 |
|
الشيخ القرضاوي يتحدث بالمؤتمر |
دعت نخبة من العلماء والدعاة المسلمين
البارزين في العالم الإسلامي إلى ضرورة نبذ الخلافات
وتعزيز التقارب بين المذاهب الإسلامية خاصة في ظل ما يحدق
بالأمة من أحداث ومخاطر تحتم على المسلمين ضرورة الوحدة
لمواجهة التحديات.
جاء ذلك في ندوة "الوحدة الإسلامية
الثانية" التي اختتمت أعمالها الثلاثاء 10-5-2005 تحت
عنوان "سبل وحدة المسلمين ومناهج التقريب بينهم"، والتي
استضافتها العاصمة السورية دمشق وحملت شعار "إن هذه أمتكم
أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون".
وفي كلمته بالندوة دعا الداعية البارز
الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
إلى "عدم الاستماع إلى الدعوات التي تمزق الأمة الإسلامية
من خلال تسميات متعددة خاصة فرض واقع السنة والشيعة"،
مشددا على أن "اختلاف المذاهب لا يبرر أبدا أن تحول الأمة
إلى أمم: أمة الشيعة وأمة السنة".
وتابع: "جميعنا يؤمن بالله الواحد الأحد،
والعقيدة والفرائض والكتب والرسل واليوم الآخر ونجتمع على
شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ ولذا فإن بعض
الخلافات البسيطة لا يجوز أن تفرق الأمة التي هي أحوج ما
تكون للوحدة في حالات الشدة واجتماع الأعداء علينا وفي
ظروف الخطر حيث نواجه معركة عسكرية وسياسية وثقافية".
واعتبر القرضاوي أن "وحدة الأمة الإسلامية
فريضة وضرورة يوجبها الدين خاصة في الأوقات الحالية"،
مستشهدا بقوله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا".
وشدد القرضاوي على أن "العبادة لا تتم ولا
تدخل التقوى (القلوب) إلا بوحدة الأمة وأن الله تعالى
سماها الأمة وليس أمما.. والأمة الإسلامية حقيقة لا وهم،
وهي حقيقة دينية وتاريخية وجغرافية بل هي حقيقة سياسية
ولمصلحة المسلمين".
وكان أحد الخطباء الذي افتتح الندوة قد
صدم كثيرين من الحضور بفتح النار على تيار التجديد ووصف
الذين يتبنونه بـ"التافهين والجاهلين والفاشلين
والمتعاملين مع أمريكا"، على حد قوله؛ وهو ما أحدث ضجة
كبيرة بين الحضور.
 |
|
الداعية السوري الشيخ صلاح
كفتارو أثناء إلقاء كلمته |
واستنكر القرضاوي ذلك الهجوم قائلا: "إن
الأمم عادة تختلف في الأحوال العادية، ولكن عندما تكون
البلاد مهددة فإن المطلوب تجاوز الاختلاف ومواجهة العدو
الذي يتربص بالأمة".
وأشار رئيس مجلس الإفتاء إلى أن "العالم
يتقارب والدول الأوربية تتوحد من أجل قضايا مختلفة، كما
يتفق الكاثوليك مع البروتستانت بعد حروب طاحنة بينهما ونحن
-المسلمين- نختلف ونتقاتل حتى بالسلاح".
آن الأوان
الداعية السوري الشيخ صلاح كفتارو لفت في
كلمته إلى "أننا نلتقي اليوم مع تعدديتنا المذهبية التي
تضفي على شريعتنا السمحاء مزيدا من التيسير، ولذلك فمن
الواجب أن نمعن النظر بالأسباب التي أدت لهذه النتيجة
المخجلة التي آلت إليها أمتنا الإسلامية من ضعف وامتهان".
وتابع: "آن الأوان في زمن التحديات الذي
نعيشه أن نتحرر من أغلال الماضي التي حجرت على الفكر
وأحدثت الفتن".
وتقول مراسلتنا " التي تابعت فعاليات
الندوة إن أغلب الكلمات التي ألقيت ركزت على الدعوة لوحدة
المسلمين والتقريب بين المذاهب الإسلامية ونبذ الخلافات من
أجل مواجهة الظروف التي تتعرض لها الأمة.
شارك في الندوة لفيف من أبرز الدعاة
بالعالم العربي، من بينهم الشيخ عبد الله نظام أستاذ
الحوذة العلمية في سوريا، والأمين العام للاتحاد العالمي
لعلماء المسلمين الدكتور محمد سليم العوا.
توصيات
وبعد مداولات ومناقشات مطولة بالندوة، أقر
المشاركون توصيات دعت إلى تكثيف "جهود التقريب بين أتباع
المذاهب الإسلامية من خلال العمل المؤسساتي القائم على
دراسات وندوات تنظم حركتها وسبلها وأهدافها عن طريق وضع
خطة جامعة تقوم بتنفيذها لجان منبثقة عن مؤسسات وهيئات
وتدعو إلى وحدة الأمة".
كما دعت التوصيات إلى "نشر ثقافة التقريب
من خلال المناهج الدراسية ودور التعليم في المراحل
المختلفة والقضاء على الرواسب التي ساهمت في تفشي مفاهيم
خاطئة وتصحيحها".
وحول سبل رفض التعصب المذهبي طالبت
التوصيات بـ"تشجيع البحوث الفقهية التي تجمع ولا تفرق
وتعمق الفهم المشترك، وإنشاء قناة فضائية لبث ندوات توعوية
تركز على وحدة المسلمين"
|