الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا
رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،
فقد تلقت الأمانة العامة للاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين عددا كبيرا من الأسئلة
والاستفسارات، من مختلف بلدان العالم، حول التصريحات
التي نشرت منقولة عن فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور
يوسف القرضاوي - رئيس الاتحاد- بشأن العلاقة مع
إخواننا الشيعة.
وتود الأمانة العامة أن توضح أن ما
نقل عن فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في هذا الشأن لم
يكن كلاما في أصل محاضرته التي ألقاها في نقابة
الصحفيين بالقاهرة، وإنما كان جوابا عن أسئلة وجهت
إليه، يحكمه بالضرورة سياق السؤال وكيفية صياغته.
ولم يكن في كلام فضيلته أي اتهام
للسادة الصوفية أو لفكرة التصوف نفسها على النحو الذي
فهمه بعض من حضر اللقاء أو قرأ ما نشر عنه. كما أن
فضيلته في لقائه مساء يوم 2-9-2006م على قناة دريم
الفضائية، مع الإعلامية الأستاذة منى الشاذلي، قد كرر
مواقفه المعروفة من ضرورة وحدة الأمة، ومن كون إخواننا
الشيعة الإمامية فرقة من فرق المسلمين، ومن كون المذهب
الجعفري مذهبا إسلاميا معتبرا. وهو الموقف القديم
الثابت لسماحته من هذه المسألة.
وقد عبر فضيلة العلامة القرضاوي مرات
لا تحصى، آخرها في لقائه مع قناة دريم، عن تقديره
لسماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله،
وعن اعتزازه بالصلة الأخوية التي تربطهما، وعن وقوفه
بكل ما يملك إلى جوار المقاومة الإسلامية المشروعة في
لبنان، كوقوفه مع المقاومة الإسلامية المشروعة في
فلسطين، وفي غيرهما من البلدان المستعمرة أو المحتلة.
وإذا كان لفظ التعصب قد جرى على لسان
فضيلته في هذا السياق فإن حقيقة المقصود به هو التمسك
بالمذهب وبالآراء التي يعبر عنها أو يتبناها علماء
الشيعة الإمامية، وهو أمر محمود لا عيب فيه ولا مأخذ
عليه، ولم يكن ذكر التعصب إلا سبق لسان مقصودا به معنى
التمسك المحمود بالمبدأ جملة وتفصيلا.
وما ذكره فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي
عن رفضه لمحاولات بعض الشيعة التأثير على أفراد من أهل
السنة لتحويلهم إلى المذهب الشيعي كان المقصود به تلك
المحاولات الفردية غير المسئولة التي تبث الفرقة
والفتنة بين أبناء الدين الواحد في الأقطار التي
غالبيتها من أهل السنة بالدعوة إلى التشيع، أو في
الأقطار التي غالبيتها من الشيعة بالدعوة إلى الانتقال
إلى مذاهب أهل السنة.
إن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين،
الذي يضم العلماء من المذاهب جميعا، ولرئيسه نواب
ثلاثة من الشيعة والسنة والإباضية، يؤكد على موقفه
الثابت من ضرورة وأد أي فتنة بين المسلمين في مهدها،
ومن ضرورة التقريب بين أهل المذاهب الإسلامية وعلمائها
وأتباعها، ومن ضرورة التعاون بين المسلمين كافة فيما
اتفقوا عليه، وأن يعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه.
نأمل أن يضع هذا البيان حدًّا للبحث
في هذا الموضوع بعد أن تبينت أبعاده وحقيقته.
والله ولي التوفيق، والحمد لله رب
العالمين.
الأمين العام
أ.د. محمد سليم العوَّا