 |
|
جهود عالمية
تبذل للحد من انتشار المرض |
أكد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن
التطعيم ضد مرض شلل الأطفال "لازم شرعا" وذلك مع وجود
بلدان إسلامية لم تزل موبوءة بالمرض، في الوقت الذي اختفى
فيه من جميع بلدان العالم الأخرى تقريبا، معتبرا أن الذين
يرفضون التطعيم ضد شلل الأطفال سيحملون "إثما".
وأشار الاتحاد في بيان له صدر الخميس 30
/12/2005 إلى أن بقاء المرض في بلدان إسلامية فحسب "قد
يوحي بأن المسلمين هم المسئولون عن تأخر استئصال شأفة هذا
الداء من على وجه الكرة الأرضية".
وأوضح الاتحاد عددا من الحقائق الشرعية
التي لا بد من إتباعها في التعامل مع الأمراض، أهمها أن "من
الواجب على كل مسلم أن يدفع الضرر عن نفسه بقدر ما يمكنه،
ولا يلقي بيده إلى التهلكة"، وأنه "على الآباء أن يوفروا
لأطفالهم وأولادهم الصغار كل أسباب الحماية والوقاية، وهو
ما يؤكد أنه إذا كان في الإمكان تفادي ذلك المرض إلى الأبد،
بتناول جرعة من اللقاح الواقي فيتقي بها شر ذلك الوباء
الخطير، فإنه يجب شرعا على الوالد أن يسعى لإعطائها لولده
وفلذة كبده، ليجنبه الإصابة بهذا الداء".
وتابع أنه "إذا تقاعس الوالد عن ذلك بغير
عذر قاهر تحمّل إثم إضاعة صحة ولده، ومسئولية عذابه طوال
مراحل حياته كلها".
وقال بيان الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي: إن المشكلة
الحقيقية هي أن "بعض مشايخ المسلمين في بعض البلدان
الإسلامية قد أخذوا يتحفظون على استخدام اللقاح المضاد
لهذا المرض الذي يُعطى عن طريق الفم بحجج واهية مغلوطة،
كالزعم بأن هذا اللقاح يحتوي على مواد كيماوية وهرمونية
ذات آثار جانبية ضارة، قد تؤدي إلى إحداث العقم لدى نساء
المسلمين".
سن قوانين
وطالب البيان "أولي الأمر في كل بلد أن
يسنوا من القوانين، ويضعوا من الأنظمة ما يحافظون به على
صحة الناس عامة، والأطفال خاصة، لا من ناحية العلاج فقط،
بل من ناحية الوقاية وهي أهم بكثير".
واعتبر البيان أن الذين يصرون على موقفهم
من رفض التطعيم ضد شلل الأطفال فإنهم "سيحملون إثم تضيـيع
أولاد المسلمين وحدهم، وتعريضهم للإصابة بالمرض دون ذنب
لهم، وتعطيل المسيرة التي تعتزم القضاء على هذا المرض
واستئصاله نهائيا من العالم، كما سيتحملون بوجه خاص
الإساءة إلى سمعة الإسلام، وإظهاره بأنه دين يجافي العلم،
ويقف في وجه التقدم الصحي والطبي، والله يعلم أن الإسلام
بريء من هذه التهمة".
كما دعا البيان المسلمين في جميع أرجاء
العالم بأن "يأخذوا بفتوى جمهور علماء المسلمين بجواز
التطعيم ضد شلل الأطفال، ويبادروا بتطعيم أطفالهم ضد هذا
المرض، وضد غيره من الأمراض الـمعدية التي يمكن توقيها
بالتطعيم".
وكانت الحكومة اليمنية قد شنت في مايو
الماضي هجوما عنيفا على ما أسمته تيارات دينية متشددة في
نيجيريا أصدرت فتاوى حرمت تطعيم الأطفال النيجيريين ضد
فيروس شلل الأطفال بدعوى تجنب الإصابة بالعقم؛ وهو ما أدى
إلى انتقال هذا الفيروس من نيجيريا إلى السودان، ومنه إلى
اليمن، حيث أصاب 22 طفلا.
وجاء هجوم الحكومة اليمنية بعد أن أعلنت 4
ولايات (بوتشي، نيجر، كانو، وزامفرا) في الشمال النيجيري
ذي الأغلبية المسلمة في فبراير 2004 رفضها المشاركة في
حملة تطعيم عالمية للقضاء على مرض شلل الأطفال انطلقت خلال
الشهر نفسه؛ حيث أعرب علماء دين ونشطاء مسلمون نيجيريون عن
مخاوفهم من أن تكون اللقاحات المستخدمة في حملة التطعيم "جزءا
من مخطط غربي لتقليل عدد السكان المسلمين بنيجيريا عن طريق
مزج أمصال التطعيم بهرمونات مضادة للخصوبة".
وبحسب الأمم المتحدة فإن منطقة الجنوب
النيجيري ذات الأغلبية المسيحية تتمتع بأكبر قدر من
التغطية بالتحصينات ضد المرض في البلاد.
|