاد علماء المسلمين منوط به النهوض بالمسلمين من جديد في كل نواحي الحياة، سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وعلميا، لذا فإن قصره علي علماء الشريعة سيحدد وظيفته مجددا في كونه مرجعية فكرية أو فقهية أو تجمعاً للعلماء والمشايخ، إذا لابد من أن يضم الاتحاد بين أعضائه ثلة من أكابر علماء المسلمين في كل العلوم الطبيعية والإنسانية إضافة إلي علماء الشريعة إن أردنا أن يكون الاتحاد نواة ومكونا وحاضنا لنهضة إسلامية شاملة.

ولست في حاجة هنا أن أذكر أن حاييم وايزمان وهو أحد بناة إسرائيل الكبار كان عالما في الكيمياء والميكروبيولوجي وقد سخر علمه- مستغلا حاجة بريطانيا لمادة كيميائية تستعمل في صناعة المفرقعات بعد أن نضب المخزون البريطاني منها في الحرب العالمية الأولي والتي يمكن استخراجها من بعض الجراثيم التي كان يولدها بمعمله - استغل ذلك في الطلب من وزير خارجية بريطانيا دولة لليهود في فلسطين.

2- علي اتحاد علماء المسلمين أن يقيم ويرعي مجموعة من مواثيق الشرف في الداخل الإسلامي لحماية الجبهة الداخلية من التفجير بإثارة وتسعير الفتن الطائفية بين المسلمين سنة وشيعة، يجرم أحد هذه المواثيق أي تعاون أو ولاء بين أي من الفريقين وأعداء الأمة خاصة أمريكا وإسرائيل، ويمنع محاولة فرض النفوذ او تغيير الديموجرافيا السكانية لفرض واقع مذهبي أو طائفي محدد , وكذلك اعتبار أي احتلال لبلاد المسلمين أيا كان أمريكيا أو إسرائيليا أو أوروبيا، سببا كافا لمقاومته بكل السبل، سياسيا واقتصاديا وعسكريا، واعتبار تجريم المقاومة خيانة تستوجب العقاب، ويجب أن يكرس الاتحاد الوعي لدي جمهور المسلمين بهذه القضايا.

____________

* صحيفة "الراية" القطرية في 29-1-2007

   

Untitled Document

تم تطوير الموقع بواسطة ميديا إنترناشيونال